افتتح الرئيس المصري حسني مبارك القمة العاشرة لمجموعة الدول الـ 15 أمس بالدعوة الى التكاتف من أجل مواجهة غول العولمة وإقامة نظام تجاري دولي أكثر عدلا. وشهدت القمة التي تشارك بها 17 دولة اجتماعات مفتوحة وثنائية على هامشها بين الزعماء المشاركين قبل اختتامها اليوم. وأعلن مبارك في خطابه الافتتاحي (على الرغم من التفاؤل الذي يصاحب الحديث عن النظام الاقتصادي الدولي الذي بدأت معالمه تتبلور, الا انه يجب ان لا يغيب عن اعيننا ان الخلل في توازن الاقتصاد الدولي يتزايد بدلا من ان يتراجع) . وقال (اننا نشهد عدم استقرار متزايد في اسواق المال الدولية, الامر الذي يدعونا الى القلق من النمط السائد حاليا في شكل العلاقات الاقتصادية الدولية والذي نشاهد فيه تناقصا في متوسط معدلات نمو الدول النامية من 6 الى 2% في عام 1997) . ودعا الرئيس المصري الى (تفعيل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للانسان وخاصة الحق في التنمية للعمل سويا وبالتعاون مع باقي الشركاء الدوليين لبناء نظام اقتصادي دولي جديد يتصف بالانصاف ويستند الى قواعد العدل والديمقراطية) . وتضم مجموعة الدول الـ 15 التي تأسست عام 1989 لمواجهة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى (اصبحت ثمانية بعد انضمام روسيا) 17 دولة هي الجزائر والارجنتين والبرازيل والتشيلي ومصر والهند واندونيسيا وكينيا وجامايكا وماليزيا والمكسيك ونيجيريا والبيرو والسنغال وسيرلانكا وفنزويلا وزيمبابوي. وبالاضافة الى الرئيس المصري حسني مبارك الذي تستضيف بلاده القمة, يشارك ايضا رؤساء كل من زيمبابوي روبرت موجابي والجزائر عبد العزيز بوتفليقة ونيجيريا اولوسيجون اوباسانجو واندونيسيا عبد الرحمن واحد. ويشارك ايضا في اعمال قمة الدول ذات الاقتصاديات الناشئة او النامية الرئيس الارجنتيني فرناندو دو لا روا ورئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد. وبعد إلقاء كلمته أعطى الرئيس المصري الكلمة للرئيس النيجيري اولسيجون اوباسانجو الذي ألقى كلمة نيابة عن المجموعة الافريقية ونائب الرئيس الهندي الذي تحدث نيابة عن الدول الآسيوية ثم رئيس وزراء جامايكا الذي مثل دول الكاريبي وأمريكا اللاتينية. وانصبت كلمات المتحدثين على ضرورة التعاون الذي هو ركيزة العلاقات لمجموعة الخمس عشرة في القرن الواحد والعشرين وان التعاون بين الجنوب والجنوب هو الذي سوف يحقق المكاسب الاقتصادية. ودعت القمة الى انشاء نظام (انذار مبكر) للحيلولة دون تكرار الازمة المالية الاسيوية التي اثرت سلبا بشدة على الاقتصادات النامية قبل عامين. وقال الرئيس النيجيري (تعاني مجتمعاتنا من التبعات الثقيلة للعولمة وظاهرة تحرير التجارة) . وأضاف (وباتت الخيارات المفتوحة أمامنا ضيقة بينما يفرض عالمنا الذي يزداد انكماشا على بلداننا اما اختيار التكامل او ظروف التهميش والركود القاسية) . (بيد أننا جميعا نعلم ان الخيارات لا يمكن ان تكون بمثل هذه الحدة خاصة اذا لم يكن التطبيق الكامل للعولمة صادف فهما كاملا حتى من دعاته المخلصين) . وقال أمس الأول مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا (ان الدول المتقدمة تتكتل ضد الدول النامية وجميع السياسات التي تنتهجها (المتقدمة) موجهة لاستغلال الدول النامية. وهناك حاجة لتجميع مجموعة واحدة على الاقل من البلدان معا لاتخاذ موقف مماثل) . وفي الاسبوع الماضي دعا يوسف بطرس غالي وزير الاقتصاد المصري نظراءه من وزراء المجموعة الى دعم التجارة بين أعضائها التي تمثل حاليا عشرة في المئة فحسب من اجمالي تجارتهم الخارجية. وقالت رفيدة عزيز وزيرة التجارة في ماليزيا ان بلادها ستقترح سبل شراء المجموعة سلعا عالية الجودة من بعضها البعض بأسعار جذابة دون انتهاك قواعد منظمة التجارة العالمية. وتدعو مصر بلدان المجموعة الى تشكيل هيئة لصناعة القرار في المجموعة على غرار ما تقترحه مجموعة السبع والسبعين النامية لضمان تنفيذ قراراتها. وعقب جلسة العمل الأولى للقمة برئاسة مبارك واصل الزعماء اجتماعاتهم في منتجع القطامية بشرق القاهرة على ان يعقدوا جلستهم الثانية صباح اليوم. وكان مبارك افتتح مساء أمس الأول المعرض العاشر لدول المجموعة. وفيما يتعلق بالاقتراح الاندونيسي لإنشاء بنك خاص بدول المجموعة لتمويل المشروعات المشتركة بينهما, قال عمرو موسى وزير الخارجية المصري ان الموضوع لا يزال مطروحا للبحث. واعتمد رؤساء دول وحكومات مجموعة الـ 15 أمس التقرير الذى قدمه الرئيس المصري خلال جلسة العمل الاولى لقمة المجموعة ويتعلق بنتائج وتوصيات الاجتماع العشرين لوزراء الخارجية. وصرح موسى وزير الخارجية بأن الرئيس مبارك عرض خلال الجلسة ملخصا للتقرير حيث أكد أن العولمة بمظاهرها المختلفة سوف تحدد بصورة متزايدة شكل التطورات الاقتصادية العالمية والافاق بالنسبة للدول النامية فى القرن الجديد. وأعرب التقرير عن القلق البالغ ازاء العلاقة الناشئة بين العولمة ومتطلبات التنمية بدول الجنوب الناجمة عن الاختلالات الاقتصادية المترتبة على هذه العملية, كما أعرب التقرير عن القلق تجاه التطور غير المرض لعملية العولمة التى لم تسفر عن تحقيق الرخاء فى كثير من دول العالم. القاهرة ـ مكتب البيان