تتعدد الاجتهادات حول صورة المستقبل فى سوريا.. ويرسم المراقبون فى الشرق الأوسط والغرب العديد من السيناريوهات حول ذلك. بعض الاجتهادات تذهب بسوريا إلى أقصى اليمين وأخرى تتنبأ لها أن تتجه إلى أقصى اليسار.. (الملف) السياسي التقى الدكتور وحيد عبد المجيد الخبير بمركز الدراسات بالاهرام ورئيس تحرير التقرير الاستراتيجي, والدكتور سيد كان تباين السيناريوهات, واختلاف الرؤى قاسما مشتركا فى هذه الحوارات أيضا. حساسية بالغة * بداية نسأل الدكتور وحيد عبدالمجيد عما إذا كانت الأوضاع فى الداخل قد استقرت نهائيا لبشار الأسد بحيث يمكن أن يبدأ حكمه بصورة هادئة؟ ـ يصعب القول أن الأوضاع قد استقرت تماما.. كما يصعب القول بأن هناك ما يهدد هذا الحكم الجديد بصورة خطيرة.. فهناك بالتأكيد صياغة دستورية وقانونية لوضعية بشار.. فقد تم على الفور تعديل الدستور لصالحه, وتم تعديل وضعه داخل الحزب وداخل المؤسسة العسكرية بحيث تنطبق عليه كل شروط الولاية الرئاسية. كما أن له العديد من الأنصار داخل الجيش وداخل مؤسسات السلطة المختلفة وأهمها رئيس المخابرات الذى يتمتع بصداقة كاملة مع بشار, إلى جانب زوج شقيقته بشرى وهو ضابط كبير وله دور داخل المؤسسة العسكرية. كما أن شقيقه ماهر هو ضابط فى الحرس الجمهورى. كل هذا بالإضافة إلى التعبئة الجماهيرية التى جرت خلال السنوات الست التى تلت رحيل باسل الأسد والتى بزغ فيها نجم بشار كشاب جماهيرى.. هذا بالتأكيد يؤكد أن الأمور مستقرة إلى حد ما ولكن لا ينبغى أن نهمل أن جزءا من الاستقرار الموجود فى سوريا كان رهنا إلى حد كبير بالنفوذ الواسع للرئيس الأسد, وهناك متضررون كثيرون من حركة التطهير التى جرت فى سوريا بقيادة بشار, كما أن هناك قادة فى الجيش يخافون من أن ينالهم التغيير فى ظل العهد الجديد, وهناك أيضا رفعت الأسد الذى أعلن أنه سيقوم بحركة تصحيحية من وجهة نظره ولذلك فإن استقرار الولاية الجديدة تحقق حتى الآن ولكن المفاجآت ليست مستبعدة سواء من الحرس القديم أو من الذين يخافون أن تطالهم موجة التطهير أو من رفعت الأسد ومن يتبعه فى الداخل .. * فى تقديركم ما هى أبرز التحديات التى يمكن أن تواجه الدكتور بشار الأسد فى ولايته الجديدة ؟ ـ فى الحقيقة أن رحيل الرئيس الأسد جاء فى مرحلة بالغة الحساسية والصعوبة وحتى إذا كان الأسد قد بقى حيا لفترة أطول فربما وجد صعوبة فى التعامل مع التطورات الإقليمية الجديدة أو ربما اضطر إلى تعديل بعض السياسات, فالانسحاب الإسرائيلى من لبنان فرض أوضاعا جديدة على المسار السورى وأفقد سوريا ورقة هامة جدا هى ورقة المقاومة على طاولة المفاوضات.. كما أدى هذا الانسحاب إلى تركيز الأضواء على الوجود السورى فى لبنان.. وتصاعد المطالب بالانسحاب السوري وهذا كله فى وقت تتعاظم فيه التحديات الاقتصادية فى الداخل.. كل هذه تحديات تواجه بالطبع الرئيس الجديد فى وقت حرج ومرحلة انتقالية حساسة. * كيف تقيمون التحديات الاقتصادية التى أشرتم إليها.. وهل يمكن أن تؤدي هذه التحديات إلى اضطرابات سياسية مثلا فى أىة مرحلة من المراحل ؟ ـ سوريا عاشت سنوات طويلة فى إطار حلم الاشتراكية, وكان لاحتكار الدولة وسائل الانتاج دور كبير فى تراجع معدلات النمو الاقتصادى وإغلاق الأبواب أمام فرص التحديث والقطاع الخاص والاستثمار الحر.. وهذه الأوضاع بلا شك ضاعفت معدلات الفقر.. وتراجع مستوى الدخول, وأدت إلى التدهور فى البنية التحتية فى العديد من المنشآت وتأثر الطبقة الوسطى السورية بهذه الأحوال.. ولسنوات طويلة كان السوريون يتحملون ذلك لأسباب عديدة يأتى على رأسها الحكم القوى للرئيس الأسد الذى لم يكن يسمح بأى نوع من الاضطرابات.. والأمر الثانى تعبئة الرأى العام فى اتجاه أن البلاد فى حالة حرب دائمة مع إ سرائيل.. وتحتاج إلى كل جهدها واستقرارها لمواجهة هذا الاحتلال.. لكن الأسد نفسه بدأ حركة إصلاحية فى الاقتصاد قبل رحيله وبدأت سوريا تنفرج شيئا فشيئا.. والتقدير العام أن بشار بخلفيته المدنية المتحررة من القيود العسكرية ومن الأيديولوجيا الحزبية ستساعده على استكمال هذا البرنامج التحديثى بصورة أوسع.. والحقيقة أن أهم مميزات بشار أنه قادم من خلفية مدنية وتلقى تعليمه فى الخارج واطلع على النظم الحديثة فى الديمقراطية والتعددية, كـما لمس كشاب متعلم ومثقف جوانب هامة فى الاقتصاد الحر وبالتالى فإن المتوقع أنه قد يحدث انقـلابات كبيرة فى هذا الإطار.. نحو التحديث الاقتصادى والحقيقة أنه إذ لم يقدم على هذه الخطوة فقد تحدث مشكلات حقيقية خاصة أن الجماهير السورية باتت راغبة فى تحقيق السلام وانتظار ثمرة الرفاهية والحرية فيما بعد تحقيق السلام الذى صبروا فى سبيله طويلا.. مقومات التغيير *هل تتوقعون فى ضوء هذه القراءة لشخصية بشار الأسد أن يقدم على إقامة تعددية سياسية بالفعل.. وما هو تقديركم لموقف قادة حزب البعث من ذلك ؟ ـ الحقيقة انه لا يمكن التوقع بسهولة.. فنحن نقول أن له خلفية مدنية وروح شابة واطلاع على ما يجرى فى العالم يؤهله لهذه التغيرات ولكن كل هذا يرتبط كما أشرتم فى السؤال إلى معادلة التوازن داخل سوريا.. فإلى أى مدى يمكن لبشار أن يمسك بزمام الأمور بين يديه بحيث يستطيع إحداث التغييرات التى ينشدها, وقبل ذلك هل يمكن أن تكون هذه التغييرات بعيدة أصلا عن أجندته ويكون قد حسم استراتيجيته فى أن يعيش فى جلباب أبيه بحيث يتمسك بنفس الثوابت ونفس آليات الحكم.. فى الحقيقة لم تظهر مؤشرات واضحة فى هذا الإطار وان كنا نغلب من عنصر سنه الشاب و خلفيته المدنية وتعليمه فى الغرب ونعتقد أن كل هذه مقومات جيدة لبدء التغيير.. * هناك قوى واضحة تتربص بخليفة الرئيس حافظ الأسد.. فما أعلنه شقيق الرئيس رفعت الأسد يمكن أن يثير المخاوف ويؤثر على مسيرة النظام الجديد ؟ ـ فى الحقيقة لا أعتقد ان رفعت الأسد يمكن أن يفعل شيئا له قيمة.. صحيح أنه المفاجآت غير مستبعدة دوما.. ولكن التقدير السياسى أن هناك تعبئة جماهيرية لصالح بشار واسعة الانتشار.. وهناك رفض لرفعت الأسد فى الداخل, قد يكون له بعض الانصار ولكن الإعلام نجح فى تشويه صورته إلى حد كبير خاصة بعد الاعلان عن بعض المخالفات التى أبرز الإعلام ان بشار الأسد يواجهها بنفسه وبالتالى فإن رفعت قد يقدم على مفاجأة ولكننى لا أعتقد أن مفاجأته تلك سيكون لها تأثير حقيقى.. ويجب ألا ننسى أن هناك قوى إقليمية ودولية يهمها بشدة استقرار سوريا وأمنها حتى لا تتأثر المنطقة.. وبما أن الأمور قد استقامت لبشار فسوف تدعم هذه الدول هذا الاختيار طالما فيه استقرار سوريا وأمنها . ** هل تعتقدون حدوث تحول على صعيد مسيرة التسوية .. خاصة أن الضغوط كانت تتصاعد على سوريا بعد الانسحاب الإسرائيلى من لبنان ومخاوف قدوم إدارة أمريكية جديدة للبيت الأبيض قد تكون أكثر انحيازا لإسرائيل ؟ ـ كما أشرت فى البداية أن رحيل الرئيس الأسد جاء فى مرحلة حساسة.. فبعد الانسحاب الإسرائيلى من لبنان كان المأزق يواجه الرئيس الأسد الأب نفسه.. وقد ورثه الآن نجله بشار الأسد والحقيقة أن بشار فى موقف صعب.. فهو لن يستطيع أن يكسر ثوابت والده فيما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلى من حدود الرابع من يونيو.. كما يحتاج الأمر لمواقف جديدة واستراتيجية جديدة حتى يمكن مواجهة تطورات العملية السلمية.. ولكن تقديري أن بشار فى حاجة إلى التوصل إلى تفاهم بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية فى إدارتها الحالية, أو أنه سيكون صبورا مثل الرئيس حافظ الأسد ويؤجل الموضوع سنوات أخرى.. والأكيد أنه لا يوجد عربى واحد سواء فى سوريا أو خارجها يوافق على أن يبقى شبر من الأرض تحت هيمنة السلطات الإسرائيلية فى الجولان والأكيد أن بشار يدرك ذلك ولا يريد أن يبدو من البداية فى صورة أضعف من والده.. فقد يؤجل هذه المسألة لفترة.. أو يعمل على انتزاع تحرير كامل يعزز به شرعيته الرئاسية الجديدة.. * وما هو تقديرك لمستقبل الوجود السورى فى لبنان ؟ ـ مهما كانت الأسباب التى دفعت سوريا للدخول ومهما كانت الإنجازات التى تحققت ومهما كانت وجهات النظر حول هذا الموضوع فإن الأكيد أن القوات السورية لن تبقى فى لبنان إلى الأبد.. فلابد أن هذه القوات ستعود إلى قواعدها.. لا يعنى هذا أن هذه العودة يجب أن تكون تحت ضغط دولي أو داخلي.. ولكن بشكل عام فإن هذا الوضع استثنائي ولابد له من نهاية وأعتقد أن سوريا تدرك ذلك جيدا.. والأكيد أن لبنان يمثل مجالا حيويا هاما بالنسبة لسوريا.. وسيبقى النفوذ السورى قائما دون شك فى لبنان.. ولكن مسألة القوات لها نهاية إن آجلا أو عاجلا.. * بشكل عام هل تعتقد أن الرئيس الجديد يمكن أن يكون نسخة عن الرئيس الأسد أم أنه سيكون له منهجه الخاص ؟ ـ سيحتاج الرئيس الجديد الى أن يصبح شيئا جديدا.. ولكن هذا لن يتحقق قبل أن يستكمل الملفات الإقليمية من التسوية والموقف فى لبنان.. ويحدد وجهته الاقتصادية.. ويجب أن نلتفت إلى تجربة الملك عبد الله بن الحسين.. فقد بدأ يؤسس مرحلة جديدة فى الأردن رغم أنه كان يبدو فى البداية أكثر تمسكا بكل ثوابته.. ولكنه غير الموقف الأردنى من حماس ومن عدد آخر من الملفات.. ونحن ننتظر مفاجآت أيضا من بشار الأسد . تحديات المرحلة الدكتور السيد عليوة أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان.. ومدير مركز القرار للدراسات السياسية.. يبدو متشائما بعض الشيء من قضية استقرار الأوضاع فى الداخل خلال الفترة المقبلة ولا يستبعد حدوث اضطرابات داخلية فى الوقت الذى أعلنت فيه الأنباء عن عدم ارتياح البعض إلى التغيير الدستورى الذى أجراه مجلس الشعب, ولكن الامر وان بدا معقدا ومتوترا بعض الشيء الا ان الظروف قد تسير فى اتجاة اخر فى حالة ما اذا حدث نوع من الوفاق الوطنى بين كافة طوائف الشعب وتم تشكيل تكتل فى صالح بشار الاسد ودعمه حتى يثبت اقدامه فى حكم البلاد . * ما هى التحديات التى تواجة سوريا سواء اكان ذلك على المستوى السياسى او الاقتصادى داخليا وخارجيا؟ ـ لا شك ان سوريا من الدو ل الاستراتيجية فى المنطقة العربية ,ونظرا لتاريخها الطويل مع الكفاح سواء ضد المستعمر الفرنسى او المحتل الاسرائيلى لم يكن لدى حافظ الاسد الوقت او الفرصة السانحة لكى يعيد ترتيب البيت السورى اقتصاديا ,واحتلت السياسة الخارجية الاولوية على اجندة اعمال الرئيس الراحل الاسد , الا ان الواقع الملموس الذى سوف تعيشه سوريا فى السنوات المقبلة يفرض على الخليفة القادم ان يواجه مجموعة من التحديات الهائلة والشرسة قد يتعذر مواجهتها الا اذا استقرت الاوضاع فى البلاد.. ان اهم هذة التحديات هو الانتقال السلمى والسلس للسلطة الامر الذى قد تعترضه بعض الصعوبات فى حالة وجود منافس قوي مثل رفعت الاسد على الساحة السياسية . ويأتى استكمال مسيرة التسوية السلمية مع اسرائيل لاحقا بعد استقرار الامن فى سوريا والذى ربما قد يستغرق بعض الوقت حتى بعد فوز بشار الاسد بالرئاسة. * هل تعتقد أن بشار الأسد سيقدم على تغييرات جديدة فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية فى الداخل ؟ ـ أعتقد أن أى خليفة للرئيس حافظ الأسد يجب عليه أن يجرى تعديلات على الهيكلية الاقتصادية للبلاد.. فهناك جوانب كبيرة للتقصير فى الاقتصاد السورى الحالى.. ولذلك فإن هناك حاجة ماسة لدى أى رئيس جديد أن يجري تعديلات على الاقتصاد حتى يشعر الناس بأن هناك تغييرا حقيقىا قد جرى وأن الرئيس الجديد قادر على تحديث اقتصاد البلاد.. وأعتقد أنه من الصعب على أى رئيس لسوريا فى ظل الأوضاع الحالية أن يقوم بهذا العمل دون أن يدخل فى علاقة واسعة مع الولايات المتحدة الأمريكية والبلدان الأوروبية الصناعية المتقدمة.. وأعتقد أن الدكتور بشار الأسد يمكن أن يقدم على هذه العملية ويدخل فى مرحلة شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية.. ليحصل على دفعة اقتصادية للبلاد ويعمل على جذب المزيد من الاستثمارات وينجو بسوريا من قائمة الدول المتمردة والراعية للارهاب والتى تتعمد أمريكا من ورائها تضييق الخناق على كل من يعاند سياستها فى العالم . وأعتقد أن الدكتور بشار قد المح فى العديد من التصريحات إلى مثل هذه الشراكة, كما بدا لافتا هذا الحديث الذى دار بينه وبين الرئيس بيل كلينتون عقب الوفاة مباشرة, والصمت الأمريكى الواضح عن وراثة الإبن لأبيه على رئاسة الجمهورية, والمعنى أن سوريا تدرك أن بشار هو رجل المرحلة المقبلة.. وهناك تقديرات أمريكية ترمى إلى أن بشار سيوقع مع إسرائيل إتفاقية السلام وسيسحب القوات السورية من لبنان.. ويقوم بالاهتمام ببناء الدولة من الداخل بطريقة حديثة ... الداخل اولا * إذن أنت تتوقع انسحابا إسرائيليا قريبا من الجولان بعد التوصل لاتفاق مع سوريا ؟ ـ الرئيس الجديد يبدو أكثر اهتماما بالبناء الداخلى كما أشرت ولذلك سوف يسعى لاستكمال قوة سوريا الداخلية.. ولذلك سيكون حريصا على أن يصل لاتفاق سريع مع إسرائيل حتى يفرغ للوضع الداخلى .. * تقصد أى اتفاق حتى لو لم تكن على نفس الثوابت التى تركها الرئيس الأسد ؟ ـ فى تقديرى أنه سيكون حريصا على توقيع الاتفاق حتى ينهى هذا الملف أما بالنسبة للثوابت والخطوط الحمراء السورية فالأمور قد تذهب يمينا أو يسارا على طاولة المفاوضات.. وقد يستطيع بشار انتزاع ما هو أكثر مما طلبه الرئيس حافظ الأسد, ولكن المهم هو أن يعرف ما الذى يريده بالفعل, وما الذى يحلم به لبلاده. صحيح أن الفترة الأولى قد تشهد بعض الجمود نظرا لأن الولاية الجديدة لا تريد أن تبدو وكأنها تتنازل . * وبالنسبة للوجود السورى فى لبنان.. ما هى توقعاتكم بالنسبة لبقاء القوات السورية أو رحيلها ؟ هناك أوراق لا يمكن فصلها بعضها عن بعض.. وبقاء سوريا فى لبنان مرتبط بهذا الاتفاق المرتقب مع الإسرائيليين.. وسوريا الجديدة ستهتم أكثر كما أشرت بالبناء الداخلى وبالنهضة التحديثية ولذلك فإنها لن ترغب فى اجهاض قوتها فى أوضاع اقليمية بلا عائد.. خاصة أن السوريين يعلمون أن الحملة تتزايد ضد وجودهم وأن الدعاية الأمريكية والإسرائيلية تتربص بهم فى الخارج بصورة واسعة.. وأن المعارضة الداخلية لهذا الوجود يمكن أن تتسع أكثر . والأرجح أن الدكتور بشار سيصويغ علاقة شراكة استراتيجية حقيقية على أساس الند للند مع لبنان.. وسيعمل على استكمال فكرة تعاون وتحالف الهلا ل الخصيب شاملا سوريا ولبنان والأردن.. وربما الفلسطينيين فى وقت لاحق. القاهرة - مكتب البيان