تسارعت وتيرة التصعيد السياسي والعسكري بين جمهورية الجبل الاسود وصربيا (بلجراد) ورفضت حكومة الجبل الاسود تمثيل بلجراد لها في الساحة الدبلوماسية ونجحت في تمرير موقفها عبر مجلس الامن, ولقيت دعماً اوروبياً حيث رأى الاتحاد الاوروبي ان الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش، يحبط كل خطط احلال السلام في البلقان, في حين بدأت يوغسلافيا نشر قواتها العسكرية بالقرب من حدود الجبل الاسود في وقت بدأت مناورات حلف الناتو واعضاء الشراكة من اجل السلام في البانيا. ووزع مجلس الامن رسالة على المندوبين الاعضاء بطلب من سفير جمهورية سلوفينيا لدى الامم المتحدة اكدت فيها حكومة الجبل الاسود انه ليس باستطاعة الصرب ان يقوموا بذلك نيابة عن الجبل الاسود في المستقبل ولكن نيابة عن صربيا فقط. واضافت ان حكومة الجبل الاسود ستعبر وتمثل وتحمى وباستقلالية تامة سياستها ومصالحها وستبلغ الدول الاخرى والمنظمات الدولية هذا الامر فيما بشكل مباشر او عن طريق ممثليها المخولين. من جانبه حذر مندوب يوغسلافيا لدى الامم المتحدة مما اطلق عليه سابقة خطيرة لان القبول والسماح لاى اشخاص اخرين بتمثيل جزء من سيادة اراضى الجمهورية يشكل انتهاكا لدستور الامم المتحدة وللقانون الدولى. ووزعت الرسالة بطلب من سلوفينيا احدى الجمهوريات الاربع في يوغسلافيا السابقة التى استقلت عام 1992 حيث لايملك الجبل الاسود مكانة رسمية في الامم المتحدة. من جانبه قال خافيير سولانا المفوض السياسي للسياسة الخارجية والامنية المشتركة بالاتحاد الاوروبي في جلسة عقدها مجلس الامن حول البلقان أن بلجراد تقاوم أي تغيير سياسي أو استقرار طويل الاجل, بما فيه احترام حقوق الانسان وإعمال حكم القانون وتحقيق الرخاء والانفتاح. وهذه المرة الاولى التي يخاطب فيها سولانا المجلس منذ تعيينه العام الماضي بمثابة وزير خارجية للاتحاد الاوروبي. ووصف سولانا الفرصة بأنها (خطوة تاريخية لتطوير السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي) . وأضاف سولانا, السكرتير العام السابق لحلف الاطلنطي (الناتو), أن (تلك القيم يجري انتهاكها بصورة منتظمة من جراء تصرفات وسياسات الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش) . وقال (الاتحاد الاوروبي ليس مستعدا للوقوف مكتوف الايدي أمام استمرار القمع) . وأوضح سولانا أن هدف دعم الديمقراطية وحرية التعبير بشكل نشط في صربيا واعتزام الاتحاد الاوروبي مساعدة الصرب في تنمية اقتصادهم وفقا للقيم الانسانية الاساسية للاتحاد يتعرض حاليا للمقاومة من جانب بلجراد. وقال (النظام الحالي في صربيا مازال يشكل, في هذه اللحظة, عقبة أمام تحقيق ذلك الهدف) . كما أبلغ سولانا المجلس بأن الاتحاد الاوروبي ودوله الاعضاء منحت 17 مليار يورو إلى منطقة البلقان بأسرها منذ عام 1991. وأشار إلى أن إقليم كوسوفو فقط حصل على ثلاثة مليارات يورو في شكل مساعدات غير عسكرية ويتمركز في الاقليم حاليا 28,000 جندي من قوات دول الناتو وغيرها من الدول الاخرى. وقال سولانا (توسيع عضوية الاتحاد الاوروبي تعد أداتنا الاكثر أهمية لضمان استمرار الاستقرار في كافة أرجاء القارة الاوروبية) . وأوضح أن سلوفينيا وبلغاريا ورومانيا انضمت إلى العملية الملزمة للانضمام إلى عضوية الاتحاد وأن عملية توسيع العضوية لها (تأثير إيجابي) وتمثل عاملا مساعدا على تحقيق تعاون أرحب في أوروبا. وفي الجلسة نفسها اعتبر كاروبلت كبير المبعوثين الدوليين في البلقان ان الازمة الناشبة حالياً بين حكومة بلجراد وجمهورية الجبل الاسود تثير قلقاً حقيقياً. واشار بلت الى ان هناك مشكلة اخرى هى كوسوفو حيث قال ان الاقليم وان كان من الناحية النظرية جزءا من صربيا الا ان الواقع شىء مختلف تماما واضاف انه لايرى اى ظرف يمكن تخلو فيه اتفاقية للسلام من فصل دستورى واضح بين صربيا وكوسوفو. وقال ان الحقيقة المتمثلة في ان الزعماء اليوغسلاف متهمون بارتكاب جرائم حرب تعنى ان المجتمع الدولى لايستطيع التعامل معهم. ومن جانبها صعدت بلجراد موقفها وبدأت نشر قواتها العسكرية لاجراء مناورات الجيش الثاني المسماة بـ (جرانيث 2000) بالذخيرة الحية, وبمشاركة وحدات التدخل السريع والقوات الجوية. على صعيد متصل بدأت المناورات المشتركة بين قوات حلف الناتو وقوات من دول الشراكة من اجل السلام. ونقلت وكالة الانباء الاسبانية افي عن الرئيس الالبانى رجب ميدانى تأكيده في كلمة خلال مراسم بدء المناورات المشتركة ان هذه التدريبات المشتركة تبرهن على تقدم البانيا في اتجاه الاندماج في الهياكل الاوروبية الاطلنطية وهو ما يمثل اولى أولويات سياستها. وتعتبر السلطات الالبانية هذه التدريبات أنها الاكثر أهمية التى يشارك فيها الجيش الالبانى منذ انضمام بلاده الى مبادرة الشراكة من اجل السلام التى اطلقها الناتو في عام 1994. وقد اطلق على هذه المناورات اسم (كواوبيراتيف دراجون 2000) وستستمر حتى يوم الجمعة المقبل وتجرى في بلدة زال هير القريبة من تيرانا تحت قيادة قائد الناتو في جنوب شرق اوروبا الجنرال التركى تامر أقبس. ويشارك في المناورات جنود من اليونان والمجر وايطاليا وتركيا وبريطانيا (الاعضاء في الناتو) والبانيا واذربيجان وبلغاريا ومقدونيا وجورجيا ومولدافيا ورومانيا وسلوفاكيا واوكرانيا (اعضاء في مبادرة الشراكة من اجل السلام) . الوكالات