شككت دمشق أمس في الرواية الرسمية الجزائرية حول زيارة الوفد الصحفي والجامعي لاسرائيل من دون التنسيق مع جهات رسمية في وقت حملت الأحزاب والمنظمات الجزائرية على اعضاء الوفد مطالبة بمحاكمتهم وسط أعنف رد من قبل الصحافة الجزائرية التي تبنت الدفاع عن هذا الوفد بوصف تصريحات الرئيس عبد العزيز بو تفليقة التي وصفتهم بالهذيان ونعتتهم بالانحراف. ففي دمشق قالت صحيفة (البعث) الناطقة بلسان الحزب الحاكم في سوريا (لايمكن أن تنطلي على أحد ان هذه الزمرة جاءت بطواعية من نفسها أو انها لم تدفع من أي جهة رسمية في بلادها) . واضافت ان (الكل يعرف الحقيقة ولا تخفى عليه مثل هذه الاساليب فلماذا هذه الخطوة التخاذلية التي تضر بالعرب وحقوقهم في وقت ترفض فيه حكومة (رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك) السلام العادل والشامل) . واضافت (لا يصدق العربي ان يكون هؤلاء من ارض المليون شهيد ولا يصدق ان يخترقوا ميثاق الشرف الصحافي وقدسية الرسالة الصحافية التي ترفض الظلم والاغتصاب والعدوان) . وقالت (لماذا لا يأتي هؤلاء الى القنيطرة في الجانب الاخر من الجولان المحتل ويرون بأم أعينهم وحشية الاسرائيليين وحقدهم الاعمى وكيف دمروا مدينة من المدن العربية عن بكرة ابيها. لم يفعل الاستعمار الفرنسي في الجزائر الا اقل من ذلك ولكن كان السوريون يذودون بالدم عن ارض الجزائر) . وفي الجزائر وصف حزب جبهة التحرير الوطني (الافلان) هذه الخطوة من جانب هولاء الصحفيين بأنها تمثل مساسا بمصالح الامة العربية بصفة عامة وبمصالح الشعب الفلسطينى بصفة خاصة كما أنها تشكل تهديدا مباشرا للسيادة الوطنية. وأكد الحزب فى بيان له الليلة قبل الماضية أن هذه الزيارة تعتبر خيانة كبرى فى حق الشعب الجزائرى الذى دفع فى سبيل الحرية والكرامة خيرة أبنائه من الشهداء. ودعا الحزب كافة القوى الوطنية الى التصدى لهذه المؤامرة التى تستهدف الانتقام من الشعب الجزائرى وثورته المجيدة. ودعت حركة مجتمع السلم (حمس) في بيان لها حول هذه الزيارة الى ضرورة اعادة النظر فى أمر هؤلاء المستخفين بالوطن والمستهينين بالشرف الجزائرى والمنتهكين لشرعية الدولة. وطالب البيان باستعمال الحق العام فى المتابعة القضائية لهولاء داعيا الاسرة الاعلامية والطبقة السياسية الى استنكار مثل هذه الزيارات والاستمرار فى رفض أى شكل من أشكال التطبيع مع اسرائيل. ومن جانبه وصف حزب التجمع الوطنى الديمقراطي (الارندي) هذا الترف الطفيلى (باللامسئول واعتبره تلاعبا بمبادىء ثابتة للسياسة الخارجية للجزائر. كما أنه يدنس مشاعر الشعب الجزائرى تجاه قضية عربية يعتبرها مقدسة بالنسبة له. ورفض التجمع فى بيان له حول هذه الزيارة أى محاولة من أصحاب هذا التصرف المدان للتذرع بحرية التعبير أو حرية الصحافة لان ماقاموا به يتنافى مع الاعراف السائدة حتى لدى دول يعتبرها البعض مراجع فى الحريات. وفى بيان مماثل عبرت الامانة الوطنية للمنظمة الدولية لابناء الشهداء عن تنديدها الشديد بهذه الزيارة مؤكدة أن ما قام به هولاء لا يلزم الا أشخاصهم. وأكد البيان أن هذا الموقف المتخاذل الانبطاحى لا يسيىء فقط الى قضايا الوطن العربى وفى مقدمة ذلك قضية فلسطين وانما يسيىء كذلك الى الجزائر التى نسجت مبادئها بالدماء الطاهرة للشهداء. وقال ان هذه الزمرة التى انساقت وراء شهوات رذيلة وابتاعت بأثمان بخسة قد لا تدرك ان اهل الذمم الساقطة مألهم دائما الخسران. وأدان الاتحاد العام لعمال الجزائر فى بيان له عقب اجتماع طارىء عقده الليلة قبل الماضية هذه الزيارة مؤكدا تمسك الشعب والعمال الجزائريين بالممارسة التامة للسيادة الوطنية بعيدا عن كل اشكال الضغط التى لها علاقة بالدفاع الحازم عن مصالح الجزائر والشعب الفلسطيني. وجدد الاتحاد دعمه التام والثابت لعمال سوريا وفلسطين ولبنان من أجل استعادة كامل حقوقهم المشروعة. لكن الصحف الجزائرية دافعت بشدة أمس عن زيارة الوفد الى اسرائيل. وعنونت صحيفة (الوطن) الواسعة الانتشار تقول (بوتفليقة ينحرف) . ويشارك احد صحافيي الوطن في الوفد وقد نشرت له أمس موضوعا موقعا حول اللقاء مع وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي. ووصفت الافتتاحية تصريح رئاسة الجمهورية بانه (هذيان) واضافت انه (جدير بسنوات التعتيم عندما كان لا يجرؤ احد على الكلام عن دولة اسرائيل وعندما كان حلم رمي اليهود في البحر يلقى كل رعاية) . من جهته اعتبر مدير الصحيفة عمر بلهوشت في تصريح الى صحيفة (لاتريبون) انها (فضيحة ان يستيقظ بوتفليقة اليوم ويكتشف اننا ارسلنا صحافيين الى اسرائيل. نحن في (الوطن) ارسلنا خمسة صحافيين الى هذا البلد بين العامين 1992 و1998. ولنا الحق في ارسال صحافيين يمارسون مهنتهم الى حيث نشاء) . اما صحيفة (الاخبار) كبرى صحف الجزائر, التي يشارك احد مراسليها في الوفد فخرجت بعنوان (مزايدة) تهدف حسب رأيها الى (تبرير الفشل) . وكتبت تقول ان (السلطة تريد اللعب على وتر وطنية الجزائريين لتبرير عجزها عن حل مشكلاتهم الاجتماعية التي تتفاقم يوما بعد يوم) . وحذرت صحيفة (لوجون اندبندان) من ان رد فعل رئاسة الجمهورية ليس (مزاحا) خصوصا ان الزيارة (أيقظت شياطين قديمة) , وتساءلت عما اذا كان اعضاء الوفد سيحرمون من جنسيتهم. اما صحيفة (اليوم) فأعربت عن معارضتها الزيارة لكنها حملت المسئولية عنها لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة الذي (منذ وصوله الى السلطة ضاعف من التصريحات المرحبة باليهود وبفرنسيي الجزائر) سابقا. وكالات تقاطرت نحو مقر البرلمان السوري أمس حشود جماهيرية عقب اعلان المصادقة على ترشيح بشار الأسد لمنصب رئيس الجمهورية خلفاً لوالده الراحل. وهتفت الجماهير التي كانت تلوح بصور بشار بحياة الرئيس المرتقب, وهذه لقطات من الحشد الجماهيري بثتها وكالة اسوشيتدبرس.