رجح الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية سعيد كمال ان تتمخض الاتصالات الجارية حاليا في أعقاب رحيل الرئيس السوري حافظ الأسد عن قمة عربية في مارس المقبل, مشيرا الى ان مؤسسات الجامعة بدأت تقيم الوضعين العربي والاقليمي في أعقاب رحيل الأسد الذي أكد انه كان يكن الود للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, كما أعرب عن ثقته بثبات السياسة الخارجية السورية على نهج الرئيس الراحل في ظل حكم الفريق بشار الأسد, مؤكدا في الحوار التالي مع (البيان) ان انطلاق المفاوضات السورية الاسرائيلية سيدعم القضية الفلسطينية. * كيف تقيّمون التوجهات في دمشق والصورة العامة للمنطقة في ضوء انعكاسات رحيل السوري حافظ الأسد؟ ـ لا أعتقد في ضوء ما نراه من ترتيبات وتداعيات أنه سوف يكون هناك تغيير في السياسات والمنهج الذي اعتمدته سوريا طوال فترة حكم الراحل الرئيس الأسد الذي ضمن لبلاده الاستقرار الكامل على مدار ثلاثين عاما الأمر الذي لم يحدث من قبله إذ لم يستتب الاستقرار في سوريا قبل الأسد على أكثر تقدير لأربعة سنوات, أو أقل. وطوال فترة حكم الرئيس الراحل نشأ جيل تربى على الانتماء الوطني والقومي والربط بينهما وبالتالي لايمكن التهاون به. واذا ما كان خليفة الرئيس الراحل نجله بشار فإن تغييرا جوهريا في توجهات سوريا لن نشهده لأن الراحل الرئيس السوري حرص على تربية سياسية قومية ووطنية لأبنائه وجيل الشباب الصاعد منذ عام 71 وما نشهده من إجماع القيادات السورية, والرأي العام على مبايعة بشار رئيسا لسوريا سوف يسهم في استمرار الاستقرار. وعلى الصعيد العربي ربما يكون هناك فراغ مؤقت ومحدود ولكن في الوقت نفسه فإن تصريحات ا لرئيس المصري حسني مبارك والقيادات العربية الأخرى تؤكد أنه لايوجد أي تغيير في دعم سوريا, وتأييد حكم نجل الرئيس الراحل الفريق بشار الأسد. * على مستوى العلاقات الفلسطينية ـ السورية.. كيف تقيمون الموقف بعد رحيل الأسد؟ ـ لا أريد استعجال الأمور.. فالتمني شئ والواقع شئ آخر, ودعني أتحدث هنا صراحة عن نشأة الخلاف السوري ـ الفلسطيني الذي تم على النحو التالي: سوريا ترى وتدعو الى قومية القضية الفلسطينية, ومن ثم فقد حدث فهم خطأ لمنهجية (استقلال القرار الفلسطيني) والفهم الخطأ هنا كان يتعلق بالاعتقاد بأن الدعوة الى استقلالية القرار الفلسطيني ليست له صلة بالعمق العربي غير أن الحقيقة خلاف ذلك فلا تنفي هذه الدعوة على الاطلاق عروبة وقومية القضية الفلسطينية التي تحمل الشعب الفلسطيني الجانب الأعظم في سبيلها وقدم في سبيلها التضحيات الجسام كما فعلت سوريا ومصر والأردن وباقي الدول العربية كل على قدر اتصاله بالقضية ودوره.. لكني أستطيع القول إن البعد القومي كان واضحا ولا غبار عليه ومن ثم فلا خلاف على قومية القرار في شأن القضية الفلسطينية. أستطيع القول أيضا إن الود كان قائما بين الرئيس الأسد رحمه الله وأبوعمار وكان واضحا ذلك في لقاء القاهرة 1996 ولقاء اللاذقية. وهنا يهمني أن أوضح عدم اقتناعي مع ما يقال إن المسار الفلسطيني شأنه شأن باقي المسارات.. بل هو أكثر تعقيدا من دون شك لأن القضية الفلسطينية تمثل لب الصراع العربي ـ الاسرائيلي وتواجه أعتى القوى المنظمة في العالم, إن قضية فلسطين ذات بعد ديني وسياسي, وأيديولوجي واقتصادي أيضا, وهي مثلت الحرب في السابق, وتمثل السلام اليوم ويجب علينا استيعاب أن القضية الفلسطينية لن تحل عن طريق الحرب الكلاسيكية في ظل موازين اليوم.. ربما الجيل القادم يعرف كيف يستخدم العلم في مواجهة اسرائيل خاصة في ظل مواجهة تحالفها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة وهو ما يختلف بالنظر الى أي علاقة صداقة أخرى معها من أي طرف أو دولة من ثم لاتجوز مقارنة المسار الفلسطيني مع أي مسار آخر, انه مسار التحديات الجسام والجيل القادم سوف يواجهه . أستطيع القول أيضا إن الآن في سوريا ستتبوأ قيادة شابة العلم والمعرفة والتنظيم رائدها وفق مقتضيات التطور التكنولوجي الحديث والسياسة التي يمثلها بشار الأسد من خلال متابعتي خطواته أعتقد أنها تهتم وتلتزم بمستقبل العمل العربي المشترك. والجانب الفلسطيني من جهته مهتم ومنكب على رأب الصدع وتوحيد الرؤى, وهذا هو ما سمعته قبل أيام أثناء لقائي مع الرئيس ياسر عرفات خلال زيارته للقاهرة. * وعلى مستوى عملية السلام على المسار السوري ما هو تقييمكم؟ ـ قرأت مؤخرا على لسان الفريق بشار أنه آن الأوان لبحث مستقبل المنطقة بعد السلام, وهو نفسه الموضوع الذي طلب عمرو موسى وزير الخارجية المصري ادراجه على اجتماعات وزراء الخارجية العرب وتم ارجاؤه في الدورة الماضية بسبب العدوان الاسرائيلي على لبنان. وقد تحدث معنا ـ كأمناء مساعدين ـ الأمين العام الدكتور عصمت عبدالمجيد لبدء مناقشات حول هذا الموضوع وأن تضع الأمانة العامة تصوراتها لهذا الموضوع وعرضه على مجلس جامعة الدول العربية وفي تقديري ان المسار السوري سوف ينتهي الى اتفاق سلام. * في ضوء هذا التقييم هل تعتقدون أن تصريحات وزير الخارجية السوري فاروق الشرع عقب مباحثاته مع مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية وقوله إن لقاءه معها قد أزال سوء الفهم الذي وقع بعد لقاء جنيف يأتي في الاطار ذاته؟ ـ أستطيع أن استنتج أن لقاء جنيف كان معدا لهدفين.. الأول يتعلق بالولايات المتحدة إذ أنه في تقديري أن مستشاري الرئيس الأمركي بل كلينتون فضلوا ارجاء المسار السوري بتنسيق مع باراك لما بعد الانسحاب من لبنان وذلك عبر خلق الصعوبات وأقول لك إن الرئيس الأسد آنذاك فوت الفرصة على باراك بذهابه الى جنيف.. إذن من ضلل كلينتون؟. الأمر الثاني: تأكيد استمرار العلاقة السورية الأمريكية رغم أن الأمريكيين قالوا بأن الكرة في الملعب السوري لذلك كان من السهل جدا أن يرمي الوزير فاروق الشرع بالكرة في الملعب الأمريكي ففضل اللجوء الى اللغة الدبلوماسية التي أعلنها وأشرت اليها في سؤالك. * وعلى الصعيد الاقليمي.. ايران.. تركيا.. ماهو تقييمكم بعد رحيل الرئيس الأسد؟ ـ الأمر ليس سهلا.. ولا نستطيع تقديم رؤية فورية لذلك طلب منا الأمين العام دكتور عصمت عبدالمجيد تحليل الأوضاع بعد رحيل الرئيس الأسد على الصعيد الاقليمي.. وقلت لك أنه على الصعيد العربي ليس هناك تغيير لكن على الساحة الاقليمية هنا نحتاج الى وقفة.. وطلب منا الأمين العام إعداد جلسة مغلقة في الأمانة العامة كي نحلل الأمور ونستبصر المسائل في القضايا الاقليمية وقضايا السلام عموما. أهم من ذلك أن نرى على صعيد الأزمة العراقية ماذا سيحدث؟.. لابد أن تتحرك الأمانة العامة بأكثر ما تحركت من قبل, وتضاعف تحركها.. وأحب أن أقول هنا إن بيكرينج عندما ذهب ليخاطب الأمريكيين من أصل عربي ثم تقوم هذه المظاهرة فأنا أعتقد ـ وهذا ليس بمعلومات ـ بأن الأمريكان في قرارة أنفسهم سعداء للقول بذلك لكي يقولوا بأن عرب أمريكا ضد استمرار العقوبات فهي رسالة عربية أمريكية موجهة للادارة الأمريكية ثم هي موجهة بالوقت ذاته الى الدول العربية.. ولا أعتقد أنها ـ المسيرة ـ كانت مفاجأة بل كانت معدة بسيناريو عظيم.. يحمل رسالتين.. للدول العربية هما إن الأمريكيين يريدون قرارا عربيا, مثل ما حصلوا على قرار عربي بتحرير الكويت. ـ الآن بعد عشر سنوات آن الأوان للحل.. الظلم بين ولابد من رفعه.. علينا احترام الشعب العراقي في خياراته.. وعلينا أن نسعى لرفع الظلم عنه.. وأكرر أن مظاهرة بيكرينج معدة ومرتبة سلفا كما أعتقد. * سيادة الأمين العام المساعد.. شاركتم في لقاء عرفات ـ الأسد في القاهرة 96.. كيف كان هذا اللقاء رغم هذا الحجم من الخلاف؟ ـ لقد ذاب الخلاف بين ضحكات الزعيمين.. لم أجد من الرئيس الأسد كراهية على الاطلاق.. كان يداعب أبوعمار.. لم يكن للكراهية مكان لدى الرئيس الراحل, مما شجعني على المضي في خلق الجسور بين القيادتين عبر الجسر الفلسطيني المتواجد على الأرض السورية. * ماذا لو تم توقيع اتفاق سلام بين سوريا واسرائيل؟ ـ سوف يضاعف الجهد.. ويزداد التنسيق على الصعيد العربي خاصة بين دول الطوق لصالح مستقبل السلام على الصعيد الفلسطيني بما يؤمن المسار الفلسطيني انطلاقا من ثوابت مدريد وقرارات الأمم المتحدة ,242 338 ومبدأ الأرض مقابل السلام.. ونتفرغ كما قال بشار مؤيدا ومساندا للرؤية المصرية لبحث مستقبل ما بعد السلام. * أخيرا, وبعد رحيل الرئيس الأسد هل تتوقعون عقد قمة طارئة قبل البدء في القمة الدورية..؟ ـ إذا سارت الأمور على نحو ما كانت عليه الوتيرة في اللجنة الخماسية أتوقع أن تنعقد القمة في شهر مارس المقبل اذا أقرت الدول العربية الملحق الذي ينظم دورية انعقاد القمة قبل شهر مارس 2001, ما لم تكن هناك أحداث جسام فلن تنعقد.