باستقالة عبدالرؤوف الروابدة من موقعه كرئيس للوزراء, تكون حكومة الملك عبدالله الاولى قد انهت دورها في ظل مرحلة انتهت بالحساسية خلال الشهور القليلة التي تلت وفاة الملك حسين.وفيما ينشغل المراقبون بالحديث عن المهمة الشاقة التي تنتظر حكومة ابو الراغب لاصلاح الوضع الاقتصادي وقيادة مصالحة داخلية مع التيارات ، السياسية المختلفة, فان محللين يعتقدون ان الروابدة لن يخرج الى الظل, وسيبقى لاعبا رئيسا خلال السنوات المقبلة, بعد نجاحه في تأسيس بطانة سياسية واعلامية تمثلت بعشرات الاشخاص الذين تم تعيينهم في مواقع القرار المختلفة. بيد ان ابو الراغب الذي يواجه برنامجا حافلا يدرك وجود اعاقات قد تقف في طريق حكومته ابرزها تكرار حالة الاستقواء النيابي على حكومته, مثلما حدثت حين استقوى النواب على حكومة الروابدة برسالة النقد الشهيرة, غير ان التعامل مع مجلس مخاطر (اللوبيات) السياسية المنافسة له. وبرغم انه من المؤكد ان يمنح الروابدة الثقة رئيس الوزراء الجديد وحكومته في مجلس النواب, باعتبار ان الروابدة عضو في مجلس النواب عن دائرة اربد وهي احدى اهم مدن شمال الاردن, الا ان الملفت للانتباه هو ذلك التحسس الشديد والتأثر العميق الذي بدا على وجوه انصار الروابدة في مجلس النواب ووسائل الاعلام وقال هؤلاء ان الروابدة خرج من موقعه بطريقة غير متوقعة, وذهب احدهم وهو يشغل موقفا رسميا الى وصف الخروج بـ (السكتة السياسية) . ويثير معارضون للروابدة المخاوف عن تحرش محتمل تقوم به بطانته السياسية ازاء الحكومة الجديدة خلال الشهور القليلة المقبلة, غير ان رجلا يتسم بالذكاء كالروابدة لن يكون معنيا خلال الشهور المقبلة باثارة الازمات في وجه الحكومة الجديدة, في اقل تقدير من اجل خاطر الملك الذي كرمه بتحميله مسئولية حكومته الاولى, بيد ان اعضاء البطانة قد يجتهدون بما يعتقدون انه ثأر للروابدة, عبر التحرش بالحكومة الجديدة, وفي هذه الحالة سيتسببون باحراج غير مسبوق للرئيس المستقيل واظهاره بمظهر الساعي للثأر مما يصفه هؤلاء الخروج المبكر والمفاجىء من السلطة. ويقول سياسيون ان الروابدة يؤسس لمستقبل سياسي لنجله المحامي عصام الروابدة, عبر الاستعداد لطرحه مرشحا في الانتخابات النيابية, والتي من المرجح ان تشرف عليها الحكومة الجديدة, والمؤكد ان الروابدة لن يقبل تكرار ذات المشاهد التي مورست بحقه من جانب خصومه, هذا على الرغم من انه قاد حملة لاسقاط حكومة طاهر المصري عام 1992. وفيما يجد المراقبون الكثير من الاخطاء المحسوبة على الروابدة, الا ان حكومته قادت عملية تغيير واسعة وقدمت بعض الانجازات ابرزها انقاذ الاردن من ازمة عطس حادة صيف عام 99, وبدء التخامية بمعناها الواسع. غير ان المآخذ عليه عديدة ابرزها اسلوب التعامل مع قضية حماس وطرد قادتها واثارة اجواء الوحدة الوطنية حين قال ان احداث سبتمبر الدامية بين الجيش الاردني والمنظمات الفدائية تطل برأسها من جديد, وحدوث مواجهات مع الحركة الاسلامية والطلابية, واطلاق تصريحات متناقضة حول الوضع الاقتصادي, والتهرب من تنفيذ مشروع المدينة الاعلامية الحرة, والتباطؤ ازاء تنفيذ مشروع تحويل مدينة العقبة الى منطقة حرة, والدخول في خصومات مع سياسيين اخرين, ابرزهم عبدالكريم الكباريتي رئيس الديوان الملكي الهاشمي السابق, والدخول في معركة مع عدد من الصحف . ويقول مقربون من الروابدة انه مسكون بأنموذج رئيس الوزراء الاردني السابق وصفي التل الذي مثل انموذجا اردنيا وطنيا يحظى باحترام الاردنيين, غير ان عائلات شمال الاردن كانت ترفض وجود انموذج يحاذي التل, على الرغم من وقوف الروابدة بصلابة في وجه بعض المخططات, ويحسب للروابدة ان حكومته لم تضع العلاقة مع اسرائيل الا في اخر اولوياتها, وحظي مقاومو التطبيع في عهده بمساحة حركة واسعة ولا بأس بها. الروابدة اثار جدلا واسعا, ووصل الى سدة الحكم, بأسلوب مفاجىء اثار الغيرة, وخرج من سدة الحكم بأسلوب مفاجىء اثار الحيرة, وما بين الغيرة والحيرة تشكلت صورة اول رئيس وزراء اردني في عهد الملك عبدالله.