تشكلت في الخرطوم (مجموعة ضغط) من شخصيات وطنية مستقلة تسعى لدفع جهود الحل السلمي للأزمة السودانية. واستهلت المجموعة نشاطها برفع مذكرة إلى كافة فصائل المعارضة السودانية عبر رئيس التجمع الوطني الديمقراطي (المعارضة بالنفي) محمد عثمان الميرغني الذي لم يدل بتعليق على المذكرة في وقت بعث حزب (الأمة) بزعامة وقال مصدر قيادي في المجموعة التي تشكلت حديثاً انها تضم نحو 46 من الشخصيات السودانية الوطنية تسعى لانشاء منبر قومي مستقل يعتزم تكثيف نشاطه داخل وخارج السودان خلال الفترة المقبلة. نص المذكرة وفيما يلي تنشر (البيان) نص المذكرة التي رفعتها المجموعة خصوصاً إلى كل من الميرغني والمهدي: السيد رئيس التجمع الوطني الديمقراطي للتكرم بتعميمها على كل فصائل التجمع السيد رئيس التجمع الوطني الديمقراطي للتكرم بتعميمها على كل فصائل التجمع السيد رئيس حزب الأمة تحية طيبة اسمحوا لنا ان نخاطبكم اليوم وبلادنا تمر بمنعطف حرج في تاريخها بعد معاناة زادت على العقد من الزمان, ونوجه اليكم هذا الخطاب من موقعنا الوطني المستقل يدفعنا الاشفاق على مصير الوطن والاصرار على الانعتاق من قبضة الحكم الشمولي واستعادة الديمقراطية والحقوق الاساسية وتحقيق السلام بعد احتراب طال امده حتى يتفرغ ابناء الوطن لبنائه وتعميره متقاسمين ثروته وسلطته في عدالة ومساواة تامة. كل تلك الاهداف لن تتحقق بغير الوحدة القوية المتماسكة للعمل المعارض ودعونا نتذكر ان كل ما تحقق من انجاز حتى اليوم وما نشهده من انفراج نسبي انما كان نتيجة لوحدة العمل الوطني المعارض في الداخل والخارج. وقد تحمل ابناء هذا الشعب كل تبعات ذلك العمل في صبر ومجالدة ودفعوا ومازالوا يدفعون الثمن غاليا املا في خلاص قريب. ولذلك فان خيبة املهم لتتضاعف وهم يشهدون الانقسامات التي تهدد وحدة العمل المعارض وقد تتسبب في تفتيت القوى التي كانوا يأملون الخلاص على يديها, ومن هنا رأينا ان نطرح بين ايديكم اقتراحا يهدف لمحاصرة الخلاف وتجاوزه واسترداد عافية الوحدة للعمل الوطني المعارض. اننا نقترح عليكم أولاً: الوقف الفوري لكل الحملات الاعلامية العدائية المتبادلة ثانيا: دعوة حزب الأمة للعودة فورا للتجمع ثالثا: ان تشكل فورا لجنة تنسيق من حزب الامة وكل فصائل التجمع لتبحث في القضايا التي اثارها حزب الامة حول اعادة هيكلة التجمع وتحديد الموقف من الحل السياسي الشامل. رابعا: ان يحرص الجانبان على اختيار لجنة التنسيق من الاعضاء الذين لم يشاركوا في الصراع والحملات المتبادلة وان يتميزوا بالمرونة التي تمكن من العمل الوفاقي. خامساً: ان يعهد لهذه اللجنة باستلام مقترحات كل فصائل المعارضة حول: أ ـ اعادة هيكلة التجمع ب ـ أسلوب العمل لتحقيق الحل السلمي الشامل في محاولة للوصول لصيغة توفيقية قبل انعقاد المؤتمر العام للتجمع في يونيو المقبل. خامساً: اننا من موضعنا المستقل نضع تحت تصرفكم مساعينا الحميدة اذا اتفقت على ذلك كل الاطراف لمساعدة اللجنة في عملها. اضافة إلى ما تقدم فاننا نتطلع لان يؤسس التجمع عملا مستقبليا ولذلك نقترح ان يشكل المؤتمر القادم لجانا فرعية لتتولى الآتي: 1 ـ وضع ميثاق سياسي لفترة ما بعد استرداد الديمقراطية يضمن تعاون كل القوى السياسية في المشاركة في التجمع خلال الفترة الانتقالية وبعدها. 2 ـ دراسة أفضل الوسائل لتحقيق الديمقراطية المستدامة واذابة الصراعات المنفلتة التي تهدد استقرار النظام الديمقراطي. 3 ـ وسائل تنمية وتطوير وتحصين الممارسات الديمقراطية حتى لا تعيد انتاج الأزمة السابقة. 4 ـ وضع برنامج مفصل لاعادة البناء الوطني في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وذلك لضمان فعالية هذا التجمع لا في المعارضة وحسب بل في فترة ما بعد استرداد الديمقراطية. مرة اخرى نكرر ان دافعنا لتقديم هذه المقترحات هو احساسنا ونحن نعيش في قلب الاحداث بخطورة الانقسام في الصف المعارض في هذه اللحظة التاريخية الفاصلة, ونرجوا ان نتسلم منكم ردا يطمئننا على تجاوز هذه العقبة. رد الأمة إلى ذلك بعث حزب الأمة برده على المذكرة وعلمت (البيان) ان قيادة حزب الأمة أكدت شكرها وتقديرها للموقعين على المذكرة لكنها اشارت إلى ضرورة حل المشاكل بصورة جدية تؤكد على شفافية العمل السياسي والحركة السياسية. وأوضح حزب الأمة في رده الأسباب والدوافع التي حملته على الرد على ما اثاره العقيد جون قرنق فيما عرف (بحرب الرسائل) التي حملتها صفحات (البيان) وان رده كان بمثابة تصحيح للمغالطات التي حملتها رسائل قرنق وخطاباته في كمبالا وغيرها وتحامله على حزب الأمة ومواقفه. وأشار حزب الأمة إلى موقفه من التجمع الوطني بالخارج والخطوات التي اتخذها الحزب نتيجة لممارسات التجمع الخارجي و(تآمره) ضد حزب الأمة بعلم رئيس التجمع لدفعه لتجميد نشاطه داخل التجمع الوطني) . وركز حزب الأمة على انه لا يستطيع التكامل مع التجمع الوطني في الخارج في ظل الممارسات القائمة التي أقعدت به وشلت حركته وجعلته خارج دائرة الحدث السياسي. وأبدى حزب الأمة استعداده للتعامل بجدية لمعالجة كافة المشاكل والصعوبات متى ما تعامل الاخرون بالجدية المطلوبة والاستعداد الكامل شاكرا دور المثقفين السودانيين وواجبهم الوطني الذي يحتم عليهم دورهم الطليعي. ونوه حزب الأمة في رده على دور منظمات المجتمع المدني وناشطيه لدفع وتصحيح الحركة السياسية السودانية واكسابها الشفافية الكاملة لاقامة تجربة سياسية سودانية تستطيع اقالة عثرات السودان وتدفع به نحو تحقيق الاستقرار والسلام وبناء دولة الديمقراطية. تجدر الاشارة إلى ان قائمة الموقعين على المذكرة تضم عدداً من الاكاديميين والسياسيين والمهندسين والمحامين والدبلوماسيين والصحافيين بينهم د. سعاد ابراهيم عيسى د. عبدالباسط ميرغني عبدالرحيم بلال د. احمد الامين عبدالرحمن د. جمال ادريس السفير الأمين عبداللطيف السفير مصطفي مدني ابشر وبكري الأزهري, ميرغني النور جاويش, ابوبكر عثمان الخير كما وقع عليها د. حيدر ابراهيم على مدير مركز الدراسات السودانية ومحجوب حمد صالح رئيس تحرير جريدة الايام وعدد من المحامين السودانيين منهم عبدالله الحسن, وعبدالوهاب ابو شكيمة. الخرطوم ـ القاهرة ـ البيان