انخرط الزعيم الاسلامي السوداني د. حسن الترابي الأمين العام (المجمد) للمؤتمر الوطني الحاكم في السودان طيلة نهار أمس في اجتماعات متواصلة مع مجموعات معاونيه وسط دلائل متصاعدة على اتجاه جدي عبر تشكيل حزب جديد. وتحفظت مجموعة من القيادات المساندة للترابي عن الحديث للصحافة مشيرين الى ان بيانا مكتوبا سيصدر خلال ما تبقى من النهار (أمس) . وبدا الاحباط ومعالم الغضب على ملامح المتقاطرين الى منزل الدكتور الترابي بضاحية المنشية الذي رفعت عنه الاجراءات الأمنية, وشرعت بوابته أمام الجميع بينما بقي الزعيم الاسلامي في غرفة داخلية يستقبل فيها مناصريه, الذين امتلأت بهم الدار. وفي المقابل أشارت معلومات تحصلت عليها (البيان) ان استحكامات أمنية مشددة ستفرض اليوم على مكان اجتماع مجلس شورى الحزب الحاكم الذي حددت له قاعة الصداقة بالخرطوم, تحسبا لأية محاولات للتأثير على المجتمعين. ونفى مصدر مقرب من الترابي ان يكون في تخطيطهم تسيير أية تظاهرات مناوئة للحكومة اليوم, أو محاولات للصدام مع الحكومة, الا ان المصدر ـ الذي فضل عدم الاشارة لاسمه ـ لم يستبعد ان تطرأ أعمال احتجاج بشكل عفوي. وقال: (جماهير المؤتمر الوطني لاشك غير راضية عما تقوم به الحكومة, ولا أستبعد ان تحدث تظاهرات أو اشتباكات بالقرب من مقر الاجتماع) . وحول مشاركة الترابي, قال المصدر ان الموقف الرسمي المعلن حتى الآن هو المقاطعة. واستطرد مستدركا: (ولكن لا استبعد ان تتطور الامور خلال الساعات المقبلة ويجد فيها جديد, يؤدي الى مشاركة الأمين العام في الاجتماع) . ومضى المصدر في تصريحه لـ (البيان) قائلا: (اننا الآن على مفترق طرق وكل الاحتمالات واردة ومفتوحة من أسوأها الى أفضلها) . في هذه الأثناء, اعتبرت قيادات بارزة في الحكومة اجتماع هيئة شورى حزب المؤتمر الوطني المقرر عقده اليوم بمثابة محطة حاسمة في مسار الحزب الحاكم الذي عانى من الخلافات بين جماعات القصر وأنصار الدكتور الترابي الأمين العام السابق. وأكد مكي علي بلايل وزير التجارة الخارجية وأحد أبرز المناصرين لزعامة الرئيس البشير أبرز المناصرين لزعامة الرئيس البشير للمؤتمر الوطني في تصريح لـ (البيان) ان لقاء اليوم سيحدد من بين أولوياته إجازة النظام الأساسي الذي سيتم بموجبه انتخاب أمين عام مكلف لتسيير مهام الامانة الى حين انعقاد المؤتمر العام. وردا على سؤال لـ (البيان) عن احتمالات ان تقود الاجتماعات الحالية لهيئة الشورى لانقسامات أكثر حدة داخل قيادات الاسلاميين, قال مكي بلايل: (الدلائل تؤكد حتى الآن ان أنصار الترابي (الأمين العام المجمد) سيقاطعون الاجتماعات حتى يلقوا عن أنفسهم أي التزامات بتوصيات الاجتماع التي قال ان القيادات المناصرة للرئيس البشير ستعتبرها ملزمة لكل الاطراف باعتبار انها تأتي من اعلى هيئة شورية في الحزب. وعن احتمال ان تقود الاجتماعات لاعلان احزاب جديدة من داخل الحزب الحاكم, أكد بلايل انه يوجد اجماع على قبول نتائج الاجتماعات الا ان هذا لن يمنع الطرف الآخر (جماعة الترابي) إن أرادوا احداث بلبلة. وتؤكد تحريات (البيان) ان الدكتور ابراهيم أحمد عمر مساعد رئيس الجمهورية الحالي بات أوفر المرشحين حظا لتولي منصب الأمين العام المكلف لحزب المؤتمر الوطني باعتباره احدى الشخصيات التي تجد قبولا وسط الاسلاميين.