عمر الصمادي مهندس الكمبيوتر الاردني امضى عامين يبحث عن ارضية صلبة لمستقبله وقبل اقل من عام فاز بقرض من صندوق التنمية والمستقبل قدره 10 آلاف دينار انشأ بموجبه مقهى للانترنت, وكان يقضي ساعات ما بعد منتصف الليل في متابعة مطالب مستخدمي المقهى لكنه اضطر مؤخرا للعودة باكرا الى البيت. هذا الخلل اصاب جميع اصحاب مقاهي الانترنت في اوقات الدوام نتيجة قرار وزارة الداخلية الاخير بشأن توقيت اغلاق المحلات بحلول الثانية عشرة بعد منتصف الليل. لم يقف الامر عند هذا الحد بل نجم عنه اضرار مادية تمثلت في ان التشغيل بعد منتصف الليل كان يحقق معظم الدخل ولذلك لم يعد الصمادي قادرا على تسديد الالتزامات الواجبة عليه والبالغة حوالي 400 دينار شهريا بين قسط القرض وتكاليف المحل خاصة وان معظم مستخدمي المقاهي يقصدونها في اوقات متأخرة. ويتساءل الصمادي: لماذا لم يفصل ذلك الجزء من القرار الذي يفرض ان يكون صاحب المحل مهندس كمبيوتر او مبرمج على الرغم من ان الاخيرين يهتمان بنشر ثقافة الانترنت وتحقيق الهدف باقامة شبكة اتصالات الى جانب تحقيق الربح المادي اكثر من اصحاب المحلات غير المختصين الذين يسعون للربح المادي فقط. ولم يكن القرار مجحفا بحق اصحاب المحلات فقط بل اثر على المستخدمين الذين يناسبهم العمل بعد منتصف الليل للاتصال مع الولايات المتحدة الامريكة واوروبا واليابان آخذين بعين الاعتبار فارق الزمن والجغرافيا كما يمنعهم من استغلال فرص الاتصال المجانية اوالمخفضة مع الدول ذاتها. ويؤكد الصمادي في جانب آخر ان قرار الداخلية بتحديد اعمار رواد المقاهي بما لايقل عن ستة عشر عاما واقامة المحلات في مواقع تبعد ما يقل عن 200 متر عن المدارس والجامعات غير مبرر حيث يؤثر ذلك على الهدف من اقامة المقاهي بنشر الوعي بالانترنت في اطار السعي لاقامة شبكة اتصالات واسعة وتدريس الكمبيوتر في المراحل الدراسية الاولى مع ضرورة فرض الرقابة على المراهقين من قبل البيت وليس من قبل المحلات والجهات الحكومية. شاكر يونس صاحب مقهى للانترنت يقول انه لا توجد اسباب مبررة للقرار سوى الناحية الامنية على حد تعبير الجهات المسئولة وهذا تبرير غير واضح الا فيما يتعلق بوجود محلات تسمح للمراهقين بالدخول لمواقع لا تناسب مجتمعنا. واوضح ان تحديد اوقات الدوام للمحلات يضر بمصلحة اصحابها لان العمل خلال ساعات النهار لا يدر ذلك الدخل المتوقع من المحلات ولا يقدم الخدمة لجميع الفئات التي تسعى لاستخدام الانترنت وفي وقت يتسابق فيه العالم لتقديمها بالاضافة لان الدخل المحقق لايغطي نفقات المحلات والتزاماتها. ويطالب يونس وآخرون بعدم تحديد اوقات الدوام حيث ان معظم ساعات العمل تتركز في ساعات بعد منتصف الليل. بعض رواد مقاهي الانترنت يؤيدون القرار ويطالبون بترك الاختصاص لاصحابه واشتراط منح الترخيص لمهندس او مبرمج حيث لم تعد القضية تعليمية بل تجاوزته لتحقيق الربح المادي مشيرين الى ان دخول خدمة الانترنت الى الاردن بصورة سريعة وبدون وجود معرفة واضحة للفئات التي ترتاد هذه الاماكن للتعامل معها, اما فيما يتعلق بتوقيت العمل فيؤكدون ان ذلك لا يؤثر الا على المحلات التي تعمل لمدة 24 ساعة. ويرى هؤلاء ان تحديد اعمار المستخدمين ضروري لان الانترنت يتضمن العديد من الاضرار بالاضافة لحساناتها وفوائدها. احد اصحاب المقاهي قال ان سبب القرار يتعلق بالقضايا الامنية وقضايا لها علاقة بالراحة العامة خاصة وان كثير من المقاهي تتواجد في مناطق سكنية مشيرا الى ان متخذ القرار غلب الزاوية الامنية على السعي لنهضة تكنولوجيا المعلومات حيث يعامل مقهى الانترنت على انه مقهى للترفيه ويقلل من شأنه كمركز ثقافي النمط لنشر الوعي المعلوماتي. وذكر ان تحديد موعد الساعة الثانية عشرة يؤدي لتقليص عدد رواد المقاهي ويؤثر على الوضع الاقتصادي للمقاهي خاصة تلك التي تعمل مدة 24 ساعة. واشار الى ارتفاع كلفة التشغيل مؤكدا انها غير ثابتة ومرتبطة بعدد ساعات العمل وتحديد الاخيرة يقلل ربح المقاهي وتصبح غير قادرة على تغطية مصاريفها خاصة وان 30 الى 50% من رواد المقاهي يقصدونها بعد الساعة الحادية عشرة ليلا. ونوه الى القرار يهدف للحد من عدد المقاهي بسبب انتشارها المفاجىء في فترة محددة مع ان الحد منها لا يتماشى مع متطلبات المرحلة التي تتطلب منا التعامل مع الانترنت والتكنولوجيا لتوفير الفرصة للجميع ليكونوا قادرين على التعامل مع الشبكة في خطوة لنشر ثقافة التكنولوجيا. وبين ان القرار اثر علي توقعات كثيرة لاصحاب المقاهي خاصة فيما يتعلق بايراد المحل في ظل وجود منافسة كبيرة في المحلات حيث من المتوقع ان تنخفض ايرادات بعض المحال التجارية بنسبة 50% مما يدفع الى اضعاف قدرة اصحاب المقاهي على تغطية المصاريف والتي تتضمن رسم الاشتراك السنوي 4 الاف الى 5 الاف دينار ورواتب الموظفين العاملين في المحل والايجار الشهري واستهلاك الاجهزة وكلفتها الرأسمالية. ولخص حديثة بان القرار يهدف الى عدم تمكين اي شخص جديد من الدخول لسوق مقاهي الانترنت وخروج الضعفاء وغير المنافسين من السوق. وفيما يتعلق بأسعار المقاهي تباينت الاراء حول تفاوت الاسعار بين المناطق الشعبية ومناطق ذوي الدخل المرتفع, ففي المناطق الشعبية تتراوح ما بين 35 الى 100 قرش للساعة الواحدة فيما تصل الى 4 دنانير في مناطق ذوي الدخل المرتفع وترتفع الاسعار لارقام خيالية في بعض الفنادق لتبلغ 12 دينارا للساعة الواحدة. من ناحية اخرى قال مصدر في وزارة الداخلية ان القرار يعود لاسباب امنية. اصحاب مقاهي الانترنت مازالوا ينتظرون تداعيات قرار الحكومة بشأن المقاهي وتتحرك افاق التفكير لديهم عبر ضبابية المستقبل والرغبة في البحث عن فرصة خارجية تستوعب طاقاتهم واحلامهم.