أسفر تدخل وزير الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت عبر الهاتف في اجتماعات مجلس الأمن الدولي لإقرار انتهاء الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان الى انفراج جزئي تمثل باتفاق مبدئي حول هذا الأمر بعد ان وصلت اجتماعاتهم لأزمة الصمود والرفض اللبناني بمساندة كاملة من روسيا. وكانت اجتماعات مجلس الأمن وصلت الى ازمة وطريق مسددود بعد ثماني ساعات من المفاوضات لاصدار بيان يؤكد ما اعلنه امين عام الامم المتحدة كوفي عنان حول اتمام الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان حيث اصر لبنان على رفض اتمام هذا الانسحاب فيما رفضت روسيا دعم اي اعلان للمجلس لا يرضي الحكومة اللبنانية ما يعني التلويح باستخدام حق النقض (الفيتو). لكن المجلس توصل الى اتفاق مبدئي في ساعة متأخرة الليلة قبل الماضية لاقرار شهادة الامم المتحدة بان القوات الاسرائيلية انسحبت من الاراضي اللبنانية بعد تدخل مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية في النزاع. ولكن مجلس الامن لن يقر رسميا بيانا يقبل فيه شهادة كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة الا في وقت لاحق بسبب ما وصفه دبلوماسيون بلفتة تجاه بيروت لحفظ ماء الوجه. وقال دبلوماسيون انه في احدى المراحل انضمت اولبرايت في واشنطن لمؤتمر عبر التليفون مع الرئيس اللبناني اميل لحود في بيروت ورئيس مجلس الامن الدولي جان ديفيد ليفيت وهو سفير فرنسا ايضا في نيويورك من بين آخرين. وبعد نصف ساعة تقريبا اعلن متحدث باسم الامم المتحدة ان المجلس سيعقد اجتماعا رسميا في وقت لاحق للموافقة على نص بيان. وقال الدبلوماسيون انه على الرغم من ان مسألة تحديد خط انسحاب للقوات الاسرائيلية هو مسئولية الامم المتحدة وليس لبنان فان روسيا رفضت تأييد اي تحرك للمجلس الا بعد ان تعطي بيروت موافقتها. وصرح الدبلوماسيون بان لبنان طلب من مجلس الامن المؤلف من 15 عضوا الانتظار الى ان يتمكن من مراجعة ستة او سبعة مواقع حدودية والتأكد من انسحاب القوات الاسرائيلية. ولكن معظم الاعضاء لا يريدون اعطاء بيروت مزيدا من الوقت كما ان عنان الذي يقوم بجولة حاليا تشمل سبع دول بالشرق الاوسط يريد موافقة مجلس الامن بشكل فوري. ويصل عنان الى بيروت اليوم (الاثنين). واوضح دبلوماسيون ان فرنسا التي سترسل قوات لحفظ السلام الى المنطقة قالت ان اعادة انتشار قوات الامم المتحدة قد لا يتم قبل قبول لبنان تقرير عنان. وقال مورس دوفال نائب السفير الكندي (بالنسبة لقوات حفظ السلام الامر يحتاج الى دعم الحكومة اللبنانية) . ولكن يتعين علينا الان اقرار نتائج الامين العام وارسال رسالة قوية بهذا المعنى. وقال الدبلوماسيون ان فرنسا والولايات المتحدة اختلفتا بشأن كيفية نشر هذه القوات. ولا تريد باريس نشر قواتها دون دعم من الجيش اللبناني في حين تريد واشنطن ان تملأ قوات الامم المتحدة الفراغ على الفور. وفي المقابل قال مسئولون اسرائيليون انهم يؤيدون ما ذهب اليه عنان بشأن اتمام الانسحاب. وقال مكتب ايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل في بيان انه يرحب بتقرير عنان واضاف ان (اسرائيل تتوقع ان تعمل الامم المتحدة من اجل تنفيذ كامل للقرار وان تعمل ايضا على احلال النظام والهدوء في المنطقة) . الى ذلك علم من مصادر الامم المتحدة في بيروت ان المبعوث الخاص للامم المتحدة الى الشرق الاوسط تيري رود ـ لارسن ارجأ مجددا زيارته التي كانت مقررة أمس الى لبنان لحضور مناقشات مجلس الامن الدولي بشان الانسحاب الاسرائيلي. واوضح المصدر لفرانس برس (ان رود ـ لارسن ارجأ زيارته لأن عليه انتظار انتهاء مناقشات مجلس الامن) . واوضح المصدر نفسه ان رود ـ لارسن, الذي ارجأ للمرة الاولى زيارته الى لبنان التي كانت مقررة امس الأول, هو في عداد الوفد الذي سيرافق الامين العام للامم المتحدة في زيارته الى لبنان. الوكالات