الموساد يصور اسرائيل على انها أفضل قوة مستعمرة في العالم ، تل أبيب تشن حملة لتدمير الذاكرة العربية ردا على نجاح مسلسل أم كلثوم هناك كتب وأبحاث وأعمال أدبية عن (شخصية) أو (صورة) أو (مشهد) أو (وجه) أو (وعي) أو (نمط) أو (اتجاه) العربي في الكتابات الإسرائيلية, منها على سبيل المثال لا الحصر: صورة العرب في نظر الصهاينة والإسرائيليين (برهوم, 1995)؛ صورة العربي في الأدب اليهودي (دومب, 1985)؛ الشخصية العربية في الأدب العبري الحديث (مزمل, 1986)؛ الشخصية العربية بين صورة الذات ومفهوم الآخر (يسين, 1981)؛ مشهد الفلسطينيين في النموذج الإسرائيلي الثقافي (حيدر, 1987)؛ الأنماط القومية كسلاح في الصراع العربي الإسرائيلي (سليمان, 1874)؛ اتجاهات الصهيونية نحو العرب (تيري, 1976)؛ الفلسطينيون في وعي الشباب الإسرائيلي (زريق, 1975). وكانت النتيجة النهائية لهذه الدراسات رسم صورة سيئة عن العرب. وتم تلخيص نتائج هذه الدراسات لمصلحة شركات البترول والهيئات التي لها أعمال مع العرب, والإرساليات, والرحالة والأكاديميين والحكومات ووكالات مخابراتها. ويشكل جولدمان الرئيس السابق للمجلس الصهيوني العالمي هذه النظرة القومية. إذ يقول: (إن الشخصية الحقيقية وصعوبة الصراع العربي الإسرائيلي إنه بصورة أساسية مسألة سيكولوجية. ويتأثر العرب بصورة خاصة بالعواطف والمشاعر أكثر من العقل. أنهم. لا ينسون. ولا يغفرون. ولهم ميول قوية لتجاهل الوقائع ويسهبون في الأوهام والخداعات) . ويقول كابلويتز من هذا المنظور نفسه إن النظر بأن رفض العرب الاعتراف بإسرائيل يرتبط بعدة نماذج ثقافية ومتطلبات تقدير الذات والتي تتضمن مراعاة الإنسانية, قبول الهزيمة, صورة المستسلم والحوار وجها لوجه. وعموما تستخدم هذه العينة من الكتب والأبحاث والأعمال الأدبية بصورة مدروسة, وربما استراتيجية, كسلاح سيكولوجي خطير في تنميط صورة العربي بصورة أساسية ومحاولة تشويه وتدمير شخصيته وصورته ومشهده ووجهه وفي المقابل تحسين وبناء شخصية وصورة ومشهد ووجه الآخر اليهودي. تشويه الإنسان العربي تمثل عملية التنميط أو وضع الأفراد في قوالب الادراكات أو المعتقدات التي تتبناها عن الآخرين, أحيانا ترتبط باتجاهات التعصب وأحيانا لا. وعادة يرتبط التنميط بالمحكات التي يرتبط ويقوم عليها التعصب مثل القومية-الجنس -الدين...الخ. حينما نتعامل مع شخص آخر فعادة ما نضع بعض الفروض وتقوم هذه الفروض على أساس توقعاتنا لردود أفعال هذا الشخص, ووضع هذا الشخص داخل فئة معروفة من البشر يساعد على فهم أقواله وتداعياته والتنبؤ بها. ويساعد التنميط الجماعات عملية الانغلاق على نفسها وتضخيم الفروق بين عالمها وعوالم الجماعات الأخرى وبدلا من أن تبحث عن مظاهر التماثل تبحث وتضخم مظاهر الاختلاف. ويؤكد الفرد على السمات التي تجعله ينظر إلى داخل جماعته باعتبارها أرقى من غيرها بينما السمة نفسها داخل جماعة أخرى قد تقوم سلبيا. وتنعكس هذه المسألة بصورة معكوسة في الصورة التي يرسمها أو يعززها اليهود لأنفسهم (شعب الله المختار) , أو (الأول بين الأكفاء) وإظهار التفوق العسكري للجيش الإسرائيلي والتفوق المخابراتي للموساد. عموما يهدف الأسلوب الدعائي الصهيوني إلى تشويه ملامح شخصية الإنسان العربي والتي هي جملة الصفات والخصائص والسجايا والطبائع (الثابتة نسبيا) والتي تمثل القاسم المشترك بين العرب فتشير إلى نمطهم الاجتماعي المتميز ونموذجهم البشري المغاير لسواهم من الشعوب والأقوام. فأسلوب التشويه هو تنميط العربي أو نمذجته وصياغته بحيث تثير تلك الصفات والخصائص الكراهية والبغضاء عند الآخرين لمجرد استحضار هذه الصورة المنفرة عن العربي. وكانت صورة العربي كما رسمتها المخابرات الاسرائيلية بعد إنشاء الكيان الصهيوني 1948 (عدواني, جبان, وحاقد) وما بعد 1967 (إرهابي وغدار), وما بعد 1973(الوحشية والابتزاز) وحتى تشيع الدعاية الصهيونية عبر أجهزتها كالموساد ومن خلال الروايات أن العربي الغدار اخترع الخنجر وجعله أداة للغدر الذي قلب موازين وقواعد لعبة الحرب التي ظلت تلتزم بسجايا القتال الموروثة عن فرسان القرون الوسطى, كما يتضح ذلك في رسمة غلاف كتاب ليون بوريس (الحاج) حيث جعل الخنجر جزءا من الصورة في محاولة للربط الوثيق بين العربي المسلم والخنجر الذي يقدمه على انه رمز للغدر والطعن في الظهر. لقد صور وليم زيف في كتاب (اغتصاب فلسطين) والذي نشر عام 1937 صور العرب أنهم متوحشون ومتطرفون. بينما صور اليهود بالمقابل بأنهم متفوقون ومتميزون وأذكياء, وأنهم يعتبرون أفضل قوة مستعمرة على وجه البسيطة. ويذهب إلى أبعد من ذلك كما يصور برهوم حين يقول: (العرب يقعون في أدنى سلم التطور البشري لأنه ليس لديهم إحساس بالتمييز العرقي بسبب معتقداتهم التي لا يوجد فيها مثل هذا الإحساس, فهي تسوي بين بني البشر بمختلف أعراقهم وانتماءاتهم طالما أنهم يدينون بالإسلام) . لقد حاصرت إسرائيل العرب ومنعت عنهم التطور واصبح معظم العرب شغيلة للإسرائيليين. كما حافظت إسرائيل بصورة مدروسة على بقاء حياة العرب كما هي. ولقد كانت هناك دلالة سيكولوجية لهذه المحافظة. يقول ميوهاوس إن (العرب مهمون لنا نحن اليهود لأن روحهم وطريقة حياتهم مشابهة لحياة أجدادنا في عصور التوراة. الفلاحون أحفاد الكنعانيين هم أقدم سكان. ارتز إسرائيل. وهم الذين حافظوا تماما على العادات والخصائص القديمة التي نسيناها بسبب طول إقامتنا في المنفى. إن الذين كتبوا عن العرب من الإسرائيليين لم يصوروا العربي كفرد سوي, سواء أكان ذلك على صعيد تكوينه الجسمي أو النفسي والعقلي, واشتركوا في إعطاء قوالب جاهزة للإنسان العربي, وقد كان التنميط هدفهم الأول في إستعراضهم رغبات العرب وخرافاتهم ومواقفهم من الحياة. فالعربي في القصص العبرية هو سارق, وكاذب, ومنافق, وذو وجهين, ومغتصب للنساء, ومعتد, ويفتقد للمبادئ, توجهه غريزته الجنسية. ولا يفي بوعده, ومحب للمال, ومرتش. وكتب ناتات شاحم في قصته (غبار الطريق) حين يسوق حديثا عن العرب يدور بين يهوديين, حيث يرد أحدهما في تعريف العربي أثناء الحديث بقوله: (العرب مثل الكلاب, فإذا رأوا أنك مرتبك ولا تقوم برد فعل على تحرشاتهم فإنهم يهجمون عليك, أما إذا قمت بضربهم فهم سيهربون كالكلاب) . ويضيف آخر بأن أفضل عربي هو العربي من غير نقود. وفي رواية أجار (مومو) حول امرأة يهودية تشرف على حضانة للأطفال غير الشرعيين ومن بينهم العربي (مومو) الذي ينشأ ليكبر ويعشق حاضنته وليعرف والده العربي فلا يكترث (فالعربي متوحش لا يعرف عاطفة الأبوة ولا القيم والأعراف). تدمير الذاكرة لقد نقلت صحيفة الوفد القاهرية المعارضة ترجمة عربية لحلقة من برنامج. صراحة في صراحة. للتلفزيون الإسرائيلي كان ضيفها عسكريا إسرائيليا متقاعدا يدعى ميشيل المز استعرض حياته في الجيش الإسرائيلي. وجاء في البرنامج حوار هاتفي بين المز وسيدة تدعى نيللي ايهود قالت أنها كانت تعمل في شبابها في السينما المصرية وأنها تعاونت مرارا مع الموساد. وأضافت أنها لم تكن وحدها التي. آمنت بالصهيونية وقضيتها بل كان هناك فنانات مصريات بينهن مريم فخر الدين, وهند رستم وبرلنتي عبد الحميد ونادية لطفي. وأخريات لم تسعفها الذاكرة للكلام عنهن. ولقد نظمت ندوة بواسطة اللجنة المصرية للتضامن برئاسة الكاتب أحمد حمروش الأنباء التي نقلتها صحيفة الوفد. ودعا نبيل زكي إلي القيام (بهجوم مضاد) من جانب الفنانين والمثقفين العرب عن طريق التحرك لدعم الشعوب العربية في لبنان وفلسطين والعراق. وأشار إلى أن الفن كان دائما (رأس الحربة في العالم العربي ضد العدو الصهيوني) , ورأى كمال كما أن (الإسرائيليين يرددون هذا الكلام لمواجهة ما أحدثه مسلسل أم كلثوم الذي أذاعه التلفزيون المصري أخيرا من إيغاظ للوعي والشعور القومي) . ويقول السفير الفلسطيني سعيد إن إسرائيل. أرادت أن تخترق الوجدان العربي من أهم قطاع في المجتمع وهو الفن والفنانين. (الأيام, مارس 2000). عموما يمكن تفسير هذه الهجمة الإسرائيلية في مشروعها الرامي لتدمير الذاكرة العربية وتدمير كل ما هو مرتبط بالوعي القومي العربي. وفي المقابل تعمل إسرائيل في بناء ذاكرة أفرادها وجماعتها بالتذكير المستمر بالمحرقة والاحتفاء بها من خلال المتاحف الشهيرة في إسرائيل وفي واشنطون. حاول أدير كوهين في كتابه (وجه قبيح في المرآة) أن يدرس الاتجاهات الفكرية لأطفال إسرائيل. قد بينت دراسة إسرائيلية شملت 520 كتابا من كتب الأطفال للتعرف على طبيعة العرب وطبائعهم ولقد وصفت 63% من الكتب العرب بصفات سلبية منها الخيانة, والكذب, والمبالغة, والمداهنة, والوقاحة, والشك, والوحشية, والجبن, والبخل, وحب المال, وسرعة الغضب, والتملق, والنفاق, والتباهي, والخبث, بينما بلغت نسبة الكتب التي أوردت صفات إيجابية 24% وهذه الصفات هي الاجتهاد, والشفقة, والصداقة, والشعور مع الآخرين, والجرأة. في حين كانت نسبة الكتب التي لم تصف العربي بشيء 13%. وفي دراسة أخرى لمجموعة من 380 كتاب أظهرت بأن العرب فئة هامشية تهدد الوجود الصهيوني, وجد فيها 576 عبارة سلبية في وصف الإنسان العربي, منها: متوحش, عدو, مخرب, مختطف طائرات وجاسوس. وتكمن خطورة هذه الأوصاف التى وردت في أنها تنقل إلى أطفال يمرون في مرحلة بناء لصورة الآخر, ويتشكل الاتجاه العنصري وهو اتجاه عدائي من خلال عملية التنشئة التي تشارك فيها مؤسسات تربوية وثقافية واجتماعية عدة. ويبدو أن هناك تعاونا كبيرا بين المخابرات الأمريكية والاسرائيلية في رسم صورة بشعة للعرب في الخيال الأمريكي. وفي عام 1980 استيقظت أمريكا على واحدة من الفضائح الكبيرة. وكانت الفضيحة تحمل اسم (ابسكام) . وهذه هي التسمية التي أطلقها مكتب التحقيقات الفيدرالي على العملية التي دبرها لعدد من أعضاء الكونجرس لإثبات قبولهم رشاوى من أجانب. وكان الأجانب من العرب, لكنهم كانوا مزيفين, أي أفرادا تابعين للمباحث, لعبوا على عدد من أعضاء الكونجرس دور. وبالفعل وقع بعضهم في الفخ, وخرجت المباحث تهلل لبراعتها. أبسكام هذه في أحد جوانبها على علاقة وثيقة بالحرب النفسية الأمريكية ضد العرب. وقد تساءل بعض الأمريكيين العرب في بيان أصدروه فقالوا: ماذا كان يمكن أن يكون التأثير لو أن العملية أطلق عليها (جوسكام) (أي الخدعة اليهودية بدلا من الخدعة العربية)؟ عندئذ كانت ستنطلق صرخات مدوية وتلتمس المبررات الكاملة. إن قصة (أبسكام) موجز كامل لقصة الحرب النفسية على العرب. فلقد اعتبر المسئولون عنها أن الاختيار الطبيعي لشخصية الرجل الذي يحاول أن يشتري مسؤولا أمريكيا بالنقود, والذي لا بد أن يلقي أبشع رد فعل ممكن من الرأي العام الأمريكي عندما تعلن الفضيحة, هو الثري العربي, وهذا الاختيار ما كان ليتم لولا أن هناك خلفية كاملة, سياسية وثقافية واجتماعية ونفسية, تخدم كراهية صورة الإنسان العربي في الولايات المتحدة.. إن العرب الذين يتم وصفهم بأنهم المبذرون الذين يبددون هذه الثروات على نزواتهم الفردية ضد تقدم بلادهم ورفاه العالم بشكل عام, وتمضي الآلية الصهيونية المسعورة في بث العديد من الأفلام ونشر الكتب وعبر الدعايات التجارية والإعلانات في السينما والتلفزيون والصحافة والتي تصور جميعها العربي بأنه ذلك المتخلف الذي تفجرت بين يديه ينابيع الثروة فسال الذهب أنهارا من تحته فأخذ يبدده وهو يطمع في أن يشتري حتى واشنطون نفسها. ففي فيلم (شبكة التلفزيون) الذي يعتبر نموذجا لاستخدام الصهيونية للسينما في تشويه صورة العربي, تصعد عقدة الأحداث حتى تصل إلى النهاية المطلوبة من إتمام ترتيب صفقة بيع شبكة التلفزيون الأمريكية إلى العرب: أي التفريط في أعز ما تملك أمريكا لتسلم إلى الغرباء, برغبة من المخرج والكاتب اليهوديين لتحذير الرأي العام الأمريكي من خطر وهمي هو خطر استيلاء العرب على مقدرات أمريكا التي يجب أن تظل في أيدي الأمناء. الصورة الشاملة احتلت الاستخبارات العسكرية (أمان) والاستخبارات الداخلية (الشين بيت) والاستخبارات الخارجية (الموساد) مواقع خرافية أو أسطورية بين أجهزة الاستخبارات في العالم. وفي تقديري, إن واحدا من نجاحات هذه الخرافة أو الأسطورة التي تحولت لحقيقة هو تطبيقات علم النفس بمستواه الشعبي والرسمي في فهم البناء السيكولوجي للشخصية العربية. ويمكن القول بأنه أول كتاب سيكولوجي واقعي يعالج الكيفية التي فهم بها العدو الإسرائيلي سيكولوجيا الأفراد والجماعات في البيئة المحيطة هو كتاب. تيودوت فيدميعوت, أي (وثائق وشخصيات) . وهي أول محاولة جدية يقوم بها اليهود لتحليل دوافع وسلوك عدوهم العربي ويعتبر مصدرا تاريخيا ثمينا. وعرض دانين في مقدمة الكتاب للأساس الاجتماعي للثورة بالنسبة إلى القرى والمجموعات والأفراد ذوي الروابط الريفية المتينة, وأشار إلى أن الصهاينة والبريطانيين بالغوا في الحديث عن كمية ومستوى الأسلحة والذخيرة في أيدي الثوار. كتب دانين فيما بعد: (لا يمكن إنكار حقيقة أن التدريب العسكري للعرب لم يكن بمستوى عال, كانت خبرتهم في الأسلحة الحديثة معدومة, واستغلوا التدريب الطبيعي في القرية العربية, القتال من أجل البقاء, الثأر والقتال بالأيدي والكمائن والسرقة والانتقام وإتلاف المحاصيل والطعن في الظهر والصيد وإطلاق النار على أهداف محددة) . ويضيف دانين. نحن نعتقد أن أكثر الأسلحة فعالية ضد الثائر العربي هو معرفة عقليته وردود فعله المحتملة على مختلف المواقف. يجب أن نعرف طريقته في الهجوم والدفاع والتمويه والهرب, وحبه للسلطة وقدرته على الصمود في وجه الرشاوى ومدى إخلاصه وميله إلى الجدل والتخلي عن رفاقه وقت الشدة, وتأثير النزاعات الاجتماعية ومدى استعداده لخيانة رئيسه, وموقفه من عدوه ومن جاوره, وما هي قواعده القتالية, وما الذي يثير أعصاب المقاتل العربي, وما هي أكثر الوسائل فعالية في ضربه, ثم متى يكون الهجوم عليه شخصيا فعالا, ومتى يكون الهجوم على أملاكه أفضل. يقول عزرا: علينا أن نحلل كل واقعة وكل حادثة, وأن ننظر إلى عمق الأشياء ولا نرى كل شيء يلمع كالذهب) . كانت طريقته تعتمد الأسلوب العلمي والنقدي, ولم يكتف بالانطباعات السطحية. ولقد اهتمت الاستخبارات الإسرائيلية بتطبيق كثير من مبادئ علم النفس في الميدان. ولقد درست سيكولوجيا التعامل مع العرب ولقد اكتسب الجواسيس اليهود مهارات فائقة في فهم المجتمع العربي المحلي وفهم كيفية التعامل مع العرب وكيف يمكن توظيف عملية الفهم هذه في جمع المعلومات منهم. ولم يكن تدريب رجال الاستخبارات في المرحلة المبكرة على النواحي النظرية والاستراتيجية إنما كان التركيز على مسائل على فهم البيئة المحلية المرتبطة بالزراعة والأرض. ففي عام 1940 طلب دانين من ماشبيتز أن ينظم دورة دراسية لمسئولي (الشاي) ومخاتير المستوطنات الريفية لتعليمهم كيفية التعامل مع المشكلات المحلية ومع جيرانهم العرب, قال ماشبيتز: علمناهم اللغة العربية والتقاليد العربية المحلية ولم نعلمهم الاستخبارات, بل كيفية الحصول على المعلومات التي تساعدنا في حراسة الحقول, وكيف نعرف من يسبب لنا المشكلات كائنا من كان؟ وقد ركزنا على المشكلات المحلية وكنا نهتم أيضا بأمن المستوطنات. تم توسيع قسم الأبحاث في استخبارات الجيش الذي أنشأه حاييم هرتزوج عام 1949 في أوائل الخمسينات, وضم مكاتب مختصة لكل دولة عربية. في عام 1951 و1952 اصدر القسم تقريرا طويلا بعنوان (الصورة الشاملة) وصف بالتفصيل الأوضاع السياسية والعسكرية للدول العربية ونواياها الحربية والطرق المحتملة لتقدم قواتها والأهداف التي يحتمل أن تطبق عليها في إسرائيل. وراقب الشين ميم 5 بقيادة شموئيل توليدانو الصحافة العربية ومحطات الإذاعة, وكان مسئولا أيضا عن استجواب السجناء, وتولى قسم آخر استجواب المهاجرين اليهود القادمين حديثا من الدول العربية. عموما هناك اهتمام كبير من قبل المراكز البحثية الإسرائيلية بجمع ما يكتبه الباحثون العرب. وتعمل هذه المراكز خاصة في الدراسات الإستراتيجية وفق مخططات وزارة الدفاع الإسرائيلية. وبوسعنا التساؤل هل هناك اهتمام من قبل علماء النفس العرب بما يكتبه نـظراؤهم في إسرائيل؟ ويا ترى كيف يتعامل علماء النفس العرب في فهم سيكولوجيا التعامل مع العدو أو الخصم؟ أم لا يتعاملون معه كما يتعامل معهم؟ أو ليس هناك أهمية بمعرفة ذلك؟ أو من يحاول مجرد المعرفة هو عميل لهم؟ أم لم يجل بخلد علماء النفس العرب ذلك في مخيلتهم؟ ربما نحتاج لإجابة لهذه العينة من الأسئلة والأسئلة المشابهة الأخرى.