فك رموز كتاب الحياة يشكل منعطفا في مسيرة العلوم) انجز بفضل استخدام اجهزة كمبيوتر فائقة القدرة ومعدات مخبرية شديدة الدقة عملت ليل نهار بدون توقف لترتيب 3,2 ملايين قاعدة تؤلف الشريط اللولبي المزدوج للحمض النووي الريبي منقوص الاوكسجين (د. ن. أ) ، الموجود في كل واحد من 23 زوجا من الصبغيات (كروموزومات) التي تحتويها نواة الخلية. وعلى كل شريط من شريطي الحمض تتموضع المورثات (جينات) او الادوات التي تتحكم بانتاج البروتينات التي يتألف منها الجسم البشري, والتي تتولى اصلاح اي تلف او تتسبب في حال حدوث طفرة فيها, في الاصابة بامراض, بالاضافة الى قطع من المادة (الزائدة) التي لم يعرف دورها بعد. ويأمل العلماء من خلال التمكن من كشف طريقة عمل المورثات, من تفادي او علاج عدد كبير من الامراض مثل الزهايمر وضمور العضلات والتقزم وبعض السرطانات ووهن العظام والتهاب المفاصل والربو الشعبي التحسسي وامراض القلب. كما يؤمل ان يوفر الانجاز ادوات مهمة للتشخيص بحيث يتمكن الاطباء من ابلاغ مرضاهم بانهم ورثوا امراضا قد تظهر لاحقا او تزول في حال اتبعوا نمطا حياتيا معينا, كما يمكنهم الكشف عن حساسيتهم لبعض الادوية. لكن الهندسة الوراثية لا تزال في بداياتها ولا يتوقع ان يتم التوصل الى ادوية (عجائبية) قبل سنوات من البحث بعد الانتهاء من اكمال الخارطة البشرية بنسبة ,99 9%. وهو ما يتوقع ان يتم التوصل اليه قبل الموعد المحدد في 2003. ومن الانجازات المهمة التي يؤكد مشروع المخزون الوراثي البشري التوصل اليها هو تموضع المورثات في ترتيبات مختلفة يتوقع ان تكشف عن الاسباب التي تجعل بعض الناس اكثر استعدادا من غيرهم للاصابة بمرض ما. ويطمح العلماء الى ان يتمكنوا بحلول 2003 من التعرف على 100 الف من هذه الترتيبات المختلفة, وان كان يتوقع ان يتسع الهدف الى مليون بنهاية السنة. ولكن الضجة الكبيرة المحيطة بالاعلان لا تخفي القلق الناجم عن المشكلات الاخلاقية والقانونية التي تخبئها. ووجه وزير البحث الفرنسي انتقادا مبطنا لشركة سيليرا جينوميكس بقوله ان (الاموال الحكومية هي التي ساهمت في جعل نتائج الابحاث متوفرة للجميع, وجعلت من المخزون البشري ملكا للبشرية جمعاء بحيث لا يمكن لقلة ان تصادر المعرفة الوراثية) . وعلى امتداد تقدم ابحاثها, طلبت سيليرا تسجيل الالاف من براءات الاختراع عن الاجزاء المكتشفة من المخزون البشري, مؤكدا انها قامت بذلك كاجراء احتياطي متبعة ما تقوم به الشركات الرديفة. وتؤكد الشركة انها ستبيع التطبيقات ونتائج الابحاث المتأتية من الاكتشافات, وليس المعلومات بحد ذاتها, الى الباحثين وشركات الادوية. لكن البروفيسور جان ويسباخ, مدير مركز افري للابحاث الوراثية القريب من باريس راى انه (يتعين على مكتب تسجيل براءات الاختراع الامريكي رفض طلبات الشركة لان اكتشافاتها تتعلق باجزاء من المورثات ولا تحمل جديدا ولا تشكل اختراعا) . ومن المشكلات الاخلاقية التي يتوقع ان تبرز خلال السنوات المقبلة المخاوف من اساءة استخدام المورثات او السعي الى تكوين (بشر خارقين) يتميزون من ناحية الذكاء او القوة الجسدية. وهناك كذلك خوف من ان تتجه الابحاث نحو ارضاء قلة من الاثرياء كمثل التركيز على اعداد ادوية للصلع والسمنة وليس على المشكلات الصحية التي يعاني منها اغلب البشر. والسؤال المطروح اجتماعيا, هو ما اذا كان ينبغي توفير المعلومات الوراثية الخاصة بالافراد الى ارباب العمل واصحاب العقارات وشركات التأمين على سبيل المثال خشية ان يؤدي ذلك الى ممارسة التمييز على خلفية الصفات الوراثية التي تكشف عن الاستعداد للاصابة بمرض ما. أ.ف.ب