تبدأ اليوم في أوسلو اجتماعات دول (شركاء ايجاد) لبحث قضية السلام والوفاق السوداني وسط مواقف متضاربة بشأن دمج مبادرتي (ايجاد) و(المصرية الليبية المشتركة). وترعى دول منظومة (ايجاد) وهي السلطة الحكومية للتنمية التي تضم سبع دول من شرق افريقيا, منذ سبع سنوات مفاوضات بين (الجيش الشعبي لتحرير السودان) بزعامة جون قرنق والسلطة المركزية في الخرطوم لوضع حد للحرب الأهلية المستمرة منذ 17 عاما وأودت بحياة نحو مليوني شخص. وتبدأ اجتماعات دول شركاء (ايجاد) مع المبعوث الأمريكي السيناتور هاري جونستون بالعاصمة النرويجية اليوم لبحث قضية السلام السوداني في سياق المقترح الذي تقدم به المبعوث الأمريكي الهادف لتوحيد جهود الوسطاء بدمج المبادرتين. وكانت دول شركاء (ايجاد) التي تضم عددا من الدول الاوروبية وكندا والولايات المتحدة وافقت خلال الأسبوع الماضي على مقترح تقدمت به الولايات المتحدة لبحث الشأن السوداني والصيغة المثلى لدمج المبادرتين (المصرية والليبية) و(ايجاد) عقب زيارات للمبعوث الأمريكي الخاص المكلف بالملف السوداني التقى خلالها بالوسطاء في القاهرة ونيروبي وبالحكومة السودانية في الخرطوم. لكن المواقف تباينت بشأن هذا الدمج عشبة بدء المؤتمر, فقد استبعد ابراهيم علي حسن مساعد وزير الخارجية المصري للشئون الافريقية ان يتم الدمج بين المبادرة المصرية الليبية لإنهاء الأزمة في السودان وبين مبادرة (الايجاد). وقال مساعد وزير الخارجية المصري الذي غادر القاهرة صباح أمس متوجها الى أوسلو للمشاركة في اجتماعات شركاء الايجاد ان (كل ما تردد عن هذا الدمج غير صحيح وان المبادرة المصرية الليبية لإيجاد حل شامل للمشكلة السودانية تلقى مساندة كل الاطراف السودانية ونأمل ان تتواصل الجهود لتحقيق الهدف المنشود) . وأشار الدبلوماسي المصري الى ان الاجتماعات يشارك فيها نواب وزراء خارجية 16 دولة برئاسة مشتركة من النرويج وايطاليا اضافة الى مشاركة هاري جونستون المبعوث الامريكي بشأن السودان. وأضاف ان الاحتمالات ستستعرض تطورات المشكلة السودانية وسبل حلها خاصة وان اللجنة مهتمة بالمساعدات الانسانية بشكل عام. من جانبه, توقع محمد عاصم ابراهيم سفير مصر فى الخرطوم أن يكون للمبادرة المصرية الليبية دور فاعل فى اجتماع أوسلو لشركاء الايجاد. وقال السفير المصرى فى تصريحات له أمس فى الخرطوم أن الامل فى حل المسألة السودانية صار مرتبطا بالمبادرة المصرية الليبية (وخاصة بعد فشل جولة نيروبى الاخيرة فى اطار الزيارات المكوكية للمبعوث الامريكى هارى جونستون فضلا عن العلاقات السيئة التى تحكم مجموعة دول الايجاد ومرور سبع سنوات على مبادرة الايجاد منذ العام 1994 وحتى الان ولم يحدث جديد. وفي المقابل جدد مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية السودانى استعداد حكومته للتجاوب مع (أى طرح لاحلال السلام وتحقيق الوفاق فى السودان) . ودعا شركاء الايجاد للقيام بدور أكثر فاعلية لدفع مساعى السلام الجارية الآن. وأوضح فى تصريح له أمس أن دول شركاء الايجاد يمكن أن تلعب دورا ايجابيا وفاعلا فى هذا المجال بما تتمتع به من ثقل دولى. وكان وزير الخارجية السودانى مصطفى عثمان اسماعيل قد أبلغ ريتشارد مكبيس سفير بريطانيا فى الخرطوم خلال استقباله له أمس الأول أن الحكومة السودانية (ليست ضد دمج مبادرة الايجاد والمبادرة المصرية الليبية) , مشيرا الى الدور الذى يمكن أن تلعبه بريطانيا فى دفع مساعى التنسيق والتعجيل بمؤتمر الحوار في السودان بوصفها احدى الدول المهمة فى مجموعة شركاء الايجاد. ووصف سارلس مانيانق سفير السودان فى أوسلو فى تصريح له أمس اجتماعات اليوم بأنها هامة فى مسار تطورات القضية السودانية تحت مظلة الايجاد. وجدد حرص الحكومة على التوصل الى حل عادل لقضية الجنوب, مشيرا الى استعداد السودان قبول أية مبادرة من شأنها الاسراع بعمليات الحل السلمى بين طرفى النزاع. ومن جهة أخرى نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية من مصادر مطلعة فى الخرطوم الى أن دول (ايجاد) وافقت على مقترح تقدمت به الولايات المتحدة لبحث الشأن السودانى والصيغة المثلى لدمج المبادرتين المصرية الليبية والايجاد لتقريب وجهات النظر بين أطراف مبادرات الحل السلمى وأكدت المصادر أن اجتماع أوسلو سيضع الاسس التفصيلية لدمج المبادرتين بما يحقق الاتفاق على اعلان مبادىء الحوار المرتقبة فى اطار المبادرتين. إلى ذلك قال المتحدث الرسمي باسم حزب الأمة السوداني الدكتور آدم موسى مادبو في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) ان اجتماع أوسلو يمثل خطوة هامة في اتجاه مسار الحل السياسي لما يمكن ان يحرزه بشأن توحيد المبادرات. وأضاف القول ان الاجتماع يوضح بجلاء الاهتمام الذي توليه الولايات المتحدة الأمريكية للشأن السوداني, مبينا ان المجهودات التي بدأها مبعوث الرئيس الأمريكي السيناتور جونستون منذ زيارته الاولى للسودان في مارس الماضي والأخيرة في يونيو الحالي ولقاءاته مع مختلف القيادات السياسية في الحكومة والمعارضة يمكن ان تصب لصالح تحقيق الوفاق والسلام في السودان في أسرع وقت ممكن. أ.ش.أ ـ كونا