رفضت الحكومة السودانية والمعارضة نتائج اجتماعات منبر شركاء (الايجاد) في أوسلو والتي حددت خيارين لحل مشكلة الجنوب وهي إما القبول بسودان علماني أو الاستعداد لفصل الجنوب عن الشمال عبر تقرير المصير, فيما أكد الرئيس السوداني عمر البشير ، ان رسالته لرئيس التجمع الوطني وزعيم الحزب الاتحادي محمد عثمان الميرغني كانت تهدف لرفع الحرج عنه وفتح الطريق لحوار بناء يصب في صالح الشعب السوداني. وأعلن الفريق عمر البشير رئيس جمهورية السودان في أول رد رسمي من جانب الحكومة على نتائج اجتماعات أوسلو, ان النتائج التي خرج بها منبر شركاء (ايجاد) في اجتماعهم الأخير بأوسلو (كانت متوقعة اذا وضعنا في الاعتبار الأجندة الخاصة التي تحرك شركاء الايجاد) . وأكد البشير في تصريح لـ (الأيام) ان مبادىء الايجاد وضعت منذ البداية خيارين لا ثالث لهما, إما القبول بسودان علماني, أو فصل الجنوب في محاولة للضغط على الحكومة للتخلي عن الشريعة الاسلامية منتقدا في ذات الوقت موقف شركاء (الايجاد) الرامي لعزل مصر وليبيا عن أي دور في السودان. وتساءل عن مغزى ان يكون لأمريكا وبريطانيا وغيرهما من شركاء الايجاد دور في السودان لا يكون لمصر وليبيا وبقية الدول العربية دور مماثل. ومضى البشير الى القول ان ابعاد الدور المصري والليبي الذي تم في أوسلو (محاولة لتحقيق أهداف وأجندة مختلفة). وأضاف البشير: نحن نعلم ان وجود قرنق في التجمع المعارض لا يعدو ان يكون مجرد مناورة لمنع تحقيق مصالحة (شمالية شمالية) وتعطيل أي دور للمبادرة المصرية الليبية المشتركة. وقال إن قرنق يسعى لإفشال أي جهد يقود الى سلام أو وفاق في السودان وسيمضي في تنفيذ الاجندة الخفية التي ترمي لتفتيت وحدة السودان, مشيرا الى ان التجمع المعارض لم يستطع حتى الآن الفكاك من هذا الأسر. وقال: عندما بعثنا برسالتنا الى الميرغني قصدنا ان نرفع عنه الحرج ونفتح له الطريق الى حوار بناء يفضي الى نتائج تصب في صالح الشعب السوداني وبذات الأسباب والدوافع أعلنّا العفو العام غير المشروط للمعارضة من أجل السلام والوفاق. على صعيد آخر, أعلن التجمع المعارض على لسان فاروق أبوعيسى الناطق الرسمي باسم التجمع رفضه رسميا لنتائج اجتماعات أوسلو الأخيرة باعتبارها تكريسا لتجزئة القضية السودانية تمهيدا لفصل الجنوب. ووصف فاروق أبوعيسى في تصريح لـ (الأيام) موقف دول (الايجاد) الرافض للتنسيق بأنه (سلبي ومعاد وناقص) لأنه يحصر قضية السودان في قضية الجنوب, ويتجاهل قضية كل اهل السودان وهي الديمقراطية والحريات, مشددا على رفضهم ومعلنا ان التجمع سيتصرف بما يحمي مصالح أهل السودان اذا تواصل تجاهل الحركة السياسية الشمالية. وكشف أبوعيسى عن مشاورات تجري الآن بين قيادات التجمع ودولتي المبادرة المشتركة مصر وليبيا, لاستيعاب حركة التمرد. وأضاف: سنعمل على ادراج اعلان مبادىء الايجاد ليكون اساسا لاعلان المبادرة المشتركة, مع التأكيد على وجود افريقي مستنير مثل جنوب افريقيا ونيجيريا. إلى ذلك, قلل د. عمر نور الدائم, الأمين العام لحزب الأمة من جدوى المبادرات الخارجية, داعيا القوى السياسية بالبلاد الى تجاوز الخلافات والتوجه نحو حل المشاكل القومية عن طريق المبادرات السودانية والحوار المباشر. وأضاف د. نور عبدالدائم الذي كان يتحدث عقب صلاة الجمعة بمسجد الامام عبدالرحمن المهدي بودنوباوي ان نتائج أوسلو أكدت صحة موقف الحزب. إلى ذلك, أعلن د. عمر نورالدائم في تصريح لصحيفة (الصحافة) في عددها الصادر أمس ان عودة الصادق المهدي للبلاد مرهونة بإعلان الحكومة موعدا لقيام المؤتمر الجامع. وأشار الى ان الاتصالات لم تنقطع بين حزبه والحكومة. وأشاد بقرار رئيس الجمهورية بالعفو الشامل غير المشروط. وقال ان هذا القرار طبق على المتهمين في قضية التفجيرات بشرق السودان وسيطلق سراحهم فورا. الخرطوم ـ القاهرة ـ التيجاني السيد ـ ورجاء العباسي