(حتى في احلامي لم اتصور انني سأسير في شوارع بيروت وانا في العاشرة من عمري) تقول رفيف بفرح غامر ونظراتها المدهوشة تجول ولا تستقر على الابنية القديمة-المجددة التي تحيط بساحة النجمة حيث يقع مجلس النواب اللبناني في وسط بيروت التجاري. رفيف واحدة من ستة الاف تلميذ من قرى وبلدات المنطقة التي انسحبت منها اسرائيل بعد احتلال دام 22 عاما, وصلوا قبل ظهر امس الى وسط بيروت التجاري في زيارة تعرف الى العاصمة التي حرمت سنوات الاحتلال غالبيتهم الساحقة من رؤيتها. تضع رفيف كفيها على وجنتيها خجلا وهي تقول (لم تغمض عيني الليلة قبل الماضية فأنا سأرى بيروت وكنت احلم بأني سأراها عندما اصبح كبيرة واستطيع ان اسافر وحدي) . وتقول جولي ايوب 14 عاما من مدرسة الراهبات في دبل (سافرت مرتين مع اهلي الى اوروبا لكنها المرة الاولى التي امشي فيها في شوارع بيروت) . جاء سعيد (15 عاما) مع اساتذته ورفاقه من حاصبيا ويقول (اعرف بيروت جئت اليها مرتين لكني اذكر كم كانت الطريق طويلة وصعبة والحواجز كثيرة) . فتيان وفتيات غطت رؤوسهم المحجبة والسافرة قبعات تحمل عبارة (كلنا للوطن) من مختلف الاعمار وصلوا من الجنوب المحرر في باصات تحمل اسماء مدارسهم. التقوا في ساحة النجمة امام مبنى مجلس النواب اللبناني ثم توزعوا مجموعات في مختلف ارجاء الوسط التجاري. نظمت الزيارة التي شارك فيها ستة الاف طالب رئيسة لجنة التربية النيابية نائبة الجنوب بهية الحريري وذلك في اطار برنامج يحمل شعار (جنوب لبنان في كل لبنان من خلال رحلات منظمة للاطفال الجنوبيين) . اول محطات البرنامج كانت امس في الرحلة التي تشمل نشاطات ترفيهية وزيارة المعالم الاثرية في وسط بيروت التجاري الذي اعيد تأهيله بعد ان دمرته سنوات الحرب اللبنانية (1975-1990) وزيارة متحف علمي للاولاد. أ.ف.ب