استطاع الاسلاميون امس تحقيق رغبتهم في جعل الجامعة الخاصة المقترح انشاؤها في الكويت, غير مختلطة الجنسين, في اعقاب نقاش شديد السخونة شهدته جلسة البرلمان الكويتي, وفرض فيه النواب المنتمين للتيارات الدينية والممثلون للقبائل والمناطق الخارجية, كلمتهم في النهاية. وقد شهدت جلسة البرلمان امس التي امتدت من التاسعة صباحا حتى الرابعة عصرا, حدثين هامين تمثل الاول في تخصيص البرلمان وقتا لبحث ملابسات حادث الانفجار الذي تعرضت له مصفاة الاحمدي النفطية فجر الاحد الماضي وسقط بسبها خمس ضحايا وما يزيد عن 49 مصابا لايزال معظمهم يتلقون علاجا في في المستشفيات, وخلال المناقشة التي بدأت بالقاء وزير النفط الشيخ سعود الصباح بيانا حول الحادث, اعلن الوزير عن تقديم استقالته وانها بين يدي امير الكويت وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله الصباح, فيما تباينت ردود فعل النواب وطالب عدد منهم بالابقاء على الشيخ سعود, وهو ما أكد عليه ايضا النائب الاول لرئيس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الاحمد الذي دعا امام اعضاء البرلمان الى مواصلة وزير النفط لمهام منصبه, الحدث الاخر تمثل في طرح مشروع بقانون بشأن الجامعات الخاصة, كان البرلمان قد وافق عليه في مداولته الاولى قبل اسبوعين, غير ان الخلاف طيلة الايام السابقة كان قد اشتد بين الحكومة ومؤيديها من جهة وبين الاسلاميين حول اقتراح بادخال مادة على القانون الذي كانت الحكومة قد تقدمت به اصلا, تدعو الى الالتزام بالفصل بين الطلبة والطالبات في الجامعة المقترحة, وهو ما عارضته الحكومة بشدة وقتها, وتقدمت يوم السبت الماضي باقتراح اخر مضاد طلبت فيه ترك الامر الى وزير التعليم (لوضع الضوابط والشروط اللازمة لفتح الجامعات الخاصة على ان تراعى في ذلك القيم الاسلامية والعادات المرعية التي لا تتعارض مع قيم شعب الكويت وتراثه في الزي والانشطة الطلابية) . ولكن اقتراح الحكومة رفضته اللجنة التعليمية في البرلمان امس بعد ان منحها رئيس المجلس ساعة واحدة للاجتماع على هامش الجلسة وتقديم تقريرها بشكل عاجل, وجاء رفض اللجنة التعليمية مؤشرا على سقوط الاقتراح الحكومي الذي فشل فعلا خلال التصويت في الحصول على موافقة الغالبية, ولم يكتف الاعضاء الاسلاميون الذين شاركون في اكثر من مشادة مع الحكومة والنواب, باسقاط الاقتراح الحكومي بل وتمرير قانون الجامعات الخاصة, بما فيه نص المادة موضع الخلاف ثم الحصول على موافقة من المجلس على ذلك, بعد ان امتنعت الحكومة بكامل اعضائها وكذلك النواب الليبراليين عن التصويت, ولم يشذ عن القاعدة سوى النائب محمد الصقر الذي كان الوحيد الرافض خلال التصويت على القانون حيث كانت نتيجة التصويت 37 موافقا على القانون وامتناع 22 بما فيهم الحكومة. وفور نجاح الاسلاميين في اكتساح النتيجة وتحويلها لصالحهم بعد اسبوعين من الندوات المكثفة والضغوط المتواصلة على النواب القريبين من وجهة النظر الحكومية, طلب النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الاحمد الكلمة تعقيبا على ما جرى خلال التصويت, وقال الشيخ صباح (اذا كنت الان اقف لابارك لهم, فانني اريد ان اسألهم فقط: الا يوجد اختلاط في ادارات مجلس الامة هذا؟ الا يوجد اختلاط في الجهات الحكومية والجمعيات وكل المرافق, هل هناك ما يحمي بناتنا في هذه الاماكن من قوانين, سوى اخلاقهن وشرفهن) واضاف الشيخ صباح: قائلا ان القانون انتهى واصبح كل شيء وفق ما ارادوا ولكن اريد فقط ان يراعوا في المستقبل تلك النقاط, والا يكون هناك مساس باخلاق بناتنا) . وفور انتهاء الجلسة التي شهدت حضورا جماهيريا كثيفا امتلأت به قاعة المجلس, وانتظر اخرون خارجا للحصول على مكان داخلها, عانق الاسلاميون بعضهم مهنئين, وتبادل النواب شارات الانتصار مع حشد الجماهير التي كان باديا ان معظمهم من المنتمين الى التيارات الدينية المعارضة بشدة للاختلاط, والتي نشرت بعضها في الصحف المحلية صباح امس نداءات للنواب بمنع اختلاط الجنسين في مقار التعليم الجامعي.