بدأ المنسق الامريكي لعملية السلام دينس روس الليلة الماضية مهمة جديدة لتقريب المواقف بين الفلسطينيين والاسرائيليين, واستئناف المفاوضات المتعثرة على مساريها العلني والسري, في وقت اكد نبيل شعث وزير التخطيط الفلسطيني ان الطرفين بعيدان عن التوصل لاتفاق. واعلنت رئاسة الحكومة الاسرائيلية لوكالة فرانس برس ان روس الذي وصل الى مطار بن جوريون سيلتقي باراك من جهتها, اعلنت الاذاعة الاسرائيلية الرسمية ان روس سيلتقي منذ اليوم رئيسي الوفدين الاسرائيلي عوديد عيران والفلسطيني صائب عريقات بشأن المسائل المتعلقة بالاتفاقات الانتقالية. والنقطة الاكثر الحاحا في تلك المسألة هي الانسحاب الاسرائيلي العسكري الثالث من الضفة الغربية بموجب اتفاقات اوسلو 1993 والذي يفترض ان يتم غدا على ابعد تقدير. واعلن عريقات قبل ايام ان الولايات المتحدة طلبت من الفلسطينيين الموافقة على ارجاء الانسحاب والمح الى ان عرفات يمكن ان يوافق على هذا الطلب شرط ألا يتجاوز التأخير (بضعة ايام) . من جانبه اكد الوزير الاسرائيلي ناتان فلنائي للاذاعة الاسرائيلية ان الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي توصلا الى لحظة الحسم انهما مستعدان لاتخاذ القرارات الحاسمة مؤكداً ضرورة الاعداد الجيد لعقد القمة الثلاثية التي شدد على اهمية ان تتكلل بالنجاح. ومع ذلك اكد شعث الذي يقوم بزيارة لقبرص في مقابلة مع وكالة (فرانس برس) ان الفلسطينيين مصممون على اعلان دولتهم المستقلة على جميع الاراضي الفلسطينية التي احتلتها اسرائيل في 1967 بما فيها القدس الشرقية بحلول سبتمبر بغض النظر عن التوصل الى اتفاق. وقال شعث (لم يتم بعد التوصل الى اتفاق بشأن اي من القضايا الاساسية الخاصة بالوضع النهائي, لا الانسحاب ولا القدس ولا اللاجئين ولا المياه ولا الأمن ولا المستوطنات) . وقال (وخصوصاً ما زلنا ابعد ما يمكن عن (الاتفاق على) موضوعي القدس واللاجئين لا تزال الاوضاع صعبة) . وقال (نحن مصممون على التوصل الى اتفاق ومستعدون للانتهاء بحلول سبتمبر لكن المشكلة عند (رئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك)) . وقال شعث (ان ما يشاع عن التوصل الى حلول بعيدة عن روح القرار 242 (لا سيما بشأن القدس) من مقترحات ادارية تبقي السيادة بأيديهم, هي مجرد بالونات مقصود منها الايحاء بأن هناك اتفاقاً وهو غير موجود) . وقال ان (الاسرائيليين مترددون في دفع السلام ونحن نعمل على دفعهم للالتزام بالحل على اساس 242 لو اتفقنا على مبدأ الانسحاب الى حدود 1967 لحلت كل المشكلات, وانتهت مشكلة القدس واللاجئين) . واضاف (لا يمكن ان نتفاوض على النسب او نقبل بمنطق الامن كمنطق للضم والالحاق وانما (مستعدون) للقبول باجراءات مؤقتة لكسب الثقة كما حصل مع مصر والاردن) . لكن شعث رأى من ذلك ان ما يشاع بشأن الاستعداد للانسحاب من 90% من الضفة الغربية (امر ايجابي ودليل على الرغبة في التقدم) . واعلن المسئول الفلسطيني ان المفاوضات الخاصة بالوضع النهائي تسير على مسار واحد. وقال (انتهت المسارات المتعددة, والمسار الوحيد القائم هو الذي يديره (وزير الامن الداخلي الاسرائيلي) شلومو بن عامي ورئيس المجلس التشريعي احمد قريع) . واكد شعث ان اعلان الدولة الفلسطينية (سيتم) بغض النظر عن التوصل الى اتفاق, موضحاً مع ذلك انه (سيكون من الافضل التوصل الى اتفاق شامل في 13 سبتمبر حتى يتواكب الاعلان مع تحرير كافة الاراضي الفلسطينية) . ومن المقرر ان يجتمع المجلس المركزي الفلسطيني في 2 و3 من يوليو المقبل لاتخاذ قرار بشأن اعلان الدولة الفلسطينية الذي كان متوقعاً في 1999 لكنه اجل تحت ضغوط امريكية. واستبعد شعث ان يسفر اعلان الدولة الفلسطينية عن اعمال عنف في الاراضي الفلسطينية او لجوء اسرائيل الى محاصرتها, قائلاً رداً على سؤال بهذا الصدد (لا اعتقد ذلك) واضاف (ان الاسرائيليين باتوا يدركون انه لا يمكن منع قيام الدولة وان عليهم ان يتعاملوا معه بوصفه امراً واقعاً) . واضاف (انا لا اقلل من احتمالات التطرف الاسرائيلي سمعنا تصريحات (الجنرال شاؤول) موفاز حول نشر دبابات وطائرات في مواجهة العنف, وهي تصريحات نعتبرها استفزازية وعدوانية احتججنا عليها واعتبرناها مخربة لاجواء السلام, لكن لم يعد الاستفزاز مرتبطاً باعلان الدولة) . واضاف رداً على سؤال عما سيحدث في حال اعلان الدولة دون اتفاق (سنعلن الدولة ونستمر في التفاوض لاسترجاع الاراضي المحتلة, نحن نتمنى ان تنتهي المفاوضات في سبتمبر, لكننا لن نستمر في المفاوضات مع دولة دون ان نكون دولة) . وقال شعث ان اعلان الدولة سيؤكد اعلان المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر العام 1988 الذي قام على اساس قرار مجلس الامن الدولي 242. واوضح (لا يمكننا اعلان الدولة على الاراضي المحررة فقط, لن يكون لها معنى في هذه الحال) . واكد شعث (الاعلان سيقوي موقفنا التفاوضي خصوصاً اذا ادى الى اعتراف شامل) , مؤكداً الحصول على (التزام من اليابان ودول اوروبا الغربية وامريكا اللاتينية بالاعتراف بالدولة) . الوكالات