قالت مسئولة كبيرة في الامم المتحدة امس ان العقوبات الاقتصادية الدولية تعوق التعليم في العراق وتجبر الاطفال على العمل بدلا من الدراسة. وقالت انوباما راو سينج مديرة شئون العراق في صندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف)، ان العراق الذي كان قبلا يقدم لمواطنيه تعليما ابتدائيا شاملا أصبح يفتقر حتى لاساسيات العملية التعليمية. واضافت ان الاطفال يتركون المدارس باعداد كبيرة من اجل العمل وكسب اموال تساعد اسرهم التي تعاني تحت وطأة عقوبات اقتصادية صارمة فرضتها الامم المتحدة على بلادهم بسبب الغزو العراقي للكويت في الثاني من اغسطس عام 1990. واضافت راو سينج (لرويترز) يلتحق 67 في المئة فقط من اطفال العراق في سن السادسة بالمدارس وهذا يعني ان من كل ثلاثة أطفال في سن السادسة في العراق يذهب اثنان فقط الى المدرسة. وتابعت ان اكثر من 90 في المئة من اطفال العراق كانوا يلتحقون بالمدارس عند الوصول لسن السادسة أواخر عام 1990 قبل فرض العقوبات. وتحتاج مباني المدارس العراقية لاصلاحات عاجلة. وترى راو سينج ان نحو 55 في المئة من المدارس لا تستطيع تقديم خدمة تعليمية جيدة بسبب الحالة المتداعية للمباني. وتفيد تقديرات وزارة التعليم العراقية ان ثمانية الاف مدرسة تحتاج اصلاحات انشائية وان هناك حاجة لبناء خمسة الاف مدرسة جديدة. وتعمل بعض المدارس فترتين او ثلاث فترات يوميا لاستيعاب التلاميذ. وافادت راو سينج ان نقص المياه وسوء حالة الصرف الصحي وعدم توفر معدات مناسبة وقلة عدد المدرسين كلها عوامل تساهم في تزايد معدلات التسرب من التعليم. وتتراجع كفاءة التدريس بسبب تكدس الفصول وغياب صيانة ونقص الكتب المدرسية وادوات الكتابة والورق. وكانت الحكومة فيما مضى تزود التلاميذ بكل مستلزمات الدراسة أما اليوم فيتعين على الاباء شراء اغلب هذه المستلزمات. وقالت راو سينج يتعرض الشعب العراقي للافقار على نطاق واسع. وتواجه الاسر صعوبات متزايدة... في تلبية بعض تكاليف التعليم. وقبل فرض العقوبات كان العراق ينفق ملايين الدولارات على التعليم وبلغ حجم الاستثمارات الحكومية في هذا القطاع عام 1988 على سبيل المثال حوالي 230 مليون دولار. ويقضى برنامج النفط مقابل الغذاء المبرم مع الامم المتحدة والذي يستهدف تخفيف وطأة العقوبات تخصيص 23 مليون دولار سنويا للتعليم وبشرط انفاق المبلغ بالكامل على مستلزمات العملية التعليمية. وقالت راو سينج ان هناك حاجة ايضا لاموال لتمويل أغراض مثل تدريب المدرسين. وينفق صندوق الامم المتحدة للطفولة بعضا من امواله الخاصه لسد بعض العجز. واضافت راو سينج قمنا منذ عام 1997 بتجديد او اعادة بناء 300 مدرسة ابتدائية في محافظة ذي قار بجنوب العراق وبغداد والبصرة وهناك 50 مدرسة اخرى على الاقل في خطتنا لهذا العام. واردفت في المتوسط ننفق حوالي 5ر1 مليون دولار كل عام على التعليم في العراق. وقالت ان الاموال المخصصة للتعليم من عوائد برنامج النفط مقابل الغذاء غير كافية ويسمح البرنامج للعراق ببيع كميات محددة من النفط كل ستة اشهر لشراء مواد انسانية وغذائية يحتاجها الشعب العراقي بشدة. ويحاول اليونيسيف مع منظمات اغاثة اخرى الحد من تسرب التلاميذ من التعليم والمساعدة في تمويل اصلاح المباني المتداعية وتوفير مستلزمات وكتب دراسية جديدة. رويترز