أعلنت فرنسا تأييدها رفع العقوبات الدولية المفروضة على السودان الذي استقبل خبراء أمريكيين في مكافحة الارهاب في خطوة بدت تمهيداً لسحب واشنطن اعتراضها على رفع العقوبات وبالتالي تطبيع العلاقات بين البلدين. وأعلنت فرنسا أمس الأول أن هناك (عددا من التحولات) التي تصب في صالح رفع العقوبات التي تفرضها الامم المتحدة ضد السودان التي تضعها الولايات المتحدة ضمن قائمة الدول الراعية للارهاب الدولي وذكر جان ـ ديفيد لافيت مندوب فرنسا لدى الامم المتحدة ورئيس مجلس الامن الدولي للشهر الحالي, ان باريس وبعض الدول الاخرى أعضاء المجلس تؤيد رفع العقوبات المفروضة على السودان. لكن لافيت قال ان اللحظة الحالية ربما لا تكون مناسبة لانهاء العقوبات لان ثمة مفاوضات تجرى حاليا بين الولايات المتحدة والسودان لحل بعض الخلافات الثنائية. واستطرد قائلا: (من حيث المبدأ, فإنه عندما لا يوجد سبب يدعو (للابقاء على العقوبات) فإنه يتعين علينا رفع العقوبات .. ولكن ترى هل وصلنا إلى هذه المرحلة الآن؟) . ومضى إلى القول: (بالنسبة لفرنسا, نعم .. لقد تلقينا تأكيدات من السودان ويبدو أن فرنسا ليست وحدها في هذا المضمار, بأن عددا من التحولات تجري الان وأنه يتعين علينا أخذ تلك التحولات في الاعتبار) . وأضاف لافيت أن بعض دول عدم الانحياز أعدت مشروع قرار للمجلس يدعو لرفع العقوبات, لكن ما من أحد من أعضاء المجلس لديه استعداد لبحث هذا الامر في الوقت الحالي, وتلك الدول هي مالي وتونس وماليزيا وناميبيا وجاميكا. وكان المجلس قد فرض عام 1996 عقوبات دبلوماسية وتجارية ضد حكومة الخرطوم التي اتهمتها مصر بإيواء الارهابيين الذين حاولوا اغتيال الرئيس حسنى مبارك قبلها بعام في أديس أبابا التي توجه إليها مبارك لحضور قمة أفريقية. كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات منفصلة ضد الخرطوم, متهمة إياها بالمسئولية عن تفجير السفارتين الامريكيتين في كينيا وتنزانيا عام 1998 ما أسفر عن مصرع أكثر من 270 شخصا. وقد قامت واشنطن ردا على ذلك بتدمير مصنع أدوية في الخرطوم بواسطة صاروخ كروز أطلقته من البحر بعد أن زعمت بأن المصنع يستخدم في صناعة أسلحة كيماوية, ونفت الخرطوم التورط بأي صورة في كل من حادث أديس أبابا وتفجير السفارتين الامريكيتين. وفي تطور لافت بشأن هذا الملف كشف مسئول امريكي ان الولايات المتحدة بعثت بفريق من خبراء الامن ومكافحة الارهاب الي الخرطوم لاجراء مباحثات بشأن المزاعم الامريكية بان الحكومة السودانية تساند ما تسميه واشنطن جماعات ارهابية, والفريق هو الاول من نوعه الذي يزور الخرطوم منذ عدة سنوات وهو في الخرطوم منذ 22 من يونيو على الاقل. وقال مسئول وزارة الخارجية (قمنا بهذه المبادرة استجابة لعروض من حكومة السودان لمعالجة المخاوف الارهابية في حوار ثنائي) . واضاف قوله لرويترز (ذلك الحوار بدأ لتوه ونأمل ان يحقق تقدما لكننا لم نر بعد أدلة علي ان السودان اتخذ خطوات مقنعة لقطع مساندته للجماعات الارهابية) . وتصف واشنطن السودان بانه راع رسمي للارهاب وذلك بسبب المساعدة المزعومة من جانب حكومة الخرطوم لعدة جماعات متشددة. وسحبت واشنطن دبلوماسييها من الخرطوم لاسباب امنية عام 1998 لكنها لم تقطع قط العلاقات. وقالت تقارير صحافية نشرت الاثنين الماضي ان الولايات المتحدة اتصلت بالسودان بشأن قضايا منها دعوة الخرطوم الى رفع عقوبات الامم المتحدة. وقالت التقارير ان وزير الخارجية مصطفى عثمان اسماعيل تلقى رسالة من الولايات المتحدة اوائل الاسبوع لكنه لم يذكر تفاصيل عن مضمونها. ونقل عن اسماعيل قوله (انها تأتي في اطار تبادل الرسائل بين السوان والولايات المتحدة في الآونة الاخيرة) . وقال المسئول الامريكي انه لا يمكنه التعقيب على أي رسائل معينة بين الحكومتين. د.ب.ا ـ رويترز