اعلن رئيس (الجامعة العربية) في بيروت الدكتور المصري فتحي ابو عيانة الشروع بتنفيذ خطة تطويرية لها في الذكرى الاربعين لانشائها منذ العام 1960. ويوضح لـ (البيان) انه سيتم وضع حجر الاساس لمدينة جامعية في منطقة الدبية باقليم الخروب في الشوف على مساحة مليون متر مربع. على ان ننتقل اليها تدريجيا خلال عشرين سنة, كما سنضع حجر الاساس في بيروت لبناء مرآب للجامعة ومبنى لنادي المتخرجين وصالة جامعية متعددة الاغراض, وعلى المدى البعيد سيتحول الحرم الجامعي في الطريق الجديدة في بيروت مجمعا طبيا يضم الكليات العملية والمستشفى. ويفلت د. ابو عيانة الى ان القفزات التطويرية المرتقبة تلك تأتي في سياق دائم من التطور دأبت عليه الجامعة, ومن ذلك: قمنا بتحديث لوائح كليات الاداب والتجارة والهندسة والعلوم عبر استحداث مواد وتعديل مسميات والغاء اخرى. وادخلنا نظم الدراسة الحديثة كالتوسع في تطبيقات الحاسب الآلي في كل التخصصات لتمكين الطالب من التعامل مع الوسائل التعليمية من خلاله, وركزنا على استعمال المكتبات المتوافرة في الجامعة والمنتشرة في العالم من خلال استخدام الانترنت. كما عملنا على ادخال نظم جديدة في الدراسات العليا, ونسعى الى تطبيقها ايضا في مرحلة البكالوريوس, بالاضافة الى اننا قمنا باستحداث ما يعرف بالسنة التمهيدية لتمكين الطالب الراغب في الانتساب الى الجامعة من اجتياز امتحان الدخول بنجاح. وانشأنا كذلك مركز خدمة المجتمع الذي يحول الجامعة الى مركز خبرة وتدريب من خلال القيام بمشروعات وتنظيم دورات في اللغة الانجليزية وتدريب المهندسين والاطباء. وتحرص الجامعة على مواكبة التغيرات في العالم والا نكون قد حكمنا على انفسنا بالتخلف, يوضح ابو عيانه, مضيفا ان المواكبة ترتبط بآلية العمل وتطويره, ووسائل التدريس المعتمدة, والعملية التعليمية, والسعي الى ان يلبي خريجو الجامعة حاجات السوق المستقبلية. * لكن هناك شكاوى مزمنة من التخمة في اعداد الخريجين الذين ينضم معظمهم في كل سنة الى نادي البطالة والعاطلين عن العمل ما تعليقكم علي ذلك؟ يجيب رئيس الجامعة هذا صحيح واشدد على ان تكاثر عدد الجامعات يجب ان لايكون على حساب العملية التعليمية فمن جهتنا فان همنا هو المحافظة على النوعية وليس على الكمية, ومن اجل ذلك ايضا, نعتمد سياسة قبول عدد محدود من الطلاب, ففي كلية الطب العام نستقبل سنويا 40 طالبا, وفي طب الاسنان 30 طالبا, وفي الصيدلة 50, وكذلك في العمارة وفي قسم العلوم نحو 200, وفي اللغة الانجليزية حوالي المئة طالب, يحصل كل طالب على التخصص اثناء سنوات الدراسة, ونجهد في منحه القدرة على المنافسة في سوق العمل, وهذا ما يساعدنا ايضا على مواكبة العولمة. وفي الوقت نفسه قمنا بتوسيع باب الانتساب الى الكليات الانسانية, اذ اننا نقدم للمنتسب الخدمة باعتماد وسائل تعليمية حديثة, مثل التعليم عن بعد, او التعليم المفتوح, وذلك حفاظا على دور الجامعة في العالم العربي, كما اننا ننظم دورات دراسية للطلاب المنتسبين في الخليج العربي لمواكبة التطوير. * اي دور عربي لعبته الجامعة العربية في بيروت ولا تزال؟ في النقطة الاولى من الاجابة يركز د. ابو عيانه على اهمية الاشارة الى انها (جامعة كل العرب) فتضم طلابا من جميع الجنسيات العربية, حيث نسبة الطلبة اللبنانيين فيها لا تتجاوز 35 في المئة, في حين ان نسبة الطلاب من جنسيات عربية اخرى هي 65 في المئة. ثم يوضح الطريقة التي اتبعتها الجامعة لتكون (جامعة كل العرب) فيقول (لقد اسهمت الجامعة العربية في بيروت في تنمية جيل مستنير, فمنذ انطلاقتها, وهي عربية تعتمد العروبة في اطار العمل التعليمي, آخذة في الاعتبار مصالح الوطن العربي ككل, مرتبطة بالوضع السياسي ومشكلة فلسطين وبالتحديث وبمشكلات الوحدة العربية, وبالتكامل العربي ونجحت في جعل طلابها يعيشون في هذا الجو. وبعض خريجيها هم ممن يعتلي مناصب سياسية في وطنه يوجهه المفهوم العروبي في تحقيق مصالح بلده, وبات باستطاعتنا القول ان (جامعة بيروت العربية) هي اسم لمسمى فعلا لا قولا فحسب, ربما لانها تعكس الرأي والتاريخ والثقافة العربية, وهو ما نص عليه النظام الاساسي للجامعة باعتباره تأصيلا للهوية العربية والمحافظة على التراث العربي, ودراسة الحضارة العربية, وتوثيق العلاقة بين الجامعة والجامعات الاخرى في لبنان والعالم العربي. تجدر الاشارة اخيرا, على هامش كلام رئيس الجامعة وتوضيحاته, الى انها كانت قد انجزتها (جمعية البر والاحسان) عام 1960 على انقاض احد ابرز السجون الشهيرة في لبنان خلال القرن الماضي (سجن الرمل) وذلك بدعم من (جامعة الاسكندرية لترتبط بها ارتباطا اكاديميا منذ انطلاقتها ولغاية الآن. وبدأت مسيرتها بكلية الاداب في اقسام التاريخ والجغرافيا والفلسفة والاجتماع واللغة الانجليزية واللغة العربية وآدابها, وبكلية الحقوق, في العام 1961 استحدثت كلية التجارة لتضم اختصاصات المحاسبة, ادارة الاعمال, الاقتصاد, والدراسات المالية والجمركية. ثم اسست كلية الهندسة المعمارية عام 1962, فكلية الهندسة في 1975, ثم كلية العلوم باقسامها: الكيمياء, الرياضيات, والفيزياء, فكلية الصيدلة 1986, ثم كلية الطب العام وكلية طب الاسنان في 1995. وخرجت الجامعة حتى الآن حوالي 65 الف طالب بينهم نحو 15 الف لبناني.