بدأ الرئيس الفرنسي جاك شيراك أمس زيارة رسمية إلى المانيا هي الأولى من نوعها لرئيس فرنسي منذ 13 عاماً, وكان شيراك وصل إلى هانوفر أمس الأول, قبل أن يبدأ البرنامج الرسمي لزيارته, لحضور معرض اكسبو 2000 المقام حالياً في هانوفر، برفقة المستشار الالماني جيرهارد شروريد وأمس انتقل شيراك إلى برلين حيث يلقي اليوم خطابا امام البرلمان الاتحادي الالماني. حسب مصادر وزارة الخارجية الفرنسية ان زيارة الرئيس جاك شيراك الى ألمانيا لمدة يومين تشكل (حدثا استثنائيا) بعد زيارة الجنرال ديجول في عام 1962 وفاليري جيسكار ديستان في 1980 وفراسنوا ميتران في 1987 في غرب ألمانيا و1989 في شرق ألمانيا, وبذلك يصبح جاك شيراك رابع رئيس دولة فرنسي يقوم بزيارة ألمانيا (الموحدة) منذ نهاية الحرب العالمية الثانية, ولكن محتوى زيارة جاك شيراك تختلف هذه المرة لأن تغييرات جذرية حصلت في ألمانيا الجديدة والموحدة في عاصمتها الجديدة, وكان جاك شيراك يدعو منذ زمن طويل الى توحيد شطري ألمانيا, وقد ألقى خطابه أمام (الباندستانج) ـ البرلمان ـ قائلاً: (ان فرنسا مخلصة في وقوفها جنباً إلى جنب مع ألمانيا في وحدتها) . وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها رئيس أجنبي تحت قبة المستشارية الألمانية (الجديدة), مما يعبر عن العلاقة الخاصة بين البلدين, وقبل أربعة أيام من ترؤس فرنسا للاتحاد الأوروبي, اختار جاك شيراك أن يتحدث عن أوروبا وعن ـ المسئولية الخاصة ـ لكل من فرنسا وألمانيا في بناء أوروبا, وانهما يعبران عن مبادئهما وطموحاتهما في بناء أوروبا الغد, وزيارة الدولة التي يقوم بها جاك شيراك سبقها لقاء بين شيراك وشرويدر في هانوفر, وقبل تناول العشاء, عقد لقاء قصير بينهما, وأجريا حوارات مع التلفزيون الألماني (ز.دي. ايف), وقبل السفر الى برلين, قام الرئيس الفرنسي والمستشار الالماني بجولة في هذه المدينة التي تعتبر مدينة شرويدر التي يتركز فيها أنصاره والتي ينعقد فيها المعرض العالمي لسنة ,2000 ومن المقرر أن يقابل شيراك المستشار الألماني القديم هولمت كول, وفي برلين, فرنسا حاضرة في كل مكان, وقد عقدت توأمة بين برلين وباريس منذ عام ,1987 ووقع عليها كل من شيراك عندما كان عمدة باريس ونظيره الألماني آنذاك, ولابد من الإشارة إلى ان فرنسا تقوم بمشاريع ضخمة في المانيا حالياً تتعلق بالطرق وإسالة المياه. وبحث الرئيس الفرنسي جاك شيراك في برلين مسألة اعادة ترتيب البيت الأوروبي على أسس جديدة من شأنها تسهل عملية قيادة فرنسا للاتحاد الأوروبي في الستة أشهر المقبلة. وعلمت (البيان) ان الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني درسا الملفات الساخنة التي تخص البلدين, حيث تطابقت وجهات النظر في مسألة توجه الاتحاد الأوروبي وترسيخ أقدامه في شرق أوروبا, وتعهدت ألمانيا بمساندة فرنسا ودعم المشاريع التي تقترحها خلال فترة رئاستها للاتحاد الأوروبي, وعلى الخصوص فيما يتعلق بمسألة الشراكة الأوروبية المتوسطية ومسيرة السلام في الشرق الأوسط وتشكيل (قوة الدفاع الأوروبية) المشتركة. ومن المعروف ان العلاقات الفرنسية الالمانية تشهد في الوقت الحاضر عصرها الذهبي في فترة اختفاء الندية التي حكمت العلاقات بين البلدين طيلة سنوات طويلة, وهناك تعاون استراتيجي بين البلدين من أجل تغيير مراكز القوى داخل كيان الاتحاد الأوروبي كما ان برلين أعطت ثقلاً سياسياً واقتصادياً من أجل اخراج الاتحاد الأوروبي من حالة الجمود التي يمر بها بسبب الخلافات الجانبية, وزاد التقارب بين باريس وبرلين في الوقت الذي ابتعدت فيه انجلترا عن الاتحاد الأوروبي ونشوب خلافات بين وجهات نظر كل من شرويدر وبلير. وحظي الشرق الأوسط باهتمام واضح في المباحثات الفرنسية الألمانية بحكم المصالح والعلاقات القديمة التي تربط البلدين بالمنطقة, وتركزت الآراء الفرنسية والألمانية على ضرورة تدعيم مسيرة السلام والتخفيف عن معاناة الشعب العراقي. كما توحد الموقف الفرنسي والألماني ازاء مسألة المهاجرين غير الشرعيين وضرورة تعديل الدساتير الأوروبية بما تنسجم مع التطورات الجديدة في العالم. وستعقب هذه المباحثات سلسلة من اللقاءات المقبلة بين القيادتين الفرنسية والألمانية. باريس ـ شاكر نوري