في مسعى منه لانقاذ سمعته الشخصية وائتلافه الحكومي معاً أبرم رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك مسودة اتفاق مع حركة شاس اليهودية المتطرفة على حساب حركة ميريتس يقضي بنقل تبعية المدارس الدينية من يوسي ساريد زعيم ميريتس مقابل تصويت شاس لبقاء الحكومة في الكنيست ودعمها عملية السلام. وأعلنت الناطقة باسم باراك انه ارجأ موعد اجتماع مجلس الوزراء الاسبوعي من الاحد الى الثلاثاء لمحاولة حل الأزمة تماماً مع شاس وميريتس. وقال مسئولون ان مسودة الاتفاق هذه وقعها الوزير حاييم رامون المقرب من باراك وزعيم حركة شاس السياسي ايلي يشاي وتتضمن تقييد الاذاعات الخاصة ونقل تبعية المدارس الدينية من وزارة التربية والتعليم التي يترأسها يوسي ساريد زعيم (ميريتس) الى وزارة الثقافة لتمهيد الطريق لحصول شاس على الاموال التي طلبتها حركة شاس لهذه المدارس مقابل ما يلي: ـ ان تسحب شاس تأييدها لمشروع قرار المعارضة القاضي بتقريب موعد الانتخابات. ـ ان تتعهد شاس برفض التصويت الى جانب المعارضة بالمستقبل. ـ ان تؤيد خطوات باراك بالعملية السلمية. وبعد ليلة من المحادثات مع كتلة اسرائيل واحدة ابلغ يائير بيريتز رئيس حزب شاس في البرلمان راديو اسرائيل قوله (حقا هناك تقدم في المحادثات) . وقبل يومين فقط قال شاس الذي له 17 مقعدا في البرلمان المكون من 120 عضوا ان فرص المصالحة ضئيلة. الا ان بيريز قال انه يأمل في التوصل لحل للازمة بحلول موعد اجتماع الحكومة غداً. ونشرت صحيفة (هآرتس) استطلاع للرأي وتصريحات للكاتب يويل ماركوس تعكس تأييدا متزايدا لباراك واستياء من شاس. واتهم ماركوس السياسيين الذين (في سعيهم من اجل حماية مصالحهم الشخصية نسوا ان هذه البلاد تخوض غمار محاولة كبيرة وشجاعة لتحقيق السلام مع كل جيرانها العرب) . واظهر استطلاع للرأي اجراه معهد جالوب لصحيفة معاريف وشمل 590 اسرائيليا انه في حالة اجراء انتخابات عامة فان باراك سيتفوق على منافسه السابق بنيامين نتانياهو زعيم حزب الليكود السابق بنسبة 46 في المئة من الاصوات مقابل 39 في المئة, واظهر استطلاع سابق تساويهما في نسبة الاصوات وهي 41 في المئة رغم اعتزال نتانياهو السياسية منذ هزيمته امام باراك قبل 13 شهرا. واثرت الازمة السياسية التي يواجهها منذ باراك سلبا وجديا على سمعته وسلطته وادت الى اضعاف موقفه. ويثير التكتيك الذي يتبعه باراك في مواجهته مع ثاني اكبر الاحزاب في ائتلافه, حزب شاس الديني المتشدد, انتقادات متزايدة حول اسلوبه في الحكم. وقال ناحوم بارنيا كاتب الافتتاحية في (يديعوت احرونوت) كبرى الصحف الاسرائيلية ان (باراك اثبت خلال عمله انه جيد جدا في الحلول الاحادية الجانب لكنه اقل قدرة على اجراء مفاوضات) . وقال الخبير جدعون دورون لوكالة فرانس برس ان الازمة (تضر بصورته كقائد قوي) , موضحا ان تراجع باراك مؤخرا امام اثنين من الاحزاب اليسارية الصغيرة في مشروعه حول الاصلاح الضريبي يثبت, برأيه, ان رئيس الوزراء اضعف. واضاف دورون الرئيس السابق لكلية العلوم السياسية في جامعة تل ابيب, ان هذا الضعف لا يمكن الا ان يؤثر على مفاوضات السلام مع الفلسطينيين التي تجري حاليا في واشنطن, متسائلا (والا ما معنى ابرام اتفاق مع الفلسطينيين اذا كان حزب شاس يعارضه؟) . الوكالات