تلقي حالة (اللاحرب واللاسلم) السائدة في جنوب لبنان الذي تخلص من 22 سنة من الاحتلال قبل شهر مع الانسحاب الاسرائيلي في 24 مايو ظلالا حول فرص التوصل الى تسوية شاملة في الشرق الاوسط. وبعد الانفراج الذي عم اثر الانسحاب السريع ، ومحدودية عدد الضحايا الذين سقطوا وعدم حدوث تصفية حسابات والافراج بدون حوادث عن 145 شخصا كانوا معتقلين في سجن الخيام, واستتباب الهدوء على الحدود, ما زال التطبيع يصطدم ببضع عقبات. فقوة الطوارىء التابعة للامم المتحدة لم تتمكن بعد من نشر جنودها في المنطقة المحتلة السابقة بسبب التأخر في تسوية مسألة التثبت من خط الانسحاب الاسرائيلي ومدى تطابقه مع الحدود الدولية كما يطالب لبنان. ومن جهة ثانية, ورغم نداءات الامم المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا رفض لبنان نشر جيشه في المنطقة المحررة, مؤكدا انه قادر على فرض سلطته بدون القيام بذلك. ووافقت بيروت فقط على مبدأ ارسال 500 عسكري لمساعدة قوة الشرطة تحت اشراف وزارة الداخلية, لكنها لم تحدد موعدا لذلك. وبانتظار ذلك, تتولى ميليشيا حزب الله, رأس حربة المقاومة اللبنانية لاسرائيل, فرض النظام في جنوب لبنان الى جانب قوى الامن. وفي 18 يونيو, صادق مجلس الامن الدولي بعد يومين من المناقشات الصعبة على خط الانسحاب الاسرائيلي الذي حددته الامم المتحدة والذي عارضه لبنان اساسا مطالبا بان يتم التثبت على اساس الحدود الدولية. ويعارض لبنان انتشار 4500 جندي للامم المتحدة ينبغي ان يضاف اليهم نحو الف في يوليو طالما استمرت التعديات الاسرائيلية على الحدود. وسعيا الى تسريع تطبيق القرار ,425 قام الامين العام للامم المتحدة من 17 الى 23 يونيو بجولة في المنطقة انتهت في سوريا التي تتمتع بنفوذ واسع في لبنان. وطلب عنان من اسرائيل انهاء تعدياتها ومن سوريا (السماح للبنان ببسط سيادته وسلطته الفعلية على الجنوب وباقي اراضيه) . وقال دبلوماسي غربي ان (استمرار تعثر التوصل الى تسوية قد يقود الى رحيل قوات الطوارىء الدولية التي ينبغي التجديد لها في يوليو) . وقال الدبلوماسي ان (الاجواء الملبدة بالغيوم حاليا قد تستمر اسابيع او اشهر اذا لم تستأنف المفاوضات السورية الاسرائيلية) المتوقفة منذ يناير. ويرى المحللون ان استئناف المفاوضات غير مؤكد بسبب الصعوبات التي يواجهها الائتلاف الحكومي في اسرائيل من جهة, والفترة التي سيحتاجها خليفة الرئيس السوري حافظ الاسد لتعزيز سلطته على البلاد. وعلى الصعيد الداخلي, حققت ثلاثة ملفات تقدما طفيفا وهي ملفات عملاء اسرائيل وازالة الالغام واعادة الاعمار. وجرت محاكمة اكثر من 300 شخص بتهمة (التعامل مع العدو) الاسرائيلي, وينتظر محاكمة 1800 اخرين. وانتقدت منظمات مدافعة عن حقوق الانسان تسريع المحاكمات مسجلة حالات من سوء المعاملة. وتاخرت ازالة الالغام بانتظار وصول 650 من الجنود الدوليين الاوكرانيين المتخصصين في هذا المجال لازالة 130 الف لغم مزروعة في منطقة مساحتها حوالي 900 كيلومتر مربع. أ.ف.ب