اللوائح والقوانين الصحية تنص على مراقبة ومراجعة وتفتيش الاماكن والجهات التي تتعامل مع الجمهور مباشرة في اعداد وبيع الاطعمة والمأكولات المختلفة اسبوعيا فهل هذا الاجراء يطبق فعلا بولاية الخرطوم؟ وماهو دور المحليات في الرقابة على الاطعمة؟ وهل تقوم بهذا الدور بالدرجة المطلوبة؟ وهل يتم تنفيذ التشريعات الخاصة برقابة الاطعمة والمأكولات والمشروبات على ارض الواقع ام هي مجرد تشريعات على الورق؟ وكيف ترد محلية الخرطوم على الاتهام القائل بأنها تغض الطرف عن الممارسات غير الصحية التي تبدر من اصحاب التراخيص المؤقتة الخاصة بالمواد الغذائية لانها تتغذى ماليا من رسوم هذه التراخيص؟ وما حقيقة الالبان الممزوجة بالعطرون والبنسلين داخل حدود ولاية الخرطوم؟ احتواء الموقف قال فضل عبيد مدير ادارة صحة البيئة بولاية الخرطوم اذا نظرنا الى الواقع الصحي في الولاية نجد ان نسبة الامراض الوبائية هي اكثر الامراض انتشارا بنسبة 90% من الامراض الاكثر ترددا على المؤسسات الصحية من الامراض التي يمكن تفاديها والوقاية منها بتحسين صحة البيئة, واذا نظرنا الى وضع صحة البيئة بولاية الخرطوم نجد ان اعادة التخطيط لكثير من المناطق ووجود اكثر من مليوني نازح بالاطراف وحركة المواطنين من الولايات لبعض الاغراض جعلت الوضع في ولاية الخرطوم يحتاج الى وضع خاص ودعم كبير من وزارة الصحة الاتحادية ومن المنظمات الانسانية العاملة في مجال الصحة, كما ان الامر يحتاج الى دعم سياسي كبير. واضاف فضل عبيد ان وزارة الصحة الولائية المتمثلة في ادارة صحة البيئة وضعت خطة طموحة لاحتواء الموقف. واهم سمات هذه الخطة هو التركيز على المناطق الطرفية وتوظيف وتنسيق وبرمجة الجهود للاستفادة من الامكانات المتاحة سواء كانت هذه الامكانات على مستوى المحلية او الوزارة او المنظمات الوطنية, لرفع المستوى الصحي والسيطرة على مسببات الامراض وكسر حلقة انتقال الامراض من شخص الى اخر ويتم التركيز على المياه والاطعمة ورفع الوعي الصحي بين المواطنين والتخلص من الفضلات بأنواعها المختلفة ومكافحة الحشرات الناقلة للامراض. انواع التلوث يقول فضل عبيد: هناك ثلاثة انواع للتلوث, الاول تلوث المأكولات والمشروبات بواسطة البكتريا التي تسبب التايفويد, ويوجد هذا النوع في اللحوم والبيض والالبان غير النظيفة, الثاني: تلوث الاطعمة بالفيروسات التي تسبب التهاب الكبد والديدان والقارديا وتنتقل بواسطة الاطعمة الملوثة التي لا تتعرض للحرارة, والثالث: الطفيليات التي توجد في الخضر والفاكهة الطازجة الملوثة بالمواد الكيماوية السامة من المبيدات اثناء الزراعة. وقال مدير ادارة الصحة ان العالم اتجه نحو الاهتمام بحماية المواد الغذائية بطرق مباشرة وغير مباشرة بوضع برامج تختلف على حسب الظروف في القطر, وعلى حسب سلوك الناس وفهمهم وعاداتهم وتقاليدهم, اما الوضع في السودان فهناك اهتمام كبير في مجال رقابة الاطعمة وذلك بانشاء اقسام خاصة بالرقابة في جميع الولايات للتأكد من صلاحية وسلامة الاغذية بصورة عامة. ويواصل فضل عبيد, بأن هناك ثلاثة محاور لمراقبة العمل في مجال صحة البيئة: المحور الاول التفتيش والرقابة الصحية, وهذا يعمل على تفتيش اماكن بيع الاطعمة والمشروبات والخضروات. والثاني محور التثقيف الصحي وهذا يعمل لرفع الوعي الصحي لدى المواطن بتوفير المعلومات الصحية. والمحور الثالث, التشريعات والمعايير الخاصة برقابة الاطعمة ونجد ان ولاية الخرطوم تزخر بالعديد من التشريعات الوافية في مجال صحة البيئة واذا طبقنا هذه التشريعات بالصورة التي وضعت لها فسوف تحد كثيرا من الامراض المتفشية والمنقولة بواسطة التلوث. رقابة الاطعمة ونجد ان التفتيش والرقابة او كلام للمحليات بصورة اساسية خاصة في الجانب التنفيذي حيث ان رقابة الاطعمة تحتاج الى جهد كبير ومستمر ووسائل حركة دائمة للسيطرة على كل النقاط المستهدفة التي من المحتمل ان تؤدي الى تلوث الاطعمة من المنتج الى ان تصل المستهلك. وابان مدير ادارة صحة البيئة بوزارة الصحة الولائية ان النظام الموجود على الرقابة ينص على ان يتم التفتيش على كل اماكن اعداد الاطعمة وبيعها وتداولها اسبوعيا للتأكد من سلامة الاجراءات الصحية الكفيلة بحماية الاطعمة من التلوث ولكن نجد ان بعض المحليات ليست لديها المقدرة المالية الكافية للقيام بهذا الدور, ونجد ان اجراءات التفتيش في اماكن اعداد الاطعمة في المحليات بسيطة لان اغلب المحليات تعتمد في ايراداتها على التصاديق المؤقتة التي تمنحها للمتعاملين ببيع الاطعمة مما انعكس ذلك سلبا على الجانب الصحي, حيث انعدمت الرقابة ولا يوجد تقيد بالمعايير الصحية ولا بالتراخيص الصحية مما خلق غيابا واضحا لسلطات الصحة الرقابية بالمحليات, وكذلك جعل الكثير من الاطعمة المعلبة التي انتهت مدة صلاحيتها او التي تمت تعبئتها بصورة عشوائية في اماكن البيع العشوائي تفتقد ابسط القواعد الصحية مما خلق مشكلة في هذا الجانب ولمعالجة هذا الخلل لابد من تضافر الجهود والتنسيق حتى تتم السيطرة على الاطعمة وتناولها وتخزينها بصورة صحية, ولو بالحد الادني المطلوب من شروط الصحة. تلوث الحليب واكد فضل عبيد عن حقيقة تلوث الحليب بأنه كثر الحديث عن هذا التلوث في الآونة الاخيرة لان الحليب ليس عليه رقابة واضحة نسبة لعدم توفر معدات الكشف الفوري للحليب, مما حد من مراقبة الباعة رغم الجهود المبذولة من قبل السلطات الصحية. والطريقة الوحيدة التي تستخدم هي اخذ عينات وعرضها على المعامل, وطالب السلطات الصحية بالمحليات بتنظيم حملات صحية الى المناطق المنتجة للالبان والتأكد من ان عمال الحليب يحملون رخصا صحية من مناطق البيع لان تلوث الالبان يشكل خطورة على الاطفال قبل الكبار. لذلك قررت الادارة تكثيف الحملات المشتركة في الايام المقبلة لتفتيش اماكن الالبان والمتعاملين بها, وتفعيل قانون رقابة الاطعمة الاتحادي واللوائح المنظمة له بالاضافة الى قانون الحماية الصحية العام لعام 2000 لولاية الخرطوم. محلية الخرطوم تدافع يقول د.عبدالملك البرير رئيس محلية الخرطوم ان مثل هذه المواضيع تحتاج الى صدق في التناول قبل التشخيص التام, والموضوع الان تحت منظار التشخيص وبعد التشخيص يوضع العلاج المناسب الذي قد يصل الى درجة البتر والحالة المعروضة هي اتهام بأن هناك اطعمة تعرض وتضع وتركب بصورة غير صحية مما يسبب ضياعا لصحة الانسان وضياع كثير من النفوس ولذلك بقدر الادراك تأتي الاجابة. واضاف د.عبدالملك البرير بأن المحليات ليست جزءا معزولا عن نظام الدولة السياسي والاجتماعي والصحي والتشريعي, وهي ملتزمة بكافة القوانين واذا غفلت المحليات عن النظم السابقة لانفصلت عن الضمير والواجب الملقى عليها, والذي يصب في المجتمع, تتأثر به ويتأثر بها ولا نستطيع ان نعمم حديثنا في مثل هذه المسائل الا بعد التأكد رغم وجود تباين بين المحليات وفق الفهم والتعامل مع هذه المواضيع ونقول ان محلية الخرطوم يتأثر بها كل السودان ويدخلها حوالي مليونان ونصف المليون شخص يوميا وبالتالي لابد ان يكون الحرص عليهم اكبر واذا وقعت حادثة بسبب تعرض الاطعمة للتلوث والامراض فإن محلية الخرطوم ليست مصدرا لاستخراج التراخيص المؤقتة التي تتعلق بالمواد الغذائية ايا كان نوعها, اما المواد الغذائية المرخص بها في مجال الاطعمة فتكون عليها رقابة مشددة على مدار اليوم, واصحاب المحلات ملتزمون بذلك واذا خالف احدهم فهناك موجهات تصل الى درجة اغلاق المحل دون اي اعتبارات. اما بخصوص اتهام محلية الخرطوم بتغذية ايراداتها من المصاريف او الباعة المتجولين فهذا غير صحيح لان محلية الخرطوم من اشرس المحليات في التعامل مع ظاهرة الباعة المتجولين الذين يمارسون اعمالهم تحت الخوف من الحملات على مدار اليوم حيث تتم المصادرة الفورية لمعدات الاطعمة والاغذية التي تعرض بدون تراخيص صادرة من المجلس بصورة عامة, لانه يمنع منع اي تراخيص على الطريق العام بصورة مؤقتة او غيرها. الالبان المغشوشة قال د. عبدالملك ان ظاهرة الالبان الممزوجة او غير الممزوجة التي لاتصدر لها تراخيص يجب مصادرتها او محاسبة المتعاملين بها واذا كانت ضمن السلع المعروضة داخل اماكن البيع المعروفة تعرض وتخزن بصورة صحية فلا مانع في ذلك فمحلية الخرطوم ترفض بصورة قاطعة الالبان التي تباع داخل البكاسي او المنقولة بعربة تجرها الحمير (كارو) داخل مركز الخرطوم وهذا الامر نراه في غاية الاهمية والحساسية, لان المعني الاول هو المواطن الذي يتعامل مع هذه الظواهر يوميا. ونجد في الدول المتقدمة ان الحس الاجتماعي عال والعقاب يكون للبائع والمشتري معا, ويعتبر هذا تحفيزا وتشجيعا لمنع هذه الممارسات. وتقول من ناحية قانونية ان الاجراءات لاية محلية او اية سلطة اخرى اذا اباحت او استباحت هذا النشاط يحق لاي مواطن ان يتقدم بعريضة ضد هذه الجهة المانحة امام القضاء المختص, فليس من حق اية محلية او اية سلطة ان تقرر في مسألة كتلك التي تشكل خطورة على الوضع الصحي في المجتمع!! تلوث الالبان ويقول نجاة عبدالله ضابط صحة بمحلية الحاج يوسف وسط, ان هناك ثلاث مراحل للتلوث, تلوث عند الحلب وتلوث عند الحلاب الى البائع وتلوث من البائع الى المشتري. فمحلية الحاج يوسف وسط لديها برامج لحملات صحية لتوعية المواطنين عامة عن اخطار تلوث الالبان وتشمل البرامج المواطنين او الحلابين بعقد الندوات المستمرة تفاديا للعقوبات التي تقع على باعة الالبان من جراء التلوث. واضافت نجاة عبدالله ان اغلب بائعي الالبان لايعرفون مدى خطورة المواد الاضافية بقدر ما يريد البائع من مكاسب مادة فيقوم باضافة مادة (العطرون) على الحليب او مادة (البنسلين) او, الماء الذي يعتبر شيئا اساسيا لزيادة الربح. اما في مجال الصحة الرقابية فقامت المحلية بتعيين مراقبين من الصحة لمراقبة عملية الحليب من البداية الى ان يصل الى المستهلك في مناطق مزارع الالبان ومناطق تجمع الماشية المعروفة, وفقا للاسس والمعايير الصحية, بالاضافة الى الحملات التي تقوم بها المحلية على البقالات للكشف على الالبان عن طريق التذوق والرائحة او اللون لعدم توفر اجهزة الاختبار واصدرت المحلية قانونا يمنع مزاولة اي شخص لمهنة بيع الالبان الا بعد الكشف الطبي وسبق ان قامت المحلية بحملات واسعة الى مناطق تجمع باعة الالبان وتمت مصادرة معداتهم وابادتها, وحذرت المحلية الباعة من مزاولة بيع الالبان ايام الوبائيات والنزلات لسهولة تلوثها بالفيروسات واكدت نجاة عبدالله بأن المحليات لديها اجراءات صارمة ضد باعة الالبان والمتعاملين معهم اذا خالفوا اللوائح.