عشر وصايا يقدمها نتانياهو لمكافحة الارهاب ، الموساد يخترق واشنطن ولندن وبرلين في اطار التجسس العلمي والتقني طورت إدارة الحرب النفسية في الموساد قصة تغطية ملفقة في حادث محاولة اغتيال رئيسة الوزراء الاسرائيلية جولدا مائير في إيطاليا. فقد اخترعت (لاب) قصة تغطية للإيطاليين ليعلنوها للناس, بينما قالت لوكالات المخابرات البريطانية والفرنسية والأمريكية ما وقع فعلا. هناك قاعدة في المخابرات تسمى بقاعدة (الطرف الثالث) , إذا قامت الموساد, مثلا, بإعطاء معلومات لوكالة المخابرات المركزية, لأن بين الجانبين علاقات عمل جيدة, فإن السي آي أيه لا تستطيع تمرير المعلومات إلى طرف ثالث لأنها جاءت من وكالة مخابرات أخرى. وبطبيعة الحال يمكن تجاوز هذه القاعدة بإعادة صياغة بعض المعلومات ثم تمريرها. وتقول القصة التي اخترعتها دائرة الحرب النفسية في الموساد للاستهلاك العام في إيطاليا إن الفدائيين, الذين حصلوا على الأسلحة من ليبيا, قد غادروا بيروت بالسيارة في أواخر ديسمبر 1972, وهم يحملون صواريخ ستريلا, ووصلوا إلى إيطاليا بقارب شحن وتوجهوا بالسيارة إلى روما, ربما في طريقهم لمهاجمة هدف يهودي في فينا. وقد تم القول إن سبب هذا المسار الدائري هو أن دخول بلد أوروبي غربي من بلد آخر اسهل من المرور عبر الجمارك لدى القدوم من بلد شيوعي. وقد قامت الشرطة الإيطالية في 26 يناير 1973 باعتقال الفدائيين, رسميا. بسبب نقل المتفجرات, وكانوا قد أوقفوا عند هجومهم الفاشل على المطار بينما كانت (لاب) تلفق قصة تغطية, والأمر الذي لا يصدق أن الشرطة الإيطالية أفرجت عن الفدائيين, اثنين في المرة الأولى, ثم ثلاثة آخرين فيما بعد. يقول أديان أركند في خطاب ألقاه سنة 1937 في نيويورك إنه: (بواسطة وكالات الأنباء العالمية يغسل اليهود أدمغتكم, ويفرضون عليكم رؤية العالم وأحداثه كما يريدون هم, لا كما هي الحقيقة - وبواسطة الأفلام السينمائية فخلال ساعتين من الزمن, وهي مدة عرض فيلم سينمائي, يمحو اليهود من عقول شبابنا وأجيالنا الطالعة ما قضى المعلم والمدرسة والبيت والمربي ستة أشهر في تعليمهم وتثقيفهم وتربيتهم) . ولقد نشرت الاستخبارات الإسرائيلية عددا من الكتب وجندت عددا من الكتاب الإسرائيليين, وامدتهم ببعض الروايات والمعلومات حول نشاط الاستخبارات, ليتولوا صياغتها بالأسلوب الذي تهدف إليه, وهو إظهار التفوق العسكري الإسرائيلي ومقدرة وهيمنة جهاز الاستخبارات ومن هذه الكتب (تحطمت الطائرات عند الفجر) , و(الميراج ضد الميج) , و(عين تل أبيب) , و(الهيمونية المشرف) , و(حرب الظلال) , و(ايخمان في القدس) وغيرها من الكتب التي تحاول التأثير على أفكار القارئ العربي وخداعه بمقدرة الاستخبارات الإسرائيلية وتفوقها. وليس أدل على ذلك من استغلال الاستخبارات الإسرائيلية لنموذج الجاسوس ايلي كوهين : فقد أصدرت الاستخبارات الإسرائيلية العديد من الكتب حول قصته, حتى غدا المواطن العربي يخشى من وجود المزيد من أمثاله في أكثر المراكز الحساسة في أقطاره. وقد قامت الاستخبارات الإسرائيلية بتنمية هذا الخوف وتغذيته, وإعادة طبع العديد من الكتب, واعتبرت قضية كوهين النابالم الفكري والسلاح السيكولوجي الفعال لإقناع العرب بأن الجواسيس الإسرائيليين منتشرون بينهم, ويعرفون عن أسرار أقطارهم أكثر مما يعرفون هم عنها. سيكولوجية الشعوب لقد أصبحت دراسات (سيكولوجية الشعوب) , كما يقول, سلاحا حربيا مهما وحاسما, ونعني بالحرب هنا الحرب المسلحة لا ما يطلق عليه اصطلاحا الحرب النفسية, ولقد استخدم ضدنا هذا السلاح وعلى هذا المستوى بالتحديد في مواجهتنا مع إسرائيل عام 1967 وهو استخدام يستحق أن ننعم فيه النظر. ولم يكن ذلك الاستخدام سرا عسكريا استطاعت مخابرات العدو أن تظفر به منا. ولم يكن صاروخا ولا طائرة ولا قنبلة. ولم يكن سوى (سمة سلوكية) يكمن جذرها السيكولوجي في أعمق أعماق تصرفاتنا اليومية البسيطة, أعني سمة التشاؤم والتفاؤل. لقد اعتدنا أن نكره من يأتي إلينا بخبر سيئ, وأن نتحاشاه ونتجنبه, ونشيح عنه بوجوهنا, ومن الناحية الأخرى فقد اعتدنا أن نكره أن نحمل نحن خبرا سيئا, وأن يتردد المرء منا كثيرا في أن يكون (نذير مشؤم) . وسمة سلوكية أخرى تبدو أيضا وكأن لا خطر لها بل لعل البعض قد يعتبرها مدعاة للتفاخر, أعني الخوف المفرط من الوقوع في الخطأ. الخوف من المحاولة. ولكن فلننظر إلى قول موردخاي هود قائد الطيران الإسرائيلي وهو يتحدث مفسرا أقدامه على (المغامرة) بإرسال الطائرات الإسرائيلية كلها تقريبا لمهاجمة الطيران المصري تاركا إسرائيل من دون غطاء جوي يقول : (لقد كان رأي خبرائنا أن الصورة لن تكتمل أمام من يملكون حق التصرف من القادة العسكريين في مصر قبل نصف ساعة, وأنه سيمضي نصف ساعة آخر قبل أن يقرر هؤلاء القادة العسكريون ماذا سيفعلون, وهذه الساعة كانت كل آمالنا وعلى أساسها تم ترتيب كل توقيتات خططنا) . لقد أقدم موردخاي على المغامرة, وأمامه هاتان السمتان السلوكيتان التباطؤ في إبلاغ الأنباء السيئة, والتردد حيال المواقف الجديدة. استطاعت الموساد اختراق الولايات المتحدة عن طريق التجسس الاقتصادي والعلمي والتكنولوجيا. وكان رئيس منظمة المخابرات الداخلية الألمانية قد حذر رؤساء الأقسام من أن الموساد هو الخطر الرئيس فيما يتعلق بسرقة أحدث أسرار الكمبيوتر في ألمانيا. وصدر تحذير مماثل من الإدارة العامة للأمن الفرنسي, بعد اكتشاف عميل للموساد بالقرب من مركز تفسير صور الأقمار الصناعية في كريل. وفي بريطانيا وضع جهاز مكافحة الجاسوسية في تقرير لرئيس الوزراء المنتخب توني بلير تفاصيل عن جهود الموساد للحصول على بيانات علمية وعسكرية حساسة من المملكة المتحدة. ويسري الحكم نفسه في حق خبراء إدارة الحرب النفسية بالنسبة لكيفية إدارة الحملات النفسية. ففي عهد مائير عاميت أقامت الإدارة شبكة عالمية من الاتصالات الإعلامية استخدمتها ببراعة فائقة. فحادث إرهابي سيؤدي إلى اتصال بصديق في منظمة إعلامية وإمداده بخلفيات ذات أهمية كافية بحيث يمكن إضافتها للموضوع مما يقدم التأثير الذي ترغب فيه الموساد. كما كانت الإدارة تلفق معلومات للملحقين الإعلاميين بالسفارات الإسرائيلية لنقلها إلى أحد الصحفيين أثناء احتساء شراب أو تناول طعام بحيث يمكن مشاطرة (سر) من دون شكوك أو تلطيخ سمعة شخص وبدون أن يبدو هذا مقصودا. وعلى حين ظل جوهر هذه الدعاية السوداء من دون تغيير فإن هناك فارقا جوهريا في الوقت الحالي وهو: اختيار الهدف أو الضحية. وبالنسبة لعاميت يبدو القرار في أحيان كثيرة مستندا إلى متطلبات سياسية, مثل الحاجة إلى تحويل الانتباه عن مناورة دبلوماسية نفعية تعتزم إسرائيل القيام بها في الشرق. ولقد خدعت الاستخبارات الإسرائيلية أمريكا من خلال أمر يتسحاق حوفي رئيس الموساد دائرة الحرب النفسية (لاب) بتلفيق سيناريو يقنع الأمريكيين بأن منظمة التحرير الفلسطينية كانت تعد للحرب, وليس السلام. والغرض من ذلك السيناريو أن يكون هناك تبرير لاجتياح الجنوب اللبناني من قبل إسرائيل. وقامت بالفعل دائرة الحرب النفسية في الموساد بإعداد صور عن مخزونات أسلحة العميد الخضرا قائد جيش التحرير الفلسطيني. وحيث أن هذا الجيش هو إحدى وحدات الجيش السوري فلم يكن مفاجئا أن يكون لديه مخزونات من الأسلحة لقواته, لكن ذلك كان يمكن أن يفيد في تقديم (دليل) على أن جيش التحرير الفلسطيني يخطط لمهاجمة إسرائيل, على الرغم من معرفة الموساد بالجهود المضنية التي يبذلها عرفات لتجنب الحرب. وعرضت دائرة الحرب النفسية وثائق أيضا لوكالة الاستخبارات المركزية التي تم الاستيلاء عليها من منظمة التحرير وتظهر خططا حقيقية لمهاجمة شمال إسرائيل. والواقع أن هذا ليس أمرا غير عادي ولا يعني بالضرورة التوعد بمهاجمتها. وتستطيع أن تجد في أية قاعدة عسكرية مثل هذه الخطط المفصلة. ولا فرق إن كانت منظمة التحرير تنوي تنفيذ هذه الخطط, أو أن تكون حتى قد صادقت عليها. لم يكن لدى الموساد أية نية في السماح لتلك الاعتبارات بأن تقف في طريق خططه الشريرة. وحتى قبل بداية الأعمال العدائية, أعدت منشورات وصور جديدة, وأصبح من السهل تقديم وثائق مؤكدة عن (التهديد) الذي ينتظر إسرائيل من الفلسطينيين. ولقد مهد الطريق لاجتياح الجنوب اللبناني. ولعلنا نقف عند التطبيقات الهائلة للأساليب التي تستخدمها إسرائيل في الحرب النفسية تيمنا بشعار الموساد (عن طريق الخداع) . ويستخدم الخداع بصورة أكثر فعالية في سيكولوجية الإرهاب وتنميط الآخر. الإمبراطور واللص في السنوات الأخيرة, اصبح الاتهام بـ (الإرهاب) هو المبرر الذي تلجأ إليه الدول الإمبريالية الصناعية الغربية, بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية, لقمع أية حركة تحررية, وطنية كانت أم اجتماعية, لا تتماشى أهدافها مع الخطط المعقدة والمتشابكة التي تستند إليها الإمبريالية العالمية في استنزافها لثروات وقدرات وطاقات العالم الثالث من أقصاه إلى أقصاه. وفي كتابه عن (الإرهاب الدولي الأسطورة) والواقع, تناول نعوم تشومسكي هذا الموضوع بالعرض والتحليل الرائع مبتدرا دراسته بقصة القرصان والاسكندر الأكبر والتي تعبر بدقة عن أهداف علم النفس الكبرى والصغرى الخاصة بالتحكم والإرهاب الدولي. يحكي القديس أوغسطين قصة قرصان أسره الاسكندر الأكبر, وسأله: (كيف تجرؤ على الاعتداء على الناس في البحار؟) فأجاب القرصان: (وكيف تجرؤ أنت على الاعتداء على العالم بأسره؟. إنني أقوم بذلك بسفينة صغيرة فحسب, فأدعى لصا. أما أنت ولأنك تقوم بالشيء نفسه بأسطول كبير فيدعونك إمبراطورا؟) . ويعلق القديس أوغسطين على رد القرصان بأنه (رائع ودقيق) . وهذا الرد يرصد بشيء من الدقة العلاقات الراهنة بين الولايات المتحدة والعديد من القائمين بالأدوار الثانوية على مسرح الإرهاب الدولي. وبوجه عام, تلقي قصة القديس أوغسطين الضوء على معنى الإرهاب الدولي في الاستخدام الغربي المعاصر, كما تنفذ إلى لب ثورة الغضب إزاء أحداث إرهاب منتقاة, وهي الثورة التي يجرى توجيهها الآن بمنتهى الخبث كستار للعنف الذي يمارسه الغرب. إن كلمة (إرهاب) تستخدمها الجيوش الأجنبية في إشارة إلى الأعمال التي توجه ضدها من جانب السكان المحليين الذين يرونهم كقوات احتلال تحاول فرض تسوية سياسية كريهة تستند إلى الغزو الأجنبي - وهي في هذه الحالة. النظام الجديد. الذي تسعى إسرائيل لفرضه. لقد أوضح بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق في مؤتمر دولي للإرهاب عام 1986أن العامل المميز للارهاب هو (القتل, والتشويه المتعمد والمنظم للمدنيين والذي يستهدف إشاعة الرعب) . ويلاحظ تشومسكي أن هذا المفهوم ينطبق على تونس, وعلى الفظائع الأخرى التي ارتكبتها إسرائيل على مدى أعوام, على الرغم من أنه لا ينطبق على معظم أعمال الإرهاب الدولي, ومن بينها معظم الهجمات الإرهابية العنيفة الموجة ضد إسرائيل (مثل معالوت, و مذبحة ميونخ, وهجوم الطريق الساحلي الذي وقع عام 1978 واستغل كذريعة لغزو لبنان). لقد ألف نتانياهو كذلك كتابا باسم (محاربة الإرهاب) وترجمه عمر السيد وأيمن حامد للعربية. وتقول جريدة (الشرق الأوسط) الصادرة في 27 يوليو 1997 في عرضها للكتاب إنه يتخفى تحت مظلة المناقشة العالمية لقضية الإرهاب. ويطرح نتانياهو في كتابه قضية الإرهاب عالميا ثم يفرق بين الإرهاب والجريمة المنظمة حيث الإرهاب يحمل في طياته أهدافاً استراتيجية سياسية محضة بينما تظل الجريمة المنظمة مدفوعة بتحقيق المكاسب المادية والثراء السريع غير المشروع, لذلك يتضاءل حجم الفزع والرعب الذي تسببه الجريمة المنظمة ذات الدوافع الفردية مقارنة بالإرهاب الذي يهدد المجتمع بأسره. ويطرح نتانياهو في نهاية الكتاب وصاياه العشرة التي يتمنى من خلالها القضاء على الإرهاب العربي على حد زعمه على المستوى الإقليمي والدولي منها فرض عقوبات على الدول المصدرة للتكنولوجيا النووية للدول الإرهابية, وفرض عقوبات دبلوماسية واقتصادية وعسكرية على الدول الإرهابية نفسها, إبادة البؤر الإرهابية الموجودة في الشرق الأوسط, وتجميد الممتلكات الخاصة بالدول والمنظمات الإرهابية الموجودة في الغرب, وإحداث تغييرات تشريعية بحيث تتيح تعقب المنظمات المحرضة على العنف وشن عمليات أكثر تأثيرا ضدها, وملاحقة فعالة للإرهابيين, وعدم إطلاق سراح الإرهابيين السجناء, وتدريب قوات خاصة لمكافحة الإرهاب, وتثقيف الجماهير والتعاون في مجال الاستخبارات لمحاصرة الإرهاب. وتظهر عملية المعايير المزدوجة والكيل بمكيالين مختلفين في مفهومي (الإرهاب) و(البطولة) . أن الموقف نفسه يكون له معنيان أو تفسيران مختلفان ويعتمد ذلك على من قام به : (الأنا) أم الآخر؟ فالأول بطل بينما الآخر إرهابي. وبكلمات أخرى الأول (إمبراطور) والثاني (لص) . وحينما تدك طائرات إسرائيل بلدا مسلما لم يحارب إسرائيل مثل تونس وتقتل أبناء جنسيات متعددة تصادف وجودهم حول مبنى لمنظمة التحرير الفلسطينية فإن هذا عمل بطولي وحينما يقوم أحد الفلسطينيين المطرودين والمسلوب منهم بلدهم بتفجير قنبلة على مقر لشركة طيران تنتمي للعدو الذي طرده وسلبه بلده, بدون أن يميز بين الجنسيات المختلفة فيمن تصادف وجودهم حول مقر هذه الشركة يعتبر هذا إرهابا دوليا يجب محاربته, وحينما تخطف إسرائيل أو أمريكا طائرة مدنية لتحقيق هدف لديها كالقبض على أعداء لها يعتبر هذا عملا مشروعا وبطوليا, وحينما يقوم بذلك فلسطيني مطرود ومسلوب منه بلده ليس بهدف المطالبة بالقبض على شخص وإنما بالإفراج عن زملاء له معتقلين لدى العدو يعتبر هذا إرهابا وهمجية. وإن الأعمال البربرية والوحشية التي تقوم بها إسرائيل لا تدخل ضمن مفهوم سيكولوجيا الإرهاب, بينما الأعمال الدفاعية القليلة التي يقوم بها الأفراد الفلسطينيون تدخل في صميم الإرهاب وتتطلب ردا انتقاميا من إسرائيل. وقد تكون هذه الأعمال الانتقامية في أي مكان في العالم وفي أي وقت, ولأي مجموعة عربية, ويقصد بذلك سياسة التأديب الجماعي والمعمم والمعزز سيكولوجيا, وفي الوقت نفسه, المرعب للجميع بلا حدود. أولئك الأوغاد هناك في 17 أبريل 1986 اكتشف أحد حراس الأمن لطائرة العال الإسرائيلية في مطار هيثرو في لندن كمية من متفجرات البلاستيك مخفية في قعر وهمي لحقيبة لامرأة ايرلندية حامل. كانت آن مورفي على وشك أن تستقل طائرة الجامبو المتوجهة في رحلة إلى تل أبيب. كان هناك 375 شخصا على متن الطائرة, وكان صاعق هذه المتفجرة مخبأ في آلة حاسبة جيبية مقدمة من صديق مورفي وهو أردني يدعى نزار هنداوي الذي كان قد وعدها بأن ينضم إليها في إسرائيل ويتزوجها هناك. تم توقيف الهنداوي, وهو عميل المخابرات السورية, بعد ذلك وحكم عليه في أكتوبر التالي بالسجن 45 عاما وهو أطول حكم اتخذه القرار البريطاني. وقد حيكت نظريات حول مؤامرة مخططة, وذلك انطلاقا من الإثباتات المتوفرة واعتبر ما حصل أنه اكتشاف بالمصادفة يدل على كفاءة عالية في التدريب وعلى حالة الإنذار ضد الهجمات المحتملة على طائرات العال. وفي أكثر الروايات تطرفا قيل أن الموساد خطط للعملية من أجل إرباك سوريا ووضعها بمصاف (الدول الإرهابية) استنادا إلى هذا الرأي كان الهنداوي عميلا وأداة اختراق إسرائيلية داخل الاستخبارات السورية. وعندما لقي 230 راكبا مصرعهم في حادث تحطم طائرة تي دبليو ايه بالرحلة رقم 800 قبالة الساحل الجنوبي الشرقي للونج ايلاند في 17 يوليو 1996 بدأت إدارة الحرب النفسية بالموساد حملة تقترح أن الحادث من تدبير إيران أو العراق وهما رمزا الكراهية. وسرعان ما ظهرت آلاف التقارير الإخبارية التي استمرت ترديد هذه الرواية. وبعد قرابة العام وعقب إنفاق نحو 500 ألف دولار وعشرة آلاف ساعة عمل استبعد كبير المحققين في مكتب التحقيقات الفدرالي إف بي آى جيمس كالستروم وجود أي عمل إرهابي أو أي دليل على جريمة تستدعي اللجوء للقضاء وراء الحادث. وقال سرا لزملائه: (لو كانت هناك طريقة للإيقاع بأولئك الأوغاد في تل أبيب لإهدار الوقت لنفذتها فورا. ويجب علينا التدقيق في صحة أي خبر يدسونه لأجهزة الإعلام) . وعقب التفجير الذي حدث أثناء دورة أتلانتا الأوليمبية تحركت إدارة الحرب النفسية مرة أخرى. فقد لفقت قصة مؤداها أن القنبلة. تحمل كل الدلائل. على أن من قام بصنعها تعلم مهاراته من صانعي القنابل في وادي البقاع اللبناني. وانتشرت القصة, واستطاع خبراء إدارة الحرب النفسية في إسرائيل في التأثير في الجمهور الأمريكي الخائف, لأسباب مقنعة, من شبح الإرهاب. وكان المشتبه فيه الوحيد هو حارس أمني سيئ الحظ في الدورة, لم تكن له علاقة بالارهاب الدولي- وعندما أعلنت براءته تلاشت القصة.