بدأ الرئيس الإيراني محمد خاتمي صباح أمس زيارة رسمية للصين غداة وصول مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية الى بكين والتي تغادرها الى سيئول اليوم, في حين يبقى خاتمي خمسة أيام في أول زيارة له للعاصمة الصينية ويرافقه وفد يضم اكثر من 170, ما بين وزير ورجل أعمال واعلاميين. وحولت زيارتا خاتمي وأولبرايت بكين الى ساحة مواجهة دبلوماسية, فمن جهة تسعى الوزيرة الأمريكية الى حث الصينيين على حظر تصدير السلاح وإمداد الدول المثيرة للقلق (ومن بينها إيران), بمعدات وتكنولوجيا تصنيع الصواريخ, ومن جهة يسعى خاتمي الى تعميق التعاون الايراني الصيني. وتزامن مع بدء مباحثات أولبرايت استقبال الرئيس الأمريكي كلينتون بيل للدالاي لاما مما اسهم في اثارة غضب الصين. وتأتي زيارة أولبرايت في ظل انتقادات صينية ازاء اجتماع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون مع الزعيم الروحي للتبت الدالاي لاما في البيت الأبيض الثلاثاء الماضي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية ان بكين احتجت على عقد هذا الاجتماع الذي حضره أيضا مستشار الأمن القومي الأمريكي ساندي برجر واتهم واشنطن بالتدخل في الشئون الداخلية للصين. وكانت الصين أعربت عن احتجاجها أمس الأول على لقاء الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بالدالاي لاما الزعيم الروحي للتبت. ووصفت هذا اللقاء بأنه يمثل تدخلا في الشئون الداخلية الصينية وانتهاكا للعرف الدولي الذي يحكم العلاقات بين الطرفين فضلا عن الالتزامات الأمريكية للصين. وحثت أولبرايت المسئولين الصينيين على استئناف المباحثات مع تايوان ووقف صادرات وتكنولوجيا الصواريخ. وقال مسئولون امريكيون انهم مستعدون لمواجهة الجدل المتوقع ان تثيره بكين من ان امكانية الوفاق في شبه الجزيرة الكورية تعني ضرورة الغاء الخطط الامريكية لاقامة نظام صاروخي قومي. والتهديد الصاروخي الكوري الشمالي احد مبررات الولايات المتحدة لاقامة نظام الدفاع الصاروخي القومي وخطط نظام دفاع صاروخي مماثل لاسيا تتشارك الولايات المتحدة واليابان في تطويره. وتتمثل اكبر مخاوف بكين في ان يستخدم الدرع المضاد للصواريخ في حماية تايوان واجهاض جهود الصين في اقناع الجزيرة التي تعتبرها اقليما مارقا بالوحدة مع الوطن الام. كما تعتبر الصين الجهود الامريكية لبناء نظام دفاعي على نمط حرب النجوم تهديدا لترسانتها النووية الصغيرة مما قد يدفعها الى توسيع هذه الترسانة. وتجري أولبرايت محادثات اليوم مع لي جونج بين وزير الشئون الخارجية والتجارة في كوريا الجنوبية حول قضايا التعاون الثنائي في اعقاب اجتماع القمة الاخير بين زعيمي الكوريتين. وذكرت وكالة أنباء (يونهاب) الكورية ان الوزيرة الامريكية ستبدأ اليوم زيارة الى سيئول تستمر يومين تلتقي خلالها بالرئيس كيم داي جون قبل ان تعقد مؤتمرا صحفيا مشتركا مع وزير الشئون الخارجية. ويتوقع ان يطلق الوزير الكوري أولبرايت على نتائج مباحثات القمة مع الشطر الشمالي اضافة الى التباحث في مسائل التعاون الثنائي والعلاقات المستقبلية بين البلدين. وسوف تولي أولبرايت عناية خاصة لكيفية تجاوب كوريا الشمالية من مسألة الوجود العسكري الامريكي في كوريا الجنوبية والقضايا المتعلقة ببرنامجها النووي وتطوير الصواريخ والتي اثيرت في محادثات القمة بين الكوريتين. ونقلت الوكالة عن متحدث حكومي قوله إن الوزيرة الأمريكية ستعرب عن ترحيب بلادها بنجاح القمة ودعمها لها كما ستناقش سبل التعاون المستقبلي. من ناحية أخرى أشار ريتشارد بوشر الناطق باسم الخارجية الأمريكية ان اولبرايت ستزور وارسو بعد سيئول لحضور اجتماع للديمقراطيات ينتظر ان يعقد هناك. من جهة أخرى وصل الرئيس الايراني الى بكين صباح أمس. وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة انه يرافق الرئيس الايراني وفد كبير رفيع المستوى يضم 170 شخصا بينهم وزير الخارجية كمال خرازي ووزير الدفاع علي شامخاني ووزير الثقافة والتوجيه الاسلامي آية الله مهاجراني وعدد آخر من كبار المسئولين ورجال الاعمال. وتعد هذه الزيارة هي الأولى التي يقوم بها الرئيس خاتمي للصين والثالثة لرئيس ايراني. وكانت الصين قد وقعت عقدا يفضي بتزويد ايران بمفاعلين نوويين ثم ألغته تحت ضغوط أمريكية واسرائيلية. ورفض الرئيس الايراني في تصريحات للصحفيين قبيل مغادرته طهران مقولة (العالم اليوم أحادي القطبية) , مشيرا الى ما يروجه الامريكيون بهذا الصدد بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق. ووصف هذه المقولة بأنها مجرد وهم في اذهان من يحلمون بعالم احادي القطبية. وأوضح خاتمي في تصريحاته التي أوردها راديو طهران بأن الكثير من بلدان العالم في أوروبا وآسيا وافريقيا وأمريكا اللاتينية هي اليوم بلدان مستقلة تتطلع الى عالم يسوده العدل والعلاقات المتكافئة على اساس الاحتام المتبادل وتتمتع فيه جميع الشعوب والبلدان بإمكانية الحياة والعيش بكرامة ولم يعد هناك ما يدعو لوجود عالم أحادي القطبية. وأكد خاتمي أهمية العلاقات بين بلاده والصين ودورهما الفاعل على الساحة العالمية من خلال مساهمتهما في السلام والاستقرار اقليميا وآسيويا وعالميا. وأشار الى ان زيارته للصين ستتناول قضايا كثيرة تتصل بالتعاون بين البلدين في مختلف المجالات فضلا عن انه سيتم خلالها التوقيع على عدد من اتفاقيات التعاون الثنائي. الوكالات