مضى الرئيس السوداني عمر البشير قدما في محاولات تطمن معارضيه وتحرضهم على العودة للبلاد, مؤكدا جدية حكومته في انهاء الظروف الاستثنائية التي ألقت بظلالها خلال المرحلة السابقة, في وقت أعلن حزب الأمة تسريح قواته التي كانت تقاتل الحكومة في خطوة بدت استجابة لاعلان البشير العفو العام عن معارضي حكمه في قرار اصدره امس الاول. وغداة اصداره هذا القرار ابتدر رئيس الجمهورية جملة من التأكيدات بأن لا رجوع عن (الخطوات التي اتخذتها الحكومة في اتجاه اقرار مبدأ الحرية والديمقراطية) . وجدد البشير (دعوة المعارضين للعودة الى ارض الوطن وممارسة نشاطهم السياسي بالداخل لأن السودان, طبقا لأقواله, (مفتوح لكل ابنائه دون استثناء) . ومضى البشير الذي كان يتحدث الليلة قبل الماضية أمام حشد كبير من الاعلاميين والمثقفين بمنزله بالقيادة العامة للجيش (ان الحكومة لم تعد في حاجة للقوانين الاستثنائية وانها ـ أي القوانين الاستثنائية ـ قد انتهت تماما) . وقال ان (باب الحوار الذي ابتدرته الحكومة لن يغلق أبدا) . وأشار الى ان (ثورة الانقاذ تمكنت من تحرير القرار السوداني مما شكل في الفترة السابقة ضغطا على فئات الشعب وشرائحه وان السودان خرج من (غرفة الانعاش) بانخفاض التضخم وأسعار الصرف للعملات الحرة وحدوث فائض في الميزان التجاري واختفاء ظاهرة الفساد وتوفر السلع) . ومضى في طريق التطمينات مستشاره للشئون القانونية والسياسية عبدالباسط سبدرات الذي قال ان قرار العفو العام اتى كجزء من الترتيبات الخاصة بإكمال خطوات الوفاق الوطني. و قال سبدرات في تصريحات لصحيفة (الأيام) نشرتها أمس ان رئيس الجمهورية رأى اتخاذ هذه الخطوة بعد وصول عدد كبير من المعارضين والمطالبات العديدة التي تلقاها بإيجاد ضمانات تمنع اتخاذ أوتحريك اجراءات جنائية ضدهم. في هذه الأثناء خطا حزب الأمة الخطوة الأكثر اتساعا في التجاوب مع قرار العفو ليعلن على لسان أمينه العام د. عمر نور الدائم عن عزمه على تسريح جيشه الذي تحدثت تقارير واردة من ولاية القضارف الشرقية المتاخمة لاثيوبيا واريتريا عن وصول اعداد من قواته الى داخل السودان. وقال نور الدائم الذي تحدث لصحيفة (الشارع السياسي) الصادرة أمس ان عودة جيش الأمة الى البلاد تجيء في اعقاب مطالبة الحكومة الاثيوبية قوات المعارضة السودانية بايجاد بدائل اخرى غير الاراضي الاثيوبية تمارس فيها نشاطها. وأضاف الأمين العام لحزب الأمة ان (جيش الأمة) سيعود للبلاد عبر الطريق البري قادما من المتمة الاثيوبية عن طريق دوكار القلابات وستكون مدينة القضارف اولى محطاته (ومنها يتوجه كل فرد من افراد الجيش الى منطقته) . الخرطوم ـ البيان