كانت عبارة (الجيل الجديد) هي اكثر ما ترددت مع بدء العاهل المغربي الملك محمد السادس اول زيارة دولية له الى الولايات المتحدة. وتذكر تلك الزيارة التي تأتي عقب وفاة الرئيس السوري حافظ الاسد احد الزعماء البارزين في الحرس القديم الذي شكله الصراع العربي الاسرائيلي، ونظم الاقتصاد الموجه صانعي السياسة الامريكية بالفرص والمخاطر التي تنطوي عليها عملية الانتقالات السياسية الجارية في العالم العربي. وقام الملك عبدالله عاهل الاردن وهو شاب اخر ورث العرش في العام الماضي عن والده الملك حسين بزيارة واشنطن في اوائل هذا الشهر سبقتها زيارات كثيرة الى للولايات المتحدة. وفي الاسبوع الماضي اجرت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت اول اتصال مع الشاب بشار الاسد الذي يتوقع ان يصبح اول ابن يرث رئاسة جمهورية عربية من والده في العصر الحديث. وقالت اولبرايت في مقابلة في مطلع الاسبوع (الملفت للنظر بشأن الشرق الاوسط هو اننا نتجه الى جيل جديد. هناك العديد من الزعماء الشبان الذين هم في الثلاثينيات من العمر) . وقال الرئيس الامريكي بيل كلينتون لدى ترحيبه بالملك محمد السادس في البيت الابيض امس الثلاثاء (شاءت العناية الالهية ان تكون احد اصوات الجيل الجديد من الزعماء العرب وقد اقدمت بشجاعة وبايمان) . وعلى مأدبة غداء وصفت وزيرة الخارجية الامريكية العاهل المغربي بأنه (شاب وديناميكي... ومناصر للتحديث يحترم التقاليد) . ويقول المسئولون الامريكيون ان الفرص المتاحة تكمن في ان الزعماء الثلاثة بالاضافة الى اميري كل من البحرين وقطر سيكسرون قوالب السياسات العربية. وقال الخبير البريطاني جون التمان لرويترز (هناك نسمات تجربة جديدة تمضي قدما لزعماء اكثر انفتاحا واكثر تعاملا مع ما وراء العالم العربي واكثر استعدادا للتغيير) . وقد اتخذ الملك محمد السادس على سبيل المثال خطوة جسورة في العام الماضي بعزل وزير الداخلية ادريس البصري اقرب معاوني والده الراحل واكثرهم نفوذا. اما الملك عبد الله فهو يدير عملية انتقال سلسة وجعل تحديث الاقتصاد في مقدمة اولوياته رغم المقاومة الشديدة من جانب البيروقراطية الراسخة الجذور. وفي البحرين تعد الحكومة الجديدة للشيخ حمد بن عيسى آل خليفة مصممة على اجراء اصلاحات اقتصادية والخصخصة بالاضافة الى تحسين مستويات المعيشة. يقول التمان (الا ان اكثر ما يميزهم هو تعاملهم مع المعلومات بطريقة مختلفة تماما) . ويضيف (انهم لا يعتمدون على الرقابة ويبدون سعداء لتطورات مثل البث التلفزيوني عبر الاقمار الصناعية ويذهلني ذلك كثيرا) . وفي العام الماضي قال مارتن انديك مساعد وزيرة الخارجية الامريكية انذاك ان الزعماء الجدد اتخذوا ايضا خطوات للحد من التوترات المزمنة في المنطقة العربية. على سبيل المثال نجح الملك عبدالله في تحسين العلاقات الى حد كبير مع دول الخليج بعدما تضررت على نحو خطير عام 1990 عندما تبنى والده الملك حسين موقفا لينا ازاء الغزو العراقي للكويت. والتحدي الذي يواجه الزعماء الجدد يتمثل في قدرتهم لاحداث اختلاف وترسيخ اصلاحات اقتصادية يمكن ان تجعل حياة عامة الناس افضل. يقول مسئول امريكي (النقطة الجوهرية هي التنمية الاقتصادية. فهذا هو البخار الذي يضغط على الصمام في جميع البلدان العربية. كيف اذن يمكنهم تنفيس البخار) . واضاف المسئول الذي رفض نشر اسمه (يتخطى عبدالله ومحمد بوضوح مجرد التشدق بالالفاظ الى الاصلاح الاقتصادي. شبابهما يعطيهما الحق في التعامل مع المصالح المترسخة) . وتثير عملية الانتقال ايضا تساؤلات هامة بشأن ممارسة السلطة السياسية في العالم العربي. وتعني سلسلة توريث الرئاسة من الاباء للابناء خاصة في سوريا الجمهورية ان النخب القومية منغلقة على نفسها بدلا من ان تفتح المجال السياسي للاخرين. الا ان المسئولين الامريكيين يقولون انهم يفضلون ان يروا كيف سيستخدم الزعماء العرب الجدد سلطاتهم بدلا من الاهتمام بكيفية حصولهم عليها خاصة في سياق العولمة وسهولة الاتصالات والتوقعات العالية من جانب العرب الشبان. وقال التمان (احد اهم تداعيات فقدان كثير من ادوات الرقابة والقمع هو انه سيتعين على الحكومات ان تصبح ليس بالضرورة اكثر ديمقراطية بل اكثر استجابة) . رويترز