توصيات المؤتمر الثاني لتطوير التعليم الفني لم ينفذ منها شيء يمس جوهر العملية التربوية. المرشد النفسي والموجه المهني وامين السر في المدارس الابتدائية وظائف لابد منها لاصلاح التربية. الحكومة الجديدة مطالبة بالاصلاح التربوي، بدرجة لا تقل اهمية عن الاصلاح الاقتصادي باعتبار ان قطاع التربية يتصل بشكل مباشر بحوالي 27% من سكان سوريا يمثلون شريحة الطلاب في مراحل الدراسة المختلفة كما تمس بشكل غير مباشر جميع الاسر في سوريا وقبل ان نبدأ بسرد الاولويات فاننا نشير أولا الى ان الاصلاح الذي نعنيه ليس ناتجا عن فساد الادارة التربوية خلال الفترة الماضية وانما لان التحديات المطروحة كانت اكبر بكثير من الجهود المبذولة والامكانات المتوفرة اضافة الى الخوف الذي يكتنف المسئولين التربويين عند مواجهة التحولات الكبيرة في مجال التربية ولكي لا يبقى كلامنا عاما نقول بان توصيات المؤتمرات التربوية بما في ذلك التوصيات التي اقرها المؤتمر الثاني لتطوير التعليم الذي انعقد قبل ثلاث سنوات وتم التحضير له من قبل المختصين والمهتمين في التربية ربما قبل سنوات من انعقاد المؤتمر لم ينفذ منها شيء يطال جوهر العملية التربوية وخاصة المتعلقة منها بامتحانات الشهادات العامة واعادة النظر بمنهاج الشهادة الثانوية بفرعيها الادبي والعلمي بحيث يمكن ان يقسم كل من هذين الفرعين الى فرعين آخرين واعتماد درجة اعمال الطلاب بتخصيص 30% من الدرجات توضع لنشاط الطالب ووظائفه ومشاركته خلال العام الدراسي كما هي الحال في عدد من الدول العربية والاجنبية وكما نصت توصيات المؤتمر اما ما يتعلق بتحسين وضع العاملين في مجال التربية وتحسين الوضع المعاشي للمعلم فاننا نعتقد بان ذلك خارج عن قدرة الوزارة لانه يحتاج الى كتلة نقدية لتغطية تنفيذ هذه التوصية. الواقع ان التفاؤل سرى في الاوساط التربوية منذ الاعلان عن الحكومة الجديدة وتكليف الدكتور محمود السيد بوزارة التربية باعتباره خبيرا تربويا له العديد من المؤلفات التربوية كما انه مارس هذا العمل وبمختلف مراحله ومستوياته ودرس في المراحل المختلفة قبل ان يصبح استاذا جامعيا ووكيلا لكلية التربية بجامعة دمشق ثم عميدا لهذه الكلية فخبيرا تربويا لدى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ونحن ايضا تفاءلنا مع المتفائلين لاننا بالفعل عايشنا الاستاذ الدكتور محمود السيد وخبرناه في مواقعه المختلفة كاستاذ جامعي وكاداري وكخبير وكمحاضر وككاتب جعل التربية همه الاكبر الذي لا يعلو عليه هم من الهموم لان التربية بالفعل هي مؤشر على صلاح المجتمع وصمام الامان الذي يحمي الفرد والمجتمع والامة وكان الدكتور السيد يتعامل مع هذا الجانب بقدسية فكانت سمة المربي هي السمة الواضحة في سلوكه وكتاباته وممارسته للادارة ولا اعتقد ان هذه السمة يمكن ان تفارقه وهو وزير للتربية ولكن السؤال المطروح هل يستطيع الوزير الجديد ان يترجم خبراته وامنياته التربوية الى واقع فعلي خلال الفترة المقبلة من السابق لاوانه ان نصدر احكاما جاهزة لان القضايا التربوية المطروحة لا تحل بعصا سحرية وانما تحتاج الى جهود مضنية والى امكانات كبيرة خاصة في معالجة بعض المظاهر والمشكلات التي كنا نطرحها باستمرار امام الادارة التربوية في السابق وها نحن نحاول طرح بعضها في هذا الموضوع علنا نجد من وزارة التربية ما نستحق من اهتمام. للانصاف نقول بان وزارة التربية امنت معظم مستلزمات تطبيق التعليم الالزامي لكن مشكلة التسرب من المرحلة الابتدائية لا تزال قائمة وتكمن في ان معظم المتسربين هؤلاء يرفدون مستنقع الامية ويتحولون الى اميين كبار وتشير احصائيات وزارة التربية بان عدد هؤلاء المتسربين في العام الدراسي الماضي 98 ـ 99 بلغ 29716 تلميذا وبنسبة مئوية بلغت 1.08% من المستوعبين في المرحلة الابتدائية وان هناك بعض المحافظات ترتفع فيها نسبة المتسربين الى 5.62% كدير الزور و 2.2% في أدلب و 1.84% في حماة والمشكلة الاخرى المتعلقة في التسرب تكمن في انه يزيد على 68% ممن يدخلون المرحلة الابتدائية لا يستطيعون الحصول على الشهادة الاعدادية سواء تقدموا لها او تسربوا من التعليم بعد حصولهم على الشهادة الابتدائية التي تمنح غالبا لجميع التلاميذ الذين يواظبون على الدوام بفضل الترفيع الاتوماتيكي الذي يستفيد منه جميع التلاميذ الذين يرسبون سنتين في المرحلة الابتدائية. الهروب من التعليم الفني قبل خمس سنوات من هذا التاريخ وفي العام الدراسي 1995 ـ 1996 وصلت وزارة التربية الى الهدف باستيعاب 70% من الناجحين في الشهادة الاعدادية في مدارس وثانويات التعليم الفني والمهني والواقع ان هذه النسبة مبالغ فيها جدا لان نسبة كبيرة من المفرزين للتعليم الفني لا يتابعون الدراسة فيه وبشكل خاص المفرزين الى التعليم المهني نظام السنتين لان هذا التعليم حتى الآن يفتقر على عناصر الجذب مع ان فيه حوالي 62 مهنة من المهن الفرعية او المهن التي لا يحتاج اليها المجتمع ولا تؤمن بصيص امل للدارس في امكانية ايجاد عمل بعد التخرج وكمثال على ذلك اذكر ان اختصاص تصليح الراديو والمسجل المعمم في مدارس الريف يمكن ان يستوعب عددا من الطلاب يفوق عدد اجهزة الراديو والمسجل الموجودة في منطقة الدراسة واذا افترضنا جدلا ان ربع تلك الاجهزة سوف تتعطل بعد عمر طويل فان كل اربعة خريجين سوف يحصلون على فرصة اصلاح جهاز راديو متعطل ان اتقنوا تلك المهنة ويتقاسمون قيمة الاصلاح التي لا تتعدى المئتي ليرة خاصة وان الاسواق باتت تعج بالاجهزة الرخيصة التي تشجع المستهلك على شراء جهاز آخر بدل اللجوء الى الاصلاح. اعداد متواضعة يحصل على الشهادة الاعدادية سنويا ما يتراوح بين 120 الى 130 الف طالب وبالتالي فان حوالي اربعين الف طالب يتوجهون الى التعليم العام وما يزيد على الـ 80 الف طالب الى التعليم الفني والمهني وهذا يعني انه من المفترض ان يكون عدد طلاب التعليم العام في المرحلة الثانوية 120 الف طالب و 240 الف طالب في التعليم الفني والمهني ولكن الاحصائيات التي تعلنها وزارة التربية تشير بوضوح الى ان العدد الاجمالي لطلاب التعليم الفني هو اقل بكثير من الاعداد المفترضة حيث بلغ مجموع طلاب التعليم الفني في العام الدراسي الماضي 104434 طالبا وطالبة يتوزعون على النحو التالي 37486 طالبا وطالبة في 205 ثانويات ومدارس صناعية و 38522 طالبا وطالبة يتوزعون على 91 ثانوية تجارية اي انه يتم سنويا استيعاب حوالي 35 الف طالب في التعليم الفني وهذا الرقم يشكل اقل من 50% من العدد المفترض استيعابه في مدارس وثانويات التعليم الفني. اما اعداد الطلاب في التعليم العام فقد بلغ في العام الدراسي الماضي ذاته 1600147 طالبا وطالبة وهذا يعني ان جميع الطلاب الذين يفرزون الى التعليم العام والذين يقدر عددهم بـ 45 الف طالب سنويا اضافة الى الراسبين يتابعون الدراسة .. وبصيغة اخرى يمكن القول ان نسبة الاستيعاب الفعلية في التعليم الفني والمهني تقل عن الـ 30% وليس 70%. ضغط طلابي تعاني المدارس الثانوية في مراكز المدن من ضغط كبير وارتفاع كثافة الطلاب في الشعبة الواحدة وذلك نتيجة لعدم وجود الاراضي اللازمة لاشادة مبان للمدارس الثانوية وصعوبات الاستملاك وعلى الرغم من ان احصائيات وزارة التربية تشير الى ان متوسط كثافة الشعبة في المرحلة الثانوية تبلغ 30 طالبا الا ان سوء التوزيع ووجود عدد كبير من ثانويات الريف تقتصر فيها الشعبة على 16 طالبا وطالبة يجعل الكثافة ترتفع في المدن الى 55 طالبا وطالبة في الشعبة الواحدة وعلى من يريد التأكد ان يتوجه الى الثانويات الرسمية في الميدان او المزة او القصاع ليتأكد من الاعداد الكبيرة للطلاب ومن المفترض الا تزيد كثافة الشعبة في المرحلة الثانوية عن 45 طالبة وضمن هذا السياق يمكن الاشارة الى عدد كبير من المدارس الطينية المنتشرة في المحافظات الشرقية والتي تفتقر معظمها الى مواصفات البناء المدرسي لابل ان بعضها مهدد بالسقوط على رؤوس التلاميذ حيث يوجد في محافظة الحسكة وحدها 758 مدرسة طينية واستبدالها بمدارس اسمنتية يسير ببطء شديد حيث تشير الردود الرسمية المبالغ بها من قبل محافظة الحسكة بان المحافظة تنفذ حوالي 60 مدرسة سنويا اي اننا نحتاج الى اكثر من 12 سنة لتجاوز هذه المشكلة. المعلوماتية يقول المعنيون في وزارة التربية ان المعلوماتية قد عمت على جميع ثانويات القطر ودخلت منهاج الصف الثاني الثانوي العلمي لكن افادة الطلاب من المعلوماتية هي دون المستوى المطلوب وتعامل هذه المادة كمادة لا تضيف اية معلومات جديدة لنسبة كبيرة من الطلاب في الوقت الذي يجب ان تعمم المعلوماتية في مراحل الدراسة كافة. من ضمن المقررات الهامة للمؤتمر الثاني لتطوير التعليم احداث وظيفة امين سر وامين مكتبة في المدارس الابتدائية خاصة وان معظم محافظات القطر تعاني من وجود فائض في عدد المعلمين والمعلمات لكن هذه الوظيفة لم تحدث حتى الآن في المدارس الابتدائية رغم الحاجة الكبيرة لها بعد ان كثرت وسائل الايضاح التعليمية والتي اصبحت جزءا لا يتجزأ من بنية المناهج التي تم تعديلها .. وما يحول دون تنفيذ هذه التوصية يكمن في عدم توفر الموارد المالية اللازمة وهذا ما يمكن ان ينسحب على تأمين الموجهين المهنيين والمرشدين النفسيين الذين تحتاجهم العملية التربوية وفي الوقت ذاته فان عددا كبيرا من خريجي كليات التربية الذين يستطيعون القيام بهذه المهام لا يجدون فرص العمل الكافية في المسابقات التي تعلن عنها وزارة التربية سنويا. الارتقاء بوضع المعلم يؤكد المعنيون في وزارة التربية ان الوزارة تسعى باستمرار لتطوير خبرات المعلمين التربوية عن طريق التدريب المستمر واقامة الدورات التربوية النوعية وايفاد المدرسين باجازة مأجورة لسنة دراسية كاملة بغية دراسة دبلوم التأهيل التربوي لكن الجانب المادي للمعلم يراوح مكانه وهو محروم من اية تعويضات ربما يستفيد منها بعض العاملين في الدولة وحتى تعويض طبيعة العمل وتعويض العمل الاداري هو بالحدود الدنيا اذ لا يزال تعويض طبيعة العمل بحدود 125 ليرة شهريا.