في خطوة تمثل تحدياً للولايات المتحدة احتشد اصدقاء السودان في مجلس الامن الدولي الليلة قبل الماضية ليدعموا اقتراحاً لرفع عقوبات سبق ان فرضت على الخرطوم لاجبارها على تسليم متهمين في محاولة الاغتيال التي تعرض لها الرئيس المصري حسني مبارك في اديس ابابا عام 1995م. وظلت الخرطوم تصر على كل التحقيقات التي اجرتها طوال السنين الماضية افضت الى عدم وجود اي مشتبه به داخل الاراضي السودانية اضافة الى ذلك تؤكد الخرطوم انها انصاعت لمطالب الامم المتحدة الاخرى المتعلقة بادانة الارهاب وتحسين علاقاتها مع جيرانها. ويدعم الاتجاه لرفع العقوبات عن السودان دول عديدة من بينها مصر واثيوبيا, الطرفان الرئيسيان في قضية محاولة الاغتيال لكن الولايات المتحدة التي مارست ضغوطاً كبيرة لفرض العقوبات عام 96م, تبدو غير متحمسة الآن للتساهل ازاء دولة تعتبرها (راعية للارهاب) وتعتقد ان الوقت لم يحن بعد لرفع العقوبات عنها. وطبقاً لمصادر غربية في الامم المتحدة فإن المسئولين الامريكيين نجحوا بالفعل في عرقلة المشاورات التي كان يفترض ان تتم امس الاربعاء حول مشروع قرار قدمه مندوب دولة مالي. وعلى كل حال, فقد نجح السودان في حشد الدعم لموقفه بالحصول على تأييد المجموعة العربية والمجموعة الافريقية ومجموعة دول عدم الانحياز. وابلغت المجموعات الثلاث مجلس الامن اوائل الشهر الجاري, كتابة, مطالبتها برفع العقوبات عن السودان فوراً. ويقول مندوب السودان لدى الامم المتحدة الفاتح عروة ان بلاده (ستضغط في اتجاه اجراء التصويت على مشروع القرار لمنع الولايات المتحدة امام محك استخدام الفيتو) . وقال عروة في لقاء مع وكالة اسوشيتدبرس (في كل الاحوال سيشكل الامر انتصاراً للسودان) . وكان مجلس الامن قد فرض عقوبات دبلوماسية على السودان عام 96 داعياً الدول الاعضاء في الأمم المتحدة لتخفيف التمثيل الدبلوماسي للسودان على اراضيها وللحد من زيارات مسئوليه وحظر سفريات الخطوط الجوية السودانية (سودان ايرويز) . لكن هذه العقوبات لم يتم تطبيقها بفعالية ولم يتشدد مجلس الامن في متابعتها, بل ظلت في اغلب الاحوال حبراً على ورق في ظل عدم وجود لجنة خاصة تراقب تطبيقها اسوة بالدول الاخرى المغضوب عليها مثل العراق وليبيا. ويهدف السودان من مطالبته برفع العقوبات في هذا التوقيت تحسين وضعها الدولي واستثمار حالة التعاطف المتوفرة حالياً وسط اعضاء مجلس الامن وفي هذا الخصوص يقول عروة:(نريد ان نضع مجلس الامن امام محك يختبر صدقيته) . ومعروف ان السودان مرشح ليكون احد الاعضاء غير الدائمين في الدورة المقبلة لمجلس الامن, غير ان عروة مصر على الا علاقة بين هذه الخطوة والتحرك السوداني لرفع العقوبات. أ.ب