لقد كان, في ظاهره على الاقل, نزاعا حول تمويل نظام مدرسي مفلس ومثقل بالفضائح. إلا أن الازمة السياسية الاسرائيلية الاخيرة التي كادت أن تؤدي إلى انهيار حكومة الائتلاف التي لم يمر عليها سوى إحد عشر شهرا برئاسة إيهود باراك, كانت أيضا مسألة المنزلة والمكانة الاجتماعية وتعكس الانقسام الكبير الموجود داخل المجتمع الاسرائيلي. ويتخذ موقف المقاتل في هذه الازمة, على أحد الجوانب, حزب شاس اليميني المتطرف, الذي يمثل اليهود المتدينين من (السفارديم) أو ذوي الاصول الشمال أفريقية والشرق أوسطية. وعلى الجانب الاخر من المواجهة وقف حزب ميريتس العلماني الليبرالي الذي ما زال, برغم جهوده الكبيرة, يمثل بالاساس يهود الاشكناز العلمانيين الاثرياء في أغلبيتهم, أصحاب القيم الاوروبية الغربية والامريكية الشمالية. ويقع باراك وسط هذين المتنافسين, أحيانا رغما عنه, وأحيانا أخرى مسلوب الارادة. وقد رأى مع تطورات الازمة, أن وعده ليلة الانتخاب (بأن يكون رئيسا للوزراء للجميع) قد تفتت. وفضل باراك الذي يقول النقاد أنه كان عليه اتخاذ موقف إلى هذا الجانب أو ذاك, عدم التدخل, وهو ما أدى إلى تدهور الائتلاف الحكومي ودخوله في فوضى برلمانية نتيجة لاستمرار حزب شاس في التخلي عن الحكومة في عمليات التصويت على القضايا الهامة حتى وصل في النهاية إلى تقديم خطابات الاستقالة من الحكومة. وقد سحب الحزب استقالته الخميس إلا أن ذلك لم يحدث إلا بعد أن قدم أيضا وزراء ميريتس استقالتهم من الحكومة. وقال حزب ميريتس انه استقال لتسهيل عودة حزب شاس إلى الحكومة, وهو الامر الذي سيتيح لباراك مواصلة تحركاته في عملية السلام بدعم برلماني واسع. وقال المحلل يوسي فيرتر في مقال له بصحيفة (هآرتس) اليومية الليبرالية (لقد اعتقد إيهود باراك أنه عندما يقوم بجمع أحد الطرفين في مواجهة الاخر, فسوف يعم السلام وينتج عن ذلك تجاوز الانقسامات الموجودة داخل المجتمع الاسرائيلي. إلا أن ما نجم عن ذلك هي حرب أهلية) . قد تكون بالفعل حرب أهلية, إلا أن ما لا يمكن الرهان عليه كثيرا هو هزيمة أحد الطرفين للاخر هزيمة كلية, ويصبح الامر مجرد إحراز نقاط بين الناخبين من كلا الجانبين. ومع ذلك فإن جميع المعلقين الاسرائيليين تقريبا, أجمعوا على أن الخاسر الحقيقي في هذه الازمة كان إيهود باراك ومعه الديمقراطية الاسرائيلية. وقال المعلق شالوم بيروشالمي في صحيفة معاريف اليومية أن باراك يحصل على درجة (فاشل) في إدارته لهذه الازمة. واتخذ المحلل ناحوم بارنيا نفس وجهة النظر بالرغم من تحميله المسئولية بالتساوي لباراك وزعيم حزب شاس إيلي يشي وزعيم حزب ميريتس يوسي ساريد. ومع ذلك كتب بارنيا في صحيفة (يديعوت أحرونوت) قائلا (إن هذا ليس الموضوع الاهم. إن الموضوع المهم هو أن المؤسسة السياسية الاسرائيلية قد فقدت قدرتها على قيادة البلاد. إنها تنشغل بنفسها وليس بالناخبين. وأكثر من أي شيء آخر أنها فقدت الاحساس بالخجل) .