ثلاثة صنانير يستعملها الموساد لتجنيد عملائه ، هكذا وظفت تل أبيب كل أنواع الحرب النفسية القذرة في 1967 يتعلم المرشحون الجدد من المدربين في مدرسة الموساد كيفية تجنيد العملاء في المخابرات الإسرائيلية. وعموما, من ناحية سيكولوجية, تراعى نقاط الضعف في الشخص الذي يراد تجنيده. وتدرس جيدا السمات الشخصية والمزاجية لهذا الشخص قبل عملية الاقتراب منه. وهناك ثلاثة صنانير رئيسة للتجنيد: المال والعاطفة, سواء اكانت الانتقام أو الايديولوجية والجنس. إن فكرة التجنيد لدى الموساد تشبه دحرجة صخرة عن تلة. وتستعمل كلمة . ليداردو. التي تعني الوقوف على رأس تلة ودحرجة جلمود من هناك. وهذه هي الطريقة التي يتم بها تجنيد العملاء. يتم أخذ شخص وجعله تدريجيا يقوم بشيء مخالف للقانون أو للأخلاق, ويتم دفعة منحدرا عن التلة. لكنه إن كان هذا الشخص على قاعدة راسخة فإنه لن يقدم المساعدة, ولا يمكن استخدامه, والقصد كله هو أن يتم استخدام الناس, ولكن لكي يتم استخدامهم يجب قولبتهم, وإذا كان هناك شخص سعيد في حياته ولا يحب الشرب أو الجنس وليس بحاجة للمال, وليست لديه مشكلات سياسية فلا يمكن تجنيده, وما يمكن عمله هو التعامل مع الخونة, فالعميل خائن مهما كانت درجة عقلنته للأمر. لذلك تتعامل كوادر الموساد مع أردأ أنواع البشر. وقد تستخدم مهارات عالية وغامضة في كيفية استقطاب الجواسيس في دول الجوار. يحكي استروفسكي وهوي أنه قد عرض في التلفزيون المصري مسلسل ناقد للموساد بعنوان (دموع في عيون وقحة) , ويحتوي على قدر كبير من المعلومات الداخلية, لكن بدلا من أن يثير الفيلم الازدراء في النفوس فإنه أدى إلى تدفق المتطوعين على السفارة الاسرائيلية ممن يرغبون في العمل مع الموساد. الحربة هناك أهمية سيكولوجية للتآزر البصري الحركي في كيفية التعامل مع السلاح وحماية الذات والاستهانة بالموت. وفي الوقت نفسه كيفية تعود قبول الموت للآخرين وأن الغاية النهائية هي حماية الذات بلا إحساس بالعار أو الأنانية. لقد تم تدريب المرشحين على كيفية سحب المسدس أثناء الجلوس في مطعم إذا اقتضى الأمر, إما بالسقوط إلى الخلف على المقاعد وإطلاق النار من تحت الطاولة أو بالسقوط إلى الخلف ورفس الطاولة في الوقت نفسه ثم إطلاق النار, وكل ذلك في حركة واحدة. ولقد تم التساؤل ما لذي يحدث لمشاهد برئ؟ يقول أحد المتدربين تعلمنا أنه لا يوجد مشاهد برئ في موضع يحدث فيه إطلاق النار, فالمشاهد سيرى موتك وموت شخص آخر, فإذا كان موتك, فهل تهتم إذا أصيب بالجراح؟ بالطبع لا. إن الفكرة هي البقاء- بقاؤك أنت. يجب أن تنسى كل ما كنت قد سمعته عن العدل. ففي هذه المواقف أما أن تكون قاتلا أو مقتولا, وواجبك أن تحمي ملك الموساد, أي أن تحمي نفسك, وبمجرد أن تفقد هذا تفقد عار الأنانية, حتى أن الأنانية تبدو سلعة قيمة-شيئا يصعب عليك أن تنفضه عنك عندما تعود إلى بيتك في آخر النهار. طبق أثناء عملية التدريب استبيان عن الاتجاهات خاصة عن القتل. ويعتبر ذلك في الموساد نقطة أساسية في أعمال الجاسوس الإسرائيلي, خاصة الذين يلتحقون بفرقة الكيدون وهي الخاصة بالاغتيالات أو الحربة وحدة الاغتيالات المسئولة عن الجواسيس. وتلعب سيكولوجيا الجنس دورا مهما في أعمال الموساد الميدانية والتي هي على درجة عالية من الستر. واستخدام النساء شائع كذلك في أعمال معظم المخابرات الأخرى ولكن يبدو أنه ليس هناك من يجيده أكثر من المخابرات الإسرائيلية. وعادة ما يتم تدريب المرشحين الجدد على كيفية توظيف الجنس في أعمال جمع المعلومات أو التجنيد بعد الابتزاز. وفي مبنى قيادة الموساد هناك ما يسمى بـ . الحجرة الصامتة. . وهناك شبه اتفاق بين رجال الموساد أن يقيموا اتصالات جنسية. ويذكر أحد المرشحين: ما خيب أملي أنني اعتقدت عند حضوري إلى هناك أني أدخل معبد إسرائيل المهيب فإذا بي في سدوم وعمورة.. وكل شخص مرتبط بشخص آخر من خلال الجنس. كان نظاما متبادلا من الخدمات المتبادلة, أنا أدين لك, وأنت تدين لي. أنت تساعدني وأنا أساعدك. كانت أغلب السكرتيرات في مبنى الموساد على درجة عالية من الجمال, وهذا أحد شروط اختيارهن وقد يصل الأمر حد الطلب إليهن أن يكن مرنات بما يتمشى ذلك مع العمل. وبعض العملاء لهم سطوة غير عادية على النساء فوصف أحدهم (كان جذابا للنساء كالمغناطيس) ويصف أحدهم مشكلات الخيانة الزوجية: (هذا هو الشخص الذي تأمنه على حياتك, لكن يجدر ألا تأمنه على زوجتك, فقد تكون في بلد عربي, في الوقت الذي يقوم فيه بإغواء زوجتك. واصبح من المألوف جدا إذا ما تقدم شخص للعمل في الموساد أن يطرح عليه هذا السؤال. لماذا أنت من ذوي القرون؟. أي الذي تخدعهم زوجاتهم. وكان لدى بعض رجال الموساد عدد من الخليلات وتستخدم شقق هؤلاء الخليلات كبيوت مأمونة, يقيم عملاء الموساد بالمبيت في كل ليلة في شقة مختلفة. وقد تختار الموساد نساء جذابات للرجال كالمغناطيس مما يسهل عملية ابتلاع السمكة للخطاف. ولا يمكن تصور الأهمية التي يلعبها الجنس في حياة (الكاتسا) فعامل عدم اليقين يعنى الحرية المطلقة. فإذا ما التقى الكاتسا بمجندة وأراد أن يقضي نهاية الأسبوع معها, فالأمر سهل لأن زوجته اعتادت على حقيقة غيابه عن البيت. وهذا النوع من الحرية مرغوب فيه. والطرافة الحقيقية أنك لا تستطيع أن تصبح كاتسا ما لم تكن متزوجا, ولا يمكنك السفر إلى الخارج, وهم يقولون أن شخصا غير متزوج سوف يسعى للعبث مع الفتيات وقد يلتقي بواحدة تكون عميلة. هذا في حين أن الجميع كانوا يعبثون, مما يجعلهم عرضة للابتزاز. ففي سيكولوجيا الاستخبارات الإسرائيلية تم تكريس انتباه خاص للأفخاخ الجنسية, حيث تلتقط صور لنساء شابات في أوضاع مثيرة, وتستخدم لابتزاز الأشخاص المطلوب منهم التعامل مع الجهاز. تم تحذير النساء بعدم التردد على محلات الألبسة ومؤسسات التجميل التي لا يعرفن أصحابها لاحتمال وجود كاميرات مخفية في غرف تغيير الملابس أو مخدرات تستخدم ضد النساء. كان التهديد بنشر تلك الصور سلاحا قويا في مجتمع مسلم تقليدي. يمكن أن يستغل جهاز الشين بيت الزيارات التي يقوم بها المواطنون إلى مركز الإدارة المدنية لتلقي تصاريح المرور. وكان الشين بيت يعتمد طريقة إظهار أن السجين أو الموقوف قد أصبح مخبرا, وذلك بتعريضه لانتقام زملائه السجناء. ولقد تم تركيب هذه الصور الفاضحة بصورة فائقة بهدف الابتزاز أو المساعدة في جمع المعلومات. ولقد تم تصوير بعض القادة العرب من خلال عملية التلاعب بالأفخاخ الجنسية كما حدث مثلا مع الملك فاروق. وتلعب هذه العمليات الابتزازية وفق نشاط رجال الكاتسا وتبعا لسيكولوجيا الجنس دورا مركزيا في الحرب النفسية. كما يمارسها جهاز الموساد. عن طريق الخداع كان الهدف الأساسي للصهيونية والدعاية الإسرائيلية وسائر أساليب الحرب النفسية الاستراتيجية منها والتعبوية هو جمع شتات اليهود وتوطينهم في فلسطين ثم إنشاء الكيان واستمراره بالعدوان والاستيطان والتوسع. لقد استغلت واستفادت الحركة الصهيونية في عملها الإعلامي الدعائي النفسي من كافة المدارس النفسية الدعائية في التاريخين القديم والحديث ومن التجارب المعاصرة كالتجربة النازية. وارتكزت الحرب النفسية الإسرائيلية على عدة مقولات مثل (1) مقولة الحق التاريخي وأرض الميعاد (2) مقولة العداء للسامية وتعرض اليهود للاضطهاد بسبب عنصرهم السامي كما حدث في يد النازية (3) مقولة الجنس اليهودي (شعب الله المختار) (4) مقولة الأمة اليهودية أو وحدة الدين والقومية (5) مقولة الصحراء القاحلة والأرض الخالية من السكان (أرض بلا شعب لشعب بلا أرض) (6) الجيل الجديد (الصابرا) أو حق الولادة والأجيال في فلسطين (7) مقولة إسرائيل الصغيرة (8) مقولة إسرائيل المكافحة من أجل البقاء والعيش (9) مقولة إسرائيل دولة حضارية في محيط متخلف (10) مقولة إسرائيل أداة متقدمة لحماية الغرب. وتعتمد منطلقات الحرب النفسية الإسرائيلية كذلك على مقولات أخرى مثل مقولة إسرائيل حامية الشرعية في المنطقة ومقاومة الإرهاب. إذا تحرينا الدقة يبدو أنه ليس هناك من يستخدم بوحشية الحرب النفسية كما تستخدمها إسرائيل في حربها ضد العرب. فهي تشن حربا نفسية ضروسا لا تبقي ولا تذر. ولأن إسرائيل كما يقال إحدى الولايات الأمريكية, فهناك علاقة دافئة بين التطبيقات الأمريكية والتطبيقات الإسرائيلية لعلم النفس . وقد يستحيل أحيانا تحديد ما هو أمريكي وما هو إسرائيلي. يقول فيصل علاف إن الحرب النفسية الإسرائيلية هي الشكل العملي للدعاية الصهيونية الموجه ضد الشعب العربي والقوات المسلحة العربية, وذلك بغية النيل من الشعب والجيش وتحطيم إرادة القتال والصمود عند الجيش, لتتمكن إسرائيل بذلك من حسم الصراع لصالحها. ويضيف غازي ربابعة أن إسرائيل تولي جهاز الحرب النفسية عناية كبيرة لا سيما وقت الحرب ضد الجيوش العربية بقصد التأثير على معنويات هذه الجيوش من خلال مختلف وسائل الاعلام والنشر. وقد أدخلت إسرائيل على وسائل الحرب النفسية التي تشنها على العرب الكثير من المنجزات والوسائل الفنية, واعتمدت على معطيات علم النفس للتأثير في عقول الناس ونفسياتهم, وتحطيم معنويات المقاتل العربي من خلال زرع اليأس والقنوط عنده, وتصوير استحالة تمكنه من تحقيق أي تقدم أو نصر على الجندي الإسرائيلي. لذلك فهي تجمع معلومات حول شخصيات الزعماء ورؤساء الحكومات وزعماء المعارضة وقادة العمل السياسي, وكل ما يتعلق بالهيئات والتنظيمات السياسية ونظم الحكم والأحزاب السياسية وتأثيرها, ومدى الدور الذي تلعبه الأقليات. وينتقل العنف النفسي للخطاب, وفي رسم صورة العرب في المخيال الغربي, وحتى في المفاوضات وفي الدبلوماسية. لاب تسمى دائرة الحرب النفسية التابعة للموساد بـ (لاب). لكن إن أول نشاط في مجال الحرب النفسية يرتبط بإنشاء الوحدة 131 عام 1948 كوحدة سرية جدا داخل الفرقة السياسية تكون مهمتها تنفيذ عمليات التخريب وبث الدعاية السوداء خلف خطوط العدو. ونقلت الوحدة بعد الحرب إلى الجيش على الرغم من اعتراضات الفرقة السياسية لأن حجة الجيش كانت أن مهماتها تعتبر عسكرية. وكانت الوحدة الشقيقة 132 مكلفة بتنفيذ الحرب النفسية. قبل الثورة المصرية في يوليو 1952 بث عملاء هذه الوحدة دعاية مضادة للملكية في القاهرة. كان أحد مشروعاتهم التافهة تركيب صورة للملك فاروق وهو في الفراش. وكان الإسرائيلي إلياهو ناوي وهو عراقي المولد مسؤولا عن بث الدعاية السوداء في الإذاعة باتجاه الدول العربية. في نهاية حرب 1967 كانت إسرائيل تحتفظ بـ 6 آلاف أسير مصري بينما كانت مصر تحتفظ بـ 7 أسرى إسرائيليين و6 عملاء. رفض عبد الناصر أن يسري تبادل الأسرى على العملاء, فاقترح أميت على رئيس الوزراء إشكول بأن لا يمضي في تبادل الأسرى الذي لا يتضمن عملاء الشبكة. في البدء حاول رئيس الموساد استخدام الحرب النفسية, وتكلم أمام الضباط المصريين الأسرى وقال لهم: إن رفض عبد الناصر تحرير العملاء هو الذي أعاق التبادل الشامل لأسرى الحرب, عندها أطلق سراح ضابطين و1000 جندي كبادرة حسن نية, ولكن لم يأت أي جواب من القاهرة. أشتد ضغط أميت ثم جمع خبراء الشئون العربية ومجموعة من علماء النفس وأعد رسالة شخصية إلى عبد الناصر. اقترح أميت تبادلا علنيا لأسرى الحرب. وبالنسبة إلى العملاء الأسرى قال رئيس الموساد إن إسرائيل تتكل على شعور عبد الناصر بمعاناتهم, وإن إسرائيل بدورها ستبقى إطلاق سراح العملاء سريا. وعندما لم يتلق أي جواب كرر أميت نداءه وهذه المرة عبر رئيس لجنة الأمم المتحدة الجنرال أود بول والذي طلب منه أن يطلب من عبد الناصر أن يعطي وعدا بإطلاق سراح العملاء . في وقت محدد. أعطى الزعيم المصري الوعد للجنرال بول, وبعد ستة أسابيع من إطلاق أسرى الحرب, غادر العملاء القاهرة جوا إلى سويسرا وسجل على أوراق إخلاء سبيلهم ان المقصد النهائي هو جنيف. كان للخداع الاستراتيجي تاريخ طويل وكبير في عالم المخابرات. وتبعا لذلك يعتبر أحد العضلات التحتية التي تستخدم في الحرب. إن عمليات . الثقة. التي قامت بها المخابرات العسكرية والمنظمة السابقة لـ كي جي بي في السنوات الأولى من النظام البلشفي تشكل مصدر الهام لكل مجند في الـ كي جي بي نظرا للدور الذي يمكن أن تلعبه هذه العمليات. كما لعب الخداع الاستراتيجي دورا رئيسيا في تاريخ المخابرات الغربية, خاصة في عمليات الأمن المزدوج في الحرب, والتي أدت إلى تضليل الألمان حول ساعة الصفر التي حددها الحلفاء. وإذا ما نظرنا إلى التوازن المخابراتي عام 1963 فاننا نجد بلا شك بأن لدى السوفييت الظروف الضرورية للبدء في عمليات تضليل واسعة. كان لديهم اختراقات واسعة وذات مستوى عال في المخابرات الغربية, خاصة في بريطانيا والولايات المتحدة, وحافظوا عليها بشكل مستمر منذ أيام الحرب. ولقد زود مجموعة من عملائهم بكل التفاصيل الدقيقة عن الأجهزة التي يريدون خداعها. والنقطة الثانية هي أنه كانت لدى السوفييت اختراقات متواصلة لمنظمات الاتصال المخابراتي الغربية منذ أيام الحرب (رايت, 1988). ولكن يبدو أن أكبر دور للخداع الإستراتيجي في الحرب النفسية قامت به المخابرات الإسرائيلية ولاسيما إن شعارها المركزي هو (عن طريق الخداع) . بلا هوادة كان نجاح (أمان) الأساسي عام 1956 وهو في خطة الخداع الكبرى التي نفذت في النصف الثاني من شهر أكتوبر أي في الأيام الأخيرة التي سبقت الغزو, بالإضافة إلى تقديرها الدقيق لترتيب قتال الجيوش العربية. نشرت أجهزة الاستخبارات إشاعات في أجهزة الإعلام وعبر العملاء في العالم العربي بأن الأردن وليس مصر هو هدف الهجوم الإسرائيلي. وتضمن الخداع أيضا معلومات مضللة حول دخول وحدات من الجيش العراقي إلى الأردن, وقيل للعديد من الاحتياطيين في الجيش الإسرائيلي إن حربا مع الأردن وشيكة الوقوع. أعلنت تل أبيب عدة مرات أنها تنظر إلى تحركات القوات العراقية باتجاه الأردن على أنها إعلان حرب. وبعد أن نشرت إشاعات من أن هذا قد حصل فعلا, تعزز الاعتقاد في الدول العربية وفي بعض العواصم الغربية بأن إسرائيل على وشك مهاجمة الأردن. قام الموساد بخداع جزئي وذلك بإشراف أيس هاريل شخصيا, وتضمن ذلك إرسال معلومات مضللة إلى المصريين عبر قنوات غير مشكوك بها, ربما أحد العرب المعروفين أو عميل سوفييتي في إسرائيل. استمرت العملية لمدة أشهر ومع اقتراب موعد الهجوم الإسرائيلي مد هاريل هذه القناة بمعلومات قال عنها فيما بعد إنها كانت . العامل الأساسي في ثني المصريين عن تنفيذ هجمات جوية على المدن الإسرائيلية. كان الموساد قد أنشأ إدارة جديدة وهي إدارة الحرب النفسية (لوح أما بيسكولوجيت) وكانت تلك الإدارة تعمل ليل نهار لإعداد ملفات عن الطيارين والأطقم الأرضية وضباط الأركان المصريين ومهاراتهم في الطيران وما إذا كانوا يشغلون مناصبهم بالكفاءة أو بالواسطة. وكان مائير عاميت يقضي ساعات طويلة من الليل يتفحص تلك الملفات بحثا عن نقاط الضعف ومن يمكن ابتزازهم لإجبارهم على العمل لصالحه وكان يقول: لم تكن هناك مهمة تبعث عن الارتياح لكن عمل المخابرات يتسم غالبا بالقذارة) . وبدأت عائلات عسكريين مصريين تتلقى خطابات من مجهولين مرسلة من القاهرة تكشف عن تفاصيل فاضحة عن سلوك الأب الذي تحبه العائلة وأبلغ المرشدون تل أبيب بتفاصيل المشكلات الأسرية التي أجبرت بعض الطيارين على طلب إجازة مرضية. وبدأ بعض ضباط الأركان يتلقون مكالمات هاتفية من مجهولين تقدم تفاصيل عن الحياة الشخصية لزملائهم. وتلقى مدرس بإحدى المدارس مكالمة ذات يوم من سيدة تبدو نبرات صوتها في حالة من الشفقة تقول له فيها إن ضعف المستوى الدراسي لإحدى تلميذاته يعود إلى إن والد تلك التلميذة وهو ضابط برتبة رفيعة على علاقة مشينة. وقد أدت تلك المكالمة إلى انتحار ذلك الضابط بالرصاص. وقد تسببت تلك الحملة التي نفذت بلا هوادة بلبلة واضحة بين العسكريين المصريين الأمر الذي حقق الكثير من الارتياح لدى مائير عاميت. وقد تم توظيف كل هذه الأنواع من الحرب النفسية القذرة في حرب 1967.