بعد ما يقارب العام من ابحار اول باخرة تحمل حوالي 600 الف طن من خام البترول السوداني من ميناء بشائر على سواحل البحر الاحمر, للخارج في الثلاثين من اغسطس الماضي, ستبحر في منتصف يوليو المقبل اول باخرة تحمل اول شحنة من الغاز المنتج ، بمصفاة الخرطوم قدرت بحوالي 2.5 الف طن حظيت بتصديرها شركة (ماكرتش الاوروبية) عبر شراكة بين ثلاث شركات هي شركة النيل, اجب وامان غاز. في هذا الاطار اوضح مدير المشروعات بشركة النيل للبترول ان عمليات نقل الغاز الى ميناء بورتسودان بدأت قبل ايام مبينا ان نقل الغاز الى المستودع الاستراتيجي ببورتسودان سيتم عبر الانابيب ومنها الى الناقلة كما ستشارك السكة الحديد في عمليات النقل اعتبارا من الاسبوع الحالي. وقال مدير المشروعات تاج السر عبدالله ان 15 مليون جالون من الجازولين وعشرة ملايين جالون بنزين تم تصديرها منذ الثاني من مايو الماضي حتى التاسع عشر من يونيو الجاري وانه تم توزيع اكثر من ثلاثة الاف طن من الغاز للاستخدام المحلي بولاية الخرطوم والولايات المختلفة. وفي اطار الاستعدادات لافتتاح مصفاة الخرطوم (الجيلى) 70 كلم شمال الخرطوم بصورة رسمية نهاية الشهر الجاري تناول عدد من المسئولين بالمصفاة مسار انشائها وطاقتها ومنتجاتها ووصفوها بأنها شيدت على افضل طراز عالمي. مدير قسم التكنولوجيا والاقتصاديات بالمصفاة طارق مبارك اعلن امام الصحفيين الذين زاروا موقع المصفاة انها تعمل بطاقتها القصوى البالغة 50 الف برميل في اليوم بما يعادل 5.2 ملايين طن سنويا. واضاف المهندس طارق ان المصفاة حققت الاكتفاء الذاتي المحلي من منتجات النفط وان المنتج منها يوزع بنسبة 7.7 للغاز و 37 % للبنزين و 45% للجازولين تغطي حاجة البلاد منه وتعمل على تصدير الفائض من البنزين والغاز. وكشف المهندس عدم قدرة المصفاة على انتاج الطاقة الكهربائية والبالغة 20 ميجاواط الا انه اوضح ان الايام المقبلة ستشهد امداد الشبكة القومية بواحد ميجاواط من الكهرباء المنتجة بالمصفاة لتصل بالتدريج للطاقة المرصودة وهي 20 ميجاواط. الى جانب ذلك اشار المهندس طارق الى عدم تمكن المصفاة حاليا من انتاج غاز الطائرات (الجت) باعتباره منتجا خاصا ويتم انتاجه عبر مواصفات عالمية وانه لامجال للمجازفة في انتاجه دون الاستناد على دراسة مضيفا ان استيراد الجت سيستمر الى حين. مشيرا الى المعالجات التي تجرى للاستفادة من فائض الغاز وجه المهندس طارق دعوته الى استخدام الغاز في المركبات العامة لاثره الايجابي على الاقتصاد السوداني بتوفيره كميات كبيرة من البنزين للصادر. من جهته اعلن نائب المدير المالي للمصفاة عبدالقادر حمد عن خطة لسودنة المصفاة التي بلغت تكلفتها مناصفة بين وزارة الطاقة والشركة الوطنية للبترول الصينية ( 640 مليون دولار) مبينا في ذلك ان الوزارة استقطبت اعدادا كبيرة من المهندسين السودانيين العاملين بالخارج للاستفادة من خبراتهم الى جانب العاملين بالمصفاة الذين وصفهم بأنهم يمتازون بخبرات كبيرة فضلا عن تدريب وتأهيل عدد من الكوادر السودانية, مشيرا الى ان نسبة الوزارة ستتناقص بشروعها في تسديد اقساط الشريك الصيني لفترة 15 عاما والذي بدأ منذ منتصف مايو الماضي لترفع نسبة الوزارة بعد هذه السنوات الى 90% مضيفا ان 550 عاملا يعملون الان بالمصفاة ثلثان منهم صينيون. ورغم التخوف الذي ابداه مواطنو المناطق المجاورة للمصفاة من خطر التلوث الذي تسببه الغازات والدخان المتصاعد من المصفاة خاصة لمرضى (الربو) الا ان مدير العمليات والتشغيل المهندس طه مصطفى اكد ان الاثر البيئي من تشغيل المصفاة ضعيف وذلك لخلو خام البترول السوداني من الكبريت. على صعيد الاستهلاك للغاز يبدو ان الاتجاه الذي تسعى اليه ولاية الخرطوم بتوزيع الغاز عبر جمعيات تعاونية ومشروع (غابات غاز) الذي تنفذه الهيئة العامة للغابات فعلا فعلهما في سوقي الغاز, والفحم على حد سواء فالاول كاشارة تحذير اطلقتها الولاية اجبرت وكلاء وشركات الغاز بالانصياع للاسعار التي اعلنتها بتخفيضها الى 50% وفتحت ابوابها التي اغلقتها في البدء دون اي تنازل من الوزارة التي اكدت وفيما يشبه الدعاية التي تسبق الانتخابات الرئاسية المقبلة انه لا تراجع عن تلك الاسعار. اما ما تنوي هيئة الغابات تنفيذه فقد انعكس على اسعار الفحم التي بدأت هي الاخرى في التراجع وسط حذر وترقب المتعاملين فيه. في هذا الاتجاه يتطلع المواطنون في العاصمة والولايات الى انشاء مصانع لانابيب الغاز وفق مواصفات عالمية تشجع المترددين الذين يحجمون عن استعمال الغاز خوفا من الحرائق بسبب تخوفهم من استخدام انابيب مليئة بالثغرات. بقي ان نضيف ان وزارة الطاقة وعلى لسان امينها العام المهندس حسن محمد علي اوضحت ان خطتها الحالية تتضمن الترويج لثلاث مناطق جديدة في شمال غرب السودان وحوض النيل الازرق والبحر الاحمر, مضيفا ان نجاح السودان في استغلال موارده النفطية الى جانب وضوح الرؤيا بتحديد الاهداف والمسارات رغم ظروف بالغة التعقيد جذب شركات ليست لها اجندة سياسية خاصة كونت (كونسورتيوم) ومساعدة القطاع العام والخاص بجعل مشروع النفط كاسبقية اولى في برنامج التنمية التي قال انه يجب النظر لعائدات البترول كوسيلة لخلق ثروة توظف فيها بتقوية البنيات التحتية وفك الاختناقات في الحفر والبادية.