شنت اوساط برلمانية واسلامية رسمية وشعبية كويتية عاصفة انتقادات على بعض أئمة وخطباء الجمعة في بعض المساجد, واعتبرت هجوم الائمة والخطباء على الحكومة ومهاجمة مشروع قانون انشاء الجامعات الخاصة قبل تعديله لمنع الاختلاط بين الطلاب والطالبات اعتبرته خروجاً على رسالة المنابر والأئمة وخلطاً للدين بالحزبية. اكد وزير العدل وزير الاوقاف والشئون الاسلامية الكويتي الدكتور سعد الهاشل عدم جواز استخدام المساجد في ورفض دعوة الأئمة لأفكار حزبية (جملة وتفصيلاً) مشدداً على ضرورة الالتزام بما يرد من وزارة الاوقاف والتي تعتبر بمثابة ولي الامر والعمل لما تسنه او يرد منها. وقال الوزير الهاشل, انه اكد على قياديي الوزارة ضرورة الالتزام بمعايير اختيار الأئمة والمؤذنين (وهذه المعايير منصوص عليها في لائحة تعمل بها الوزارة منذ سنوات عدة) , مشيراً الى ان هناك لجنة متخصصة في اختيار الأئمة والمؤذنين من داخل البلاد وخارجها. وقال يجب الا تتجاوز المساجد الرسالة المنوطة بها, (وهي الدعوة الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة) مسترسلاً الى انه لا يجب استغلال منابر المساجد (لتغليب جماعة على اخرى) . في السياق ذاته عبر النائب فيصل الشايع عن اسفه لتشدد التيارات الاسلامية السياسية (فما ان تختلف مع احدهم حتى تخلع عليه لقب العلماني او الكافر) مشيراً الى ان من يوصفون بأمور سلبية قد يؤدون العبادات الشرعية بصورة افضل من الملتحين ومقصري (الدشاديش) . وحذر النائب الشايع من استمرار تكفير الناس (لمجرد الاختلاف في وجهات النظر) مردداً بالقول (وبخاصة في الأمور التي يجوز فيها الاجتهاد الشرعي) . واعتبر ان اغلب ما يتم طرحه من خلال منظور شرعي (انما هو تدليس يراد به تحقيق مآرب ومنافع شخصية) لافتاً الى ان (العملية بدأت تأخذ منحى سياسياً خطيراً) . وزاد لن نقبل من اي شخص ان يمس شعرة من الاسلام (وثوابت عقيدتنا الغراء) البتة مشدداً على ان كل مسلم يغار على دينه ويحرص على اعلاء رايته. وطالب النائب الشايع ان تقوم المساجد بدورها المعروف (والذي لا يجب ان يحيد عما اقره الشرع الحنيف) والاقتداء بالسلف الصالح, منبهاً الى خطورة استغلال المنابر الدينية في الخوض في الشئون السياسية الصرفة. وحض خطباء المساجد على توقير اماكن العبادة واجواءها الروحانية مؤكداً ضرورة النأي بدور العبادة عن (التفصيلات السياسية البحتة) . من جهته, اعتبر النائب سامي المنيس ان الارهاب (كبر وتضخم حتى بات يمس اركان الدولة والمتمثلة بمؤسساتها القائمة واصفاً تصريح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بأنه (صحيح ولكنه جاء متأخراً) . وقال النائب المنيس مبرئاً ساحته لقد قدمت في السنوات الاخيرة أسئلة في شأن المناشط المختلفة التي تقيمها بعض الجمعيات الخيرية وذلك للفت النظر على الأقل مضيفاً ان هناك اسئلة اخرى قدمها وبعض النواب الى وزير الاوقاف والشئون الاسلامية لسبر التجاوزات التي تقع في المساجد. وفي الوقت ذاته, حمل النائب مشاري العصيمي الحكومة مسئولية (الرعاية الحانية) للجمعيات الاسلامية مستدركاً الى انه (عليها) (الحكومة) تحمل تبعات هذا الموقف. وزاد النائب العصيمي (يجب الوقوف جلياً عند التحديات التي تواجه المسلمين من الداخل مضيفاً باستنكار (لا اتوقع ان يكون الهدف من المسجد اداء الدور السياسي) . في الوقت نفسه, اكد عدد من رجال الدين ان استغلال المنبر وزج الدين في قضايا فيها اثارة وتضليل للناس مخالف لروح الاسلام ومفهوم الخطبة, لكنهم لم يمانعوا من ان يتحدث الخطيب في امور سياسية, معتبرين السياسة وغيرها داخلة في احكام الله والقرآن الكريم. ودعا الاستاذ بكلية التربية في جامعة الكويت الدكتور صالح الراشد الى تغليب المنطق والحكمة الحسنة والتناصح في التعامل مع قضايا الدين والوطن. ورأى ان انفعال بعض خطباء المساجد لدى طرح اي قضية قد يؤدي الى التفوه بكلمات غير مناسبة ـ وهو ما حدث على ما يبدو ـ في قضية الاختلاط التي دفعت البعض الى التعامل معها بشيء من الانفعال فكانت خطبهم واحاديثهم حجة عليهم. د. عبدالله الفارس وهو امام وخطيب سابق قال ان كثيراً من المنابر تستغل احياناً استغلالاً عاطفياً. واضاف: (العاطفة اذا لم يتحكم فيها الشخص قد تخرج به عن حدود الشرع من حيث لا يشعر الى قضايا بعيدة عن نطاق الخطبة وزاد استغلال المنبر وزج الدين في قضايا بها اثارة وتضليل للناس وتكفير البعض او التشكيك في عقائدهم مخالفة لروح الاسلام ومفهوم الخطبة, محذراً في الوقت نفسه من ان يفرض الخطيب آراءه السياسية الخاصة على جموع المصلين من منطلق انه في وضع لا يسمح للآخرين للرد عليه اثناء الخطبة. الشيخ عبدالعزيز الحبيب اكد ان من وظائف رجل الدين التحدث في السياسة لكنه اشترط ضرورة ان تكون موافقة لمقتضيات الدين ومسايرة لمصلحة الوطن والمواطن وقال: (الدين سياسته عبادة وعبادته سياسية) واوضح ان على خطيب المسجد الا يسعى لاثبات ان رأيه السياسي هو رأي الدين بل عليه ان يعطي مساحة للرأي الآخر. الى ذلك, قال الشيخ ناظم المسباح ان مهمة الخطيب توجيه الناس في القضايا السياسية والاجتماعية والتربوية, واكد ان فصل الدين عن السياسة امر خطير لا يقره الدين لان مهمة الخطيب في الاساس تنوير الناس, لكنه شدد على اهمية ان يكون الخطيب ذا حنكة سياسية وخبرة علمية ودينية, وقال ان وزارة الاوقاف هي الجهة المسئولة عن اي تجاوز يرتكبه الخطباء, مؤكداً ان معظم الخطب مسجلة ويمكن الرجوع اليها واذا ثبت ان هناك مخالفة ما فإن للوزارة الحق في محاسبة الخطيب. الكويت ـ أنور الياسين