كشف مصدر اريتري مطلع ان ضغوطاً امريكية مكثفة كانت وراء قبول اريتريا لاتفاق السلام مع اثيوبيا الذي وقع مؤخراً في الجزائر بما في ذلك الموافقة على منح اثيوبيا منفذاً على البحر وممراً حراً الى هذا المنفذ. واكد المصدر الاريتري في تصريحات لـ (البيان) ، ان الضغوط التي مارستها ادارة الرئيس الامريكي بيل كلينتون على الحكومة الاريترية دفعت لقبول الصورة الاخيرة من مقترحات حل النزاع الاثيوبي الاريتري الافريقية وقال المصدر ان الصورة الاخيرة للمقترحات الافريقية تم تقديمها بدلاً عن مقترحات منظمة الوحدة الافريقية الاولى التي اعلنت الحكومة الاريترية عن قبولها في الوقت الذي ظلت فيه حكومة اثيوبيا تعلن عن رفضها لها. واشار المصدر الى ان الصورة الأخيرة من المقترحات تأتي رغم اعلان شركاء منظمة الوحدة الافريقية ـ الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة ـ عن دعمهم للمقترحات الاولى واوضح ان صورة المقترحات الاخيرة تلبي رغبات الحكومة الاثيوبية وتظلم الجانب الاريتري وذلك من خلال فرض نطاق امني بمسافة 25 كيلومترا داخل الاراضي الاريترية على الحكومة الاريترية وفقاً لما جاء في الفقرة الثانية عشرة من المقترحات بالاضافة الى تعزيز اثيوبيا لقواتها في مناطق النزاع الحدودية. وكانت هذه المقترحات قد تعرضت للتعديل اكثر من مرة بسبب رفض الحكومة الاثيوبية التوقيع عليها في صورها السابقة وتقديمها لاقتراحات عديدة بتعديلها. وكشف المصدر الموثوق لـ (البيان) ان الضغوط الامريكية تمثلت في حث الحكومة الاريترية على قبول المقترحات الافريقية بصيغتها الاخيرة بالاضافة الى اعطاء ضمانات اضافية تستفيد من خلالها الحكومة الاثيوبية في شكل ممر حر (بدون رسوم جمركية) نحو البحر الاحمر, وذلك حتى تتوقف الحكومة الاثيوبية عن غزوها المستمر لاريتريا وحتى يمكن بالتالي احتواء النزاعات بين الجانبين. وتشير التوقعات الى ان الممر الحر الذي عرضت الادارة الامريكية على الحكومة الاريترية منحه لاثيوبيا لضمان عدم تكرار حربها عليها, سيمكن الحكومة الاثيوبية من الحصول على موقع على البحر الاحمر لاقامة ميناء خاص بها عليه. واستبعد المصدر الاريتري ان تستغني الحكومة الاريترية عن ميناء عصب الذي كانت تستخدمه الحكومة الاثيوبية وتستفيد من خدماته بالاتفاق مع الحكومة الاريترية قبيل اندلاع النزاع بين الجانبين الا انه اشار الى احتمال ان تحصل الحكومة الاثيوبية على الممر المشار اليه على طول خط الحدود الاريترية ـ الجيبوتية وعلى الجانب الاريتري من الحدود. وتفيد معلومات (البيان) ان هذا الممر سيتابع خط حدود بطول اكثر من ستين كيلومتراً ليدخل الى اثيوبيا عن طريق اقليم وللو وحيث تنشط جبهة تحرير الارومو المناوئة للحكومة في اديس ابابا. واشار المصدر الى انه لا خيار آخر لدى الحكومة الاثيوبية غير القبول بهذا الثمن الذي اسفرت عنه المحاولات الاقليمية والدولية لتطويق كارثة النزاع الاثيوبي ـ الاريتري.