اكد الدكتور عزمي بشارة النائب العربي في الكنيست الاسرائيلي ان الانتقال السريع والمنظم للسلطة في سوريا بعد رحيل الرئيس حافظ الاسد سبقه اعداد تدريجي قاده الاسد بنفسه ضمن المؤسسة الحاكمة بعناصرها الرئيسية المكونة من الحزب والحكومة واجهزة الامن والجيش ومجلس الشعب. وشدد بشارة في حواره مع (البيان) على استمرار الثوابت العربية السورية التي وضعها الاسد للتعاطي مع مفاوضات السلام مع اسرائيل. وقال بشارة بعد عودته من دمشق انه ليس بمقدور اي وريث للسلطة في سوريا ان يخترق ثوابت الاسد القومية او يقبل بسلام ذيلي او تطبيعي مع اسرائيل. واتهم بشارة اسرائيل بالمراهنة عبر مسألة الديمقراطية على حدوث قلاقل اهلية في سوريا, متوقعاً ان يخيب ظن الاسرائيليين كما هو حادث حالياً من حالة ترسيخ الاستقرار. وفيما يلي نص الحوار: * كيف تقيم الوضع الراهن في سوريا بعد رحيل الاسد؟ ـ ترك رحيل الاسد فراغاً كبيراً, لأن الأسد كان جزءاً أساسياً من تركيبة سوريا وتاريخ سوريا الحديث كان مرتبطاً به شخصياً منذ 30 عاماً وهو يتولى منصب رئيس الجمهورية, وقبلها كان رئيساً للأركان السورية ووزيراً للدفاع. ولذلك من الطبيعي ان يترك رحيله فراغاً وكي نفهم ذلك يجب فهم تاريخ سوريا, حزب البعث, فكرة الوحدة العربية, تثبيت وحدة الشعب في سوريا, العلاقة مع لبنان والانتصار لهذا الموضوع والتسليم به دولياً, والاستراتيجية في المواجهة مع اسرائيل, والتي تبين انها استراتيجية عقائدية منطلقة من فكرة قومية, والعقائدية هي ابرز ما ميز الرئيس الراحل مقارنة بالزعماء العرب الآخرين الموجودين حالياً. فانشغاله الأساسي كان عربياً ودولياً. وقد ترك العديد من الامور الداخلية لمكتب رئاسة الحكومة ليقرر فيها, واتضح ان منصب رئيس الحكومة في سوريا من اكثر المناصب ذات الصلاحية الواسعة مقارنة مع البلدان العربية واتضح ان هذه الصلاحية لم تستغل دائماً بالشكل المناسب ولا بالمبادرة الكافية. على اية حال, تميز الصراع مع اسرائيل بالثوابت التي وضعها الاسد منذ مؤتمر مدريد وتحددت بما يلي: 1) انه لا سلام خارج النظام العربي, كل سلام يجب ان يكون ضمن النظام العربي القائم. 2) لا سلام تذيلي مع اسرائيل, اي تطبيعي. 3) المفاوضات على شروط السلام وليس على الأرض السورية. هذه الثوابت لا اتخيل ان اي وريث يرغب او يقدر على ان يخرقها هذا امر باق. اما من ناحية انتقال السلطة فلا شك ان الانتقال السريع والمنظم سبقه اعداد تدريجي ضمن المؤسسة الحاكمة في سوريا بعناصرها الرئيسية المكونة من الحزب والحكومة واجهزة الامن والجيش ومجلس الشعب. وهذه العناصر كما يبدو اعدت لعملية انتقال منظمة, وكنت في السنة الاخيرة قد اكدت ذلك مراراً, اكدت عدم وجود ازمة رغم تنظيرات عديدة حول امكانية نشوء حالة من الاحتراب الاهلي, روهن عليها في الغرب وفي اسرائيل تحديداً هذه المراهنات والمحاولات احبطت, وقد لاحظت مؤخراً كيف كان التلفزيون الاسرائيلي ببث حي ومباشر اياماً طويلة يرصد اي تحرك يمكن المراهنة عليه, فتارة انتظروا تحرك رفعت الاسد وكأنه قوة ديمقراطية ليبرالية. أمين الحافظ يتحدث لاسرائيل من بغداد وتارة لحق الاعلام الاسرائيلي بالرئيس السوري السابق امين الحافظ الى بغداد ليسألوه عن الاوضاع في سوريا فيقوم الاخير ومن العراق بالحديث عن الديمقراطية في سوريا ويذكر ان امين الحافظ وصل الى السلطة بانقلاب عسكري, فلم يكن ديمقراطياً ومع ذلك يتحدث مع اعلامي اسرائيلي من العراق عن الديمقراطية في سوريا, هذه المعطيات وحدها كافية للدلالة على ما يريده الاسرائيليون فهم لا يبحثون عن ديمقراطية في سوريا بل عن ضرب ذلك البلد ومن الخطأ, بل من الاجحاف التاريخي عدم رؤية هذه الامور والانسجام في الجوقة الاعلامية الاسرائيلية حول تبادل السلطة والديمقراطية في سوريا, وموقع الكلام, اين يقال وكيف يقال, نعم مهم. الانتقال التدريجي والمنظم للسلطة فاجأ البعض وأظهر ان هناك مؤسسة حاكمة لها ضوابط وقيادات, تجتمع وتتداول وتقرر في مصير بلدها, ويهمها مصير بلدها, واعتقد ان شرعية السلطة الجديدة مستمدة من كونها استمراراً لسلطة الرئيس الراحل, ومن رغبة الناس في الحفاظ على الاستقرار وأملهم في ان تقوم السلطة الجديدة باصلاحات اقتصادية وادارية واقدر انه في البداية سيجري التأكيد على عنصر الاستمرار وتنتقل السلطة بالتدريج وبعد ان تخطو خطى واثقة وتستقر الامور, فتبدأ في تغليب عنصر التجديد. الديمقراطية ليست قضية مدرسية * اثار عدد من الاكاديميين العرب ومن ضمنهم ابناء المؤسسة الاكاديمية الاسرائيلية قضية الديمقراطية في سوريا خاصة والعالم العربي عامة, ما رأيك في ذلك؟ ـ الديمقراطية ليست مسألة مدرسية, انها البحث الدؤوب والمستديم عن امرين. اولاً, البحث عن وكلائها الاجتماعيين والوكيل الاجتماعي للديمقراطية في العالم العربي هو بالقطع ليس الاذاعة الاسرائيلية, انما فئات اجتماعية واسعة وطبقة وسطى لها مصلحة في الديمقراطية وذات قدرة على حمل مهامها الاساسية ومؤسساتها والدفاع عنها. وثانياً, السياق التاريخي للديمقراطية هو ليس قطعاً سنوات الخمسينيات والستينيات والسبعينيات في العالم العربي ولا في غيرها من دول العالم الثالث, كيف كان يمكن ان يجري الحديث عن الديمقراطية في هذه الدول حين كان الجيش وحده المؤسسة الحديثة, في حين كانت المؤسسات الاخرى عشائرية وقبائلية. ومفيد في هذا السياق ان نبحث في مجتمعنا هنا من وكلاؤها وما هو سياقها؟ وهل هناك ديمقراطية لدى عرب الداخل ام انهم ادوات لديمقراطية اسرائيلية تسمح لنا هنا بالتعليق على الديكتاتورية في العالم العربي. واذا سحبت منا هذه الوسائل هل تبقى ديمقراطية, وهل المجتمع العربي في الداخل في وضع يسمح له بأن يطرح الديمقراطية للآخرين, للشعوب العربية ومن خلال التلفزيون والراديو والكنيست. * موضوع آخر لكنه مرتبط بحقيقة الديمقراطية الاسرائيلية الا تلاحظ ان هناك تصعيداً في التحريض على (التجمع) وعليك شخصياً؟ وعلى المواطنين العرب عامة في اسرائيل؟ ـ نلاحظ ان هناك اوركسترا للتحريض على (التجمع) وعلي شخصياً وان الحملة امتدت لتشمل اقلاماً تمثل المؤسسة الاسرائيلية الاسرائيلية, مثل ناحوم برنييع, واوساطاً تقف بين العمل وميريتس مثل بن درور يميني, هذا عدا الرسائل التي تصل الى حد التحريض بالقتل وتصل الى وسائل الاعلام المكتوبة ونحن ننظر بقلق الى هذه الظاهرة التي تنضم الى التحريض المنهجي لدى قيادات يمينية مثل شارون في سياق صراعها مع حزب (العمل) ونحذر مما يبيت لنا ونرغب ان ينظر الجميع بمسئولية الى ما يجري دون وشوشة هنا وهناك للصحفيين الاسرائيليين حول التجمع كحركة قومية متطرفة ونحن نحذر من تصفية الحسابات مع (التجمع) بالوشاية عليه او بالصمت على هذه الوشاية وليعرف الجميع اننا لن نقف مكتوفي الايدي والحركة الوطنية قادرة على ان تدافع عن نفسها بشراسة, اذا لزم الامر فنحن ابناء هذا الوطن وابناء تضاريسه الطبيعية وابناء هذا الشعب وليس من السهل ان يمسنا احد. القدس المحتلة ـ عبدالرحيم الريماوي