أكد محمد العربى المسارى وزير الاتصال المغربى لـ (البيان) على ان الامة العربية تأخرت كثيرا فى توحيد موقفها ورؤيتها لمواجهة التحديات التى تفرضها عليها نظم العولمة المقبلة والتى بدأت تفرض نفسها علينا بدون ضوابط, وقال ان كل اجتماعاتنا العربية على كل المستويات مازالت ترحل مناقشة تداعيات حرب الخليج على الامة العربية ولا يريد أحد حسمها على المستوى العربي, وسوف تظل آثار هذه التداعيات جاسمة على صدورنا, ولن نستطيع بعقد قمة عربية. وقال ان المغفور له الملك الحسن الثانى قال قبيل رحيله اننا سوف نظل نعانى من آثار وتداعيات حرب الخليج ما لم نجلس جميعا, ونناقش مشاكلنا, ونضع الحدود والحلول لكل ما كان سببا فى هذه المشكلة, والآثار التى ترتبت, واسلوب العلاج العربى لهذه المشاكل . وقال ان المغرب تعد الدولة العربية الوحيدة التى احتفظت بسفاراتها ودبلوماسيها فى كل من الكويت وبغداد, ولم تقطع الصلة مطلقا بهذا الواقع انطلاقا من امكانية حل كل المشاكل التى تطرأ على حياتنا العربية بالحوار والتفاهم وخلف مناخ غير متشنج فى مواجهة الحقائق. وقال وزير الاتصال المغربى اننى كعضو فى الحكومة المغربية وكصحفى عربى وامين مساعد لاتحاد الصحفيين العرب لا اقبل ان تتم مناقشة اية تعديلات لميثاق الشرف الاعلامى على اى مستوى حكومى, لأن هذا اختصاص الاعلاميين انفسهم,وهم وحدهم اقدر على تعديل الميثاق الذى ينظم علاقات العمل بينهم فى كافة المجالات والتخصصات, وان الاعلامى كالمهندس والطبيب وكأى متخصص عليه فقط ان يضع الميثاق الذى يجب ان يلتزم به, وغير مطلوب من الحكومات العربية ان تضع للاعلاميين ميثاق شرف يفرض عليهم, بل يجب ان يقوم الاعلاميون بتعديل ميثاق وفق رؤيتهم وتصورهم لطبيعة عملهم والتحديات التى تواجههم خلال القرن الجديد. وقال الوزير والاعلامى المغربى يجب على وزارات الاعلام ان تطور من رؤيتها لنظم العمل الاعلامى, ويجب ان تلغى النظرة الرقابية واجراءات الوصاية الدائمة على الاعلام, لأن الاعلام فى الزمن الجديد وخلال القرن الحادى والعشرين قد خرج من عباءة الحكومات, ولن تستطيع الحكومات فرض السيطرة او الوصاية عليه مرة اخرى, ويجب ان تطور الاجهزة الحكومية الاعلامية الياتها الاعلامية والا تظل جامدة, كما انه فى ظل تكنولوجيا المعلومات المتطورة, وشبكة المعلومات الدولية وشبكات المعلومات المحلية فقد تلاشت كل هياكل الاشكال الرقابية, واستطاع الاعلام ان يحرر نفسه ويتجاوز القيود المحلية, ويجب ان تعى الاجهزة الاعلامية الحكومية ان دورها التقليدى قد انتهى وعليها ان ترتقي بوظيفتها بدلا من ان تظل تفتش وتبحث عن دور رقابى جديد غير متوفر لها مع التطور العالمى فى كل مجالات الاعلام. واضاف ان التطور العالمى فى تقنيات الاعلام تستدعى ايضا من الاعلام العربى ان يتعامل مع العقلية العربية برؤية واعية, ويعلم ان العقل العربى قد وصل الى سن الرشد, والا يكون الاعلام العربى ايضا وصيا على العقل العربي, وكما يجب على الاعلام العربى ان يعى ان العقل العربى اذا لم يجد بغيته فى وسائل اعلامه فان كافة وسائل الاعلام العالمية قادرة على ان تمده بكل احتياجاته, ولذا فان هذا انذار مهم للاعلام العربى, ومن هنا فان عليه ان يخرج من العباءة الرسمية, وان ينفتح على العالم ويقدم الخدمة الاعلامية المقنعة للعقل العربى. القاهرة ـ مكتب البيان