اجرت السلطات المصرية امس تحقيقات موسعة لكشف لغز الجسم المشع الذي اصاب قرية ميت حلفا بالرعب بعد ان تسبب في وفاة عائلة بأكملها في الوقت الذي كشفت مصادر لـ (البيان) عن ان الجسم المشع تسبب في اصابة العائلة بالسرطان وانه من المحتمل ان يكون تسرب من مخلفات احد المستشفيات. وكانت تضاربت معلومات واشاعات حول مصدر هذا الجسم وكيفية وصوله الى هذه الاسرة واحتمال أن يكون الا أن وزير الكهرباء المصري الدكتور علي الصعيدي وهو أحد خبراء الطاقة النووية نفى بشدة في تصريح نشرته الصحف المصرية أن يكون ذلك الجسم من المخلفات النووية. وأكد وجود مقابر لهذه المخلفات على مستوى عال من الدقة والامان بمنطقة أنشاص التابعة لمحافظة الشرقية. غير أن تصريح الوزير المصرى لا يخفي تخوفا حكوميا من أن يكون ذلك الجسم تسرب الى داخل البلاد ضمن نفايات نووية أو أن تكون جهات أجنبية مجهولة قامت بدفن نفايات أو أجهزة مشعة داخل البلاد ولذلك تجرى الحكومة المصرية تحقيقات واسعة فى هذا الموضوع. ومن المنتظر أن ينتهى خبراء بهيئة الطاقة النووية المصرية من اعداد تقرير حول حقيقة ذلك الجسم المشع يتضمن نوعيته ومصدره والمكان الذي جاء منه. وأشارت الدلائل حسبما ذكرت الصحف المصرية أن الجسم يصدر اشعاعات قوية وهو لا يعد من النفايات مما يشير الى احتمالات سرقته. وأكد الاطباء الذي استطلعت الصحف رأيهم أن التأثير الاشعاعي على جسم الانسان من النوع الحاد يمكن أن ينتج عنه تدمير نخاع العظام والاصابة بسرطانات الدم وانخفاض حاد في عدد كرات الدم الحمراء. من جانبه كشف الدكتور طارق النمر رئيس معمل التحليل الاشعاعي بكلية العلوم جامعة طنطا لـ (البيان) عن ان المصدر المشع هو احد مصادر (الراديوم 226) هو كذلك مصدر (فوتوني) تخرج عنه جسيمات وقال ان قياسات الاشعاع لهذا المصدر تجاوزت الحدود القصوى بأكثر من 1500 كوري (وحدة قياس اشعاعي) وقال الدكتور النمر ان المواطن الذي توفي اصيب بسرطان متأخر في اليدين نتيجة تعامله مع المصدر المشع كما اصيب ابنه الصغير المتوفى بسرطان في الفم واليدين واضاف ان الخروف الذي تناوله اعضاء الاسرة كان قد تعرض للاشعاع واصاب الزوجة والابنة والابن الثاني بالسرطان, وهو في مرحلة متأخرة. واكد الدكتور النمر انه تم التنسيق مع المسئولين ليقوم معمل التحليل الاشعاعي المصري باعادة تحليل عينات الدم التي تم جمعها من القرية والمرضى المصابين كما سيقوم المعمل خلال الساعات المقبلة بدراسة ميدانية جديدة على منطقة القرية تشمل فحص المنزل المصاب والشارع الموجود فيه, وحظيرة المواشي التي تم وضع المصدر المشع فيها. وذكر الدكتور النمر ان هذا المصدر المشع يستخدم في علاج حالات السرطان المتأخرة جداً بجرعات محدودة نظراً لقوته الاشعاعية الكبيرة وقد بدأت العديد من دول العالم الاستغناء عن هذا المصدر في العلاج الاشعاعي لخطورته, وهو ما يرجح بعض الاحتمالات القائلة بأن هذا المصدر المشع قد يكون تسرب من مخلفات احد مستشفيات المنطقة. القاهرة ـ احمد رجب