استبعد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك الذي يسعى جاهداً لانقاذ ائتلافه الحكومي اجراء انتخابات مبكرة دعى اليها تكتل الليكود في وقت حذرت السلطة الفلسطينية باراك من استخدام أزمة الحكومة كذريعة لتعطيل عملية السلام. وفي حين يواجه باراك خيارات ربما تكون اكثر تشرذما من حكومته التى تضم افرادا من اليسار واليمين فانه يجاهد مع تكتل اسرائيل واحدة الذي ينتمي اليه من اجل التوصل الى اتفاق مع حزب شاس الديني المتطرف الذي انسحب من الائتلاف الحاكم. وقال ديفيد ليفي وزير الخارجية لراديو اسرائيل (هذا امر لا يصدق... رئيس الوزراء يبذل اقصى جهد ... كل ذلك للابقاء على الوحدة) . وربما يحاول باراك تشكيل ما يسمى (حكومة وحدة وطنية) مع حزب الليكود اليميني. لكن ارييل شارون زعيم الحزب يطالب بمشاركة كاملة في اتخاذ القرارات مما يجعل تبني سياسة الارض مقابل السلام امرا صعبا على افضل تقدير. وعلق شلومو بن عامي وزير الامن العام الاسرائيلي على احتمال مشاركة حزب الليكود قائلا لراديو اسرائيل (انهم اناس طيبون وعادلون لكن السؤال ما هو البرنامج المشترك. هل يمكن ان نتوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين هل يمكن ان نستأنف المفاوضات مع سوريا. في اعتقادي ان ذلك غير ممكن) . ومع اظهار استطلاعات الرأى العام ارتفاع شعبية باراك بالمقارنة بشعبية شارون فان رئيس الوزراء قد يدعو لانتخابات مبكرة. ولكن ليس هناك ما يضمن ان يتمكن من تشكيل ائتلاف اكثر تجانسا الان من الائتلاف الذي شكله بعد ان هزم رئيس وزراء الليكود بنيامين نتنياهو في مايو عام 1999. لكن الليكود دعا من جهته باراك الى تقديم استقالته وحل الكنيست والاعلان عن اجراء انتخابات جديدة وذلك فى ضوء الازمة الائتلافية الراهنة وقال رئيس الطاقم الاعلامى فى الليكود أن الوقت قد حان لوضع حد للمهزلة التى تدور أمام اعين الجمهور والمتمثلة فى استمرار أزمة الاطباء وامتناع الحكومة عن عقد جلساتها مما يثبت أن هذه الحكومة باتت أيلة للانهيار ولذا فان الحل الوحيد هو اجراء انتخابات جديدة. كما سعى زعيم الليكود ارييل شارون عبر اجتماعات مع حزب المفدال المتطرف الى اقناعه بعدم الانضمام الى حكومة باراك. وفي ظل المساعي الحالية لاعادة شاس هددت زعيمة الكتلة البرلمانية لحركة ميريتس المشاركة في الائتلاف الحكومي زيهاف جال اون بالانسحاب من هذه الحركة حال نقل التعليم من صلاحيات وزيرها يوسي ساريد. ورغم الازمة اكد رئيس الوزراء الاسرائيلي الليلة قبل الماضية انه يريد بقاء حزب شاس الديني المتشدد في صفوف الغالبية معربا عن قناعته بان اسرائيل (بعيدة جدا) عن انتخابات مبكرة. وقال باراك في مؤتمر صحافي عقده في القدس بعد استقالة اربعة من وزراء شاس (اعتقد اننا يجب ان نتلقى جوابا خلال 48 ساعة) من جانب شاس. وتصبح الاستقالات سارية اعتبارا من بعد ظهر اليوم, وهي مهلة امام باراك لايجاد حل سياسي. ومع 17 نائبا من اصل 120 في الكنيست يعتبر شاس ثاني حزب في الغالبية الحالية. واضاف باراك (نريد ان يبقى شاس في الحكومة, لكننا نحترم بالتأكيد قراره ايا يكن) مؤكدا انه يرفض (اي محاولة للاكراه) . واعتبر باراك انه تمت تسوية (90% من المشكلات) التي طرحها حزب شاس دون الخوض في التفاصيل. وذكر مصدر انه قبل عقد هذا المؤتمر الصحافي المقتضب التقى باراك الزعيم السياسي لحزب شاس وزير العمل والشئون الاجتماعية المستقيل ايلي يشائي والحاخام رافائيل بنحاسي الامين العام لمجلس حكماء التوراة (اعلى هيئات شاس) دون التوصل الى نتيجة. وقال باراك (يعرفون اقتراحاتنا وننتظر ردهم) . واضاف ان (حزب شاس حركة مهمة لوحدة الشعب. ويستحق نظامه التربوي ان يلقى معاملة جيدة) . وردا على سؤال لمعرفة اي حكومة يفضل قال (اوسع ما يمكن) مضيفا ان (جميع الاحتمالات قائمة بما فيها حكومة اوسع) . الى ذلك حذر نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي الحكومة الاسرائيلية من استخدام الازمة الائتلافية كذريعة لعدم احراز تقدم في عملية السلام. واعتبر شعث الازمة الحكومية في اسرائيل بأنها قضية داخلية ومفتعلة محملاً باراك المسئولية عن ذلك وقال انه يواجه مشكلة من صنعه وعليه ان يدفع ثمنها. واضاف ان رئيس الوزراء الاسرائيلي هو الذي اراد ان يشكل حكومة ذات اغلبية كبيرة وضع فيها اقصى اليمين واقصى اليسار وبذلك يكون في وجه مشكلة من صنعه عليه ان يدفع ثمنها. واعرب شعث عن اعتقاده بأن باراك يقف الآن امام خيارين هما: اما ان يعتمد ولأول مرة وكما اعتمد رئيس الوزراء الاسبق اسحق رابين على اصوات اعضاء الكنيست العرب الذين لديهم ما يكفي من الاصوات لاعطائه الاغلبية اللازمة ليتقدم في عملية السلام او ان يدفع الثمن لحزب (شاس) ويخسر العلمانيين وفي كلتا الحالتين سيكون لديه اغلبية كافية بحيث لا يستطيع التذرع بتأجيل الالتزامات المتوجبة على اسرائيل تجاه عملية السلام.