دافعت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت عن السياسة الخارجية الأمريكية ردا على انتقادات نظيرها الفرنسي هوبير فيدرين لتبني واشنطن العقوبات التأديبية لنشر ما تعتبره (ديناً) جديدا متمثلا في الديمقراطية. وطغى التلاسن الأمريكي الفرنسي على جلسات اليوم الثاني والأخير، لمنتدى وارسو نحو مجتمع ديمقراطي, والذي شهد خلافا بين أولويات دول الشمال ودول الجنوب, والمطالبة باشراك الدول الفقيرة في صياغة اطار دولي للديمقراطية. وعبر وزير الخارجية المصري عمرو موسى عن رأي المجموعة بقوله (الديمقراطية لا تهبط بالباراشوت) . وقالت أولبرايت في اليوم الاخير من المؤتمر الذي حمل عنوان (نحو مجتمع ديمقراطيات) واستمر يومين (لم نأت إلى وارسو لكي نفرض الديمقراطية لأن ذلك متناقض مع مفهوم الديمقراطية) . وتأتي تصريحات أولبرايت ردا على كلمة ألقاها فيدرين أمس الأول قال فيها ان العديد من الدول الغربية تعتقد أن الديمقراطية (دين) يمكن نشره عن طريق (التحول) من خلال العقوبات التأديبية. وقالت أولبرايت (إن الدكتاتوريين يفرضون. الديمقراطية اختيارا. والديمقراطية ليست دينا إنما عقيدة سمت بحياة البشر في كل ركن من أركان العالم) . وواصل وزراء خارجية وممثلو مئة واثنين دولة على مستوى العالم اجتماعاتهم حول (مجتمع الديمقراطيات وحقوق الانسان في العالم) لليوم الثاني على التوالي. وفي مداخلته دعا عمرو موسى وزير الخارجية الى اضفاء طابع الديمقراطية على العلاقات الدولية ط مشيرا الى ضرورة اشتراك الدول الصغيرة والكبيره والغنية والفقيرة فى وضع اطار عملى دولى للديمقراطية على مستوى العالم. وأضاف عمرو موسى امام الموتمرالدولى حول (مجتمع الديمقراطيات وحقوق الانسان انه يتعين اجراء مناقشة عامة داخل الجمعية العامة للامم المتحدة حول الافكار الجديدة بشأن الديمقراطية والتى طرحت فى سياق مايسمى بـ (حق التدخل الانسانى) على ان تشترك جميع الدول الفقيرة والغنية فى هذه المناقشة وأكد الوزير موسى على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشعوب وضرورة ان تؤخذ هذه الحقوق فى الاعتبار الى جانب حقوق الانسان المدرجة فى الاعلان العالمى لحقوق الانسان) . وشدد من جديد على ضرورة مناقشة كافة الافكارالمطروحة حول الديمقراطية وحقوق الانسان لاسيما تلك الافكار التى تؤثر على الدول النامية والعلاقات الدولية. وأوضح عمرو موسى انه بالرغم من تركيز الكثيرين على ضرورة ان ترتبط التنمية بالديمقراطية الا انه لاتوجد اشارة فى مشروع اعلان وارسو الذى سيصدر عن الموتمر الى الحقوق الاجتماعية للشعوب. وقال انه (لاشك اننا نؤيد كافة حقوق الانسان الاساسية التى وردت فى الاعلان العالمى لحقوق الانسان ولكننا نواجه تحديات الديمقراطية منذ نحو نصف قرن ولانزال نواجهها مع مطلع القرن الجديد وبالتالى يتعين علينا ان نعالج مشاعر القلق بشأن الديمقراطية والتنمية) . واكد انه من الاهمية بمكان ايضا تفهم ان الشعوب تحت الاحتلال تفتقر الى التنمية الاقتصادية كما ان غياب العدالة يشكل تهديدات حقيقية للديمقراطية. وقال عمرو موسى فى مداخلته أمام المؤتمر ان الديمقراطية لايتعين ان تهبط على الشعوب فجأة او من خلال ما وصفه (باراشوت) بل يجب ان تحترم ثقافات الشعوب كما يجب ان يتم احترام هذا التنوع الثقافى لهذه الشعوب. وأشار الوزير الى الحديث عن (الدبلوماسية الوقائية) التى طرحها السكرتير العام للامم المتحدة فى تقريره فى سبتمبر عام 1999 وان ذلك يتعلق باضفاء الشرعية على التدخل فى الشئون الداخلية للدول فى حالات الانتهاكات الكبيرة لحقوق الانسان وتساءل عن متى وتحت اى ظروف وأى جهة لديها السلطة والتفويض لأن تقرر تنفيذ مثل هذا التدخل. ويختتم المؤتمر بكلمة لكوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة. ومن المقرر أن تتبنى الوفود المشاركة في المؤتمر بيانا نهائيا ورمزيا يطلق عليه (بيان وارسو) يهدف إلى خلق مجتمع من بلدان ديمقراطية تتعهد بالحفاظ على المبادئ والممارسات الديمقراطية. الوكالات