لا تزال المساعي جارية لإثناء الزعيم الاسلامي د. حسن الترابي الأمين العام (المجمد) للمؤتمر الوطني الحاكم في السودان عن قراره بمقاطعة اجتماع مجلس شورى الحزب المحدد له السادس والعشرين من الشهر الجاري وسط جدل بين الاسلاميين حول جدوى وآثار انفصال الترابي عن الحزب الحاكم. ويجتهد عدد من قيادات الحركة الاسلامية لدفع الترابي للمشاركة في اجتماع مجلس الشورى المقبل وطرح ما يريده من داخل المجلس بدلا عن انشاء كيان مستقل اكتمل اعداده, حسب معلومات متواترة. وأفادت مصادر عليمة بما يجري داخل الحزب الحاكم (البيان) بأن الترابي قد اعد حزبه بكل ولايات السودان وهو في انتظار رد مسجل الاحزاب وما تسفر عنه هيئة مجلس الشورى الذي سينعقد في السادس والعشرين من هذا الشهر. وبدوره اكد د. عبدالرحيم علي رئيس مجلس الشورى ان الحوار لا يزال مستمرا مع اطراف الصراع داخل الحزب. وقال في تصريحات نشرتها صحف الخرطوم الصادرة أمس ان مجلس الشورى (ليس مطالبا بانهاء الصراع ولكنه سيعمل الى ذلك ما استطاع. في هذه الاثناء بدأ عدد من ناشطي الحركة الاسلامية جهدا كثيفا بدعم من الحكومة, لاظهار عدم تأثر الحركة بفقدان زعيمها التاريخي. وعلى الرغم من اضفاء الطابع الفكري والدعوى على نشاط المجموعة التي تشكلت الشهر الماضي برئاسة محمد محمد صادق الكاروري احد شيوخ الحركة الاسلامية الا ان اعتمادها العمل من داخل الحزب الحاكم سيجعلها تلج السياسة من أوسع ابوابها وربما تحولت بفعل الايام الى حكومة ظل داخل الحزب وينتقل بذاك الفريق البشير من وصاية د. الترابي الى وصاية المجموعة الجديدة. ودافع حسن مكي المفكر الاسلامي المعروف وأحد ناشطي المجموعة عنها محاولا ابراز المضادات التي تحصنت بها الحركة من التحول الى مطبخ قرار داخل حزب الحكومة بقوله (ان الدافع الاول لبعث الروح في جسد الحركة الاسلامية هو محاولة تصحيح المفاهيم الخاطئة التي صاحبت التجربة الاسلامية في السودان وغيره من البلدان الاسلامية وهو تناسي هذه الجماعات ان العلاقات في داخلها ومع الآخر يجب ان تقوم على الكفاح والمنافحة لا على صراع الذات وإضفاء القدسية على القيادات والترويج للأفكار على أساس اننا اذا تحدثنا عن المشروع الاسلامي يكون المقصود منه مشروع الحركة واذا تحدثنا عن الدستور الاسلامي يكون المقصود منه لوائح ونظم الحركة واذا تحدثنا عن القيادات الاسلامية يكون النموذج هو قيادات الحركة, هذه المفاهيم نريد تصحيحها وإعادة الأمر الى ان الحركة ما هي الا اجتهاد تقف الى جانبه اجتهادات اخرى) . ويضيف مكي: (نعلم ان هناك مشروعات اسلامية مطروحة في الساحة فلأنصار السنة مشروع وللأنصار والختمية كذلك مشروعاهما ويجب ان تقوم العلاقة بيننا على اساس الندية, وقد نتفاوت في درجات الصحة وكذلك المرض) , ويمضي مكي ليقول: (اعادة بناء الحركة الاسلامية على هذا الاساس هي محاولة لتلافي اخطاء الماضي واعادة الشفافية وأبعاد الكهنوتية التي اديرت بها الحركة والدولة طيلة الفترة السابقة وستكون القيادة جماعية وستتحمل المسئولية والمحاسبة بفهم ان المشروع المطروح هو مجرد اجتهاد والى جانبه اجتهادات اخرى فإذا كانت الرؤية بهذا الوضوح لا اعتقد ان هناك تحولا سيحدث) . غير ان احد الناشطين في المؤتمر الوطني الحاكم والمساندين بقوة لقرارات رئيس الجمهورية ابدى تحفظاته على فكرة اعتماد منبر داخل الحزب الحاكم باسم الحركة الاسلامية قائلا لـ (البيان) بعد ان شدد على عدم ذكر اسمه, ان الفصل بين العمل الفكري والدعوى والنشاط السياسي امر غير ممكن, لهذا من الطبيعي ان تتحول الحركة الاسلامية الى مصنع قرار داخل الحزب الحاكم وان تعيد للأذهان صورة ما قبل قرارات الرابع من رمضان بحيث تكون الاجهزة الرسمية مجرد مواعين لإخراج القرارات التي تأتيها من منبر الحركة الاسلامية ولن يكون هناك الا تبديل الدور الذي كان يقوم به الترابي ومجموعته بآخرين. وأضاف: (هذا سيكون مجرد عملية اعادة انتاج الازمة من جديد لأنه وفي الغالب قد تصطدم مصالح الدولة مع مصالح التنظيم ولهذا سيعود صراع القصر مع منشية جديدة) . ويمضي المصدر قائلا: (ان الحركة الاسلامية كان عليها ان تعي انها الآن لم تعد مجرد شخوص وأفكار محدودة تتدارس في (الأسر) الاخوانية وانما انتشرت وأصحبت افكارها الآن تدرس في الجامعات وتقوم على رعايتها وزارات فلماذا تريد ان تعود الى التقوقع والتمحور في تنظيم صغير بدلا من ان تكون هي كل المؤتمر الوطني الذي احتشد له ما لا يقل عن عشرة آلاف شخص في المؤتمر العام الأخير؟!) . الخرطوم ـ عثمان فضل الله