وصف الرئيس اليمني علي عبدالله صالح معاهدة الحدود التي وقعتها بلاده والسعودية امس الاول بأنها جيدة ومرضية ولا انتقاص فيها لأي من البلدين, في وقت اعتبر وزير الداخلية السعودي الامير نايف بن عبدالعزيز توقيع المعاهدة حدثاً تاريخياً مؤكداً ان المعاهدة لا يعطي ميزات اضافية للعمالة اليمنية بالسعودية. وسارع كل من مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية الى الترحيب بالمعاهدة. وقال الرئيس اليمني في تصريحات صحفية قبيل مغادرته جدة الليلة قبل الماضية بعد توقيع المعاهدة (ان العلامات الحدودية في جبل ثأر ورأس المعوج تم حلها بشكل جيد وكذلك بقية الحدود من جبل ثأر حتى خط 19/52 تقاطع مع سلطنة عمان) مشدداً على ان المعاهدة (مرضية وجيدة وليس فيها اي انتقاص على طرف من الجانبين) . وأضاف الرئيس اليمني أنه سيتم تشكيل لجان من وزارتي الداخلية ورئاستي هيئة الاركان العامة في البلدين للاشراف على تنفيذ ما تمت المعاهدة عليه (بالاضافة إلى سحب المراكز والنقاط والمعسكرات إلى ما وراء عشرين كيلومترا في كلا البلدين) . وأكد صالح (أن المملكة واليمن ليس بينهما نوايا عدوانية أو سوء فهم بحكم الروابط الوثيقة بينهما في مختلف المجالات) . وقال الرئيس اليمنى ان اللجنة التي يرأسها وزيرا الداخلية في السعودية واليمن ستقوم باختيار الشركة التي بدورها ستقوم بالرصد بالاقمار الصناعية وتحدد خطوط العرض والطول وأماكن العلامات (ثم تأتي هذه الشركة لوضع العلامات مثلما جرى بين اليمن وسلطنة عمان حول تجديد العلامات وكذلك ما جرى بين المملكة وسلطنة عمان وبقية دول الجوار) . وأعرب الرئيس اليمني عن سعادته بنتائج زيارته للسعودية التي توجت بتوقيع معاهدة الحدود الدولية النهائية والدائمة للحدود البرية والبحرية بين المملكة واليمن. وقال ان (التواصل مستمر بين المملكة واليمن وتوج بنتائج إيجابية نزف بشراها للشعبين اليمني والسعودي والى أقطار أمتنا العربية وكل دول الجوار) مشيرا إلى (أننا وصلنا إلى حل سلمي وودي وأخوي ومرضي تصونه الاجيال القادمة في كل من اليمن والمملكة العربية السعودية) . وقال الرئيس اليمني (ان الاجراءات الدستورية سوف تستكمل بين البلدين حول هذه المعاهدة التي ستنشر عبر وسائل الاعلام المختلفة) . وردا على سؤال بشأن انعكاسات توقيع معاهدة الحدود قال إن (المعاهدة الجديدة للحدود بين المملكة واليمن هي عقد جديد في العلاقات السعودية اليمنية وستفتح المجال لكل أبناء الشعبين للتحرك بشكل افضل بناء على الثقة المتبادلة الى جانب تفعيل عملية الاستثمار والتنقل والاقامة) . وقال في هذا الصدد ان بلاده (تستورد من المملكة العربية السعودية ما قيمته 37 مليار ريال يمني بالاضافة الى أن المملكة تفتح أبوابها لتسويق منتجات الجمهورية اليمنية من الفواكه والخضار) . وشدد الرئيس اليمني على أن (أصوات النشاز لا تؤثر أمام هذه الانجازات التي تحققت بين الشعبين الشقيقين في المملكة واليمن) . وفي أول تصريح لمسئول سعودي كبير وصف وزير الداخلية السعودي الامير نايف بن عبد العزيز توقيع معاهدة الحدود بين بلاده واليمن بانها (حدث تاريخي) مؤكدا عدم إعطاء ميزات للعمالة اليمنية. وقال وزير الداخلية السعودي في تصريح لصحيفة (الرياض) السعودية امس (الثلاثاء) ان المعاهدة (وقعت بشكل ثقلي بين البلدين الذي يدل على التفهم الكامل بين القيادتين في بلديهما على المصالح المشتركة وبالتأكيد سيكون لها انعكاسات على جميع العلاقات بين المملكة واليمن) . وأضاف الامير نايف إن توقيع المعاهدة يأتي (ردا على كل ما قيل في السابق عن نوايا المملكة أنها ليست صحيحة وان المملكة هدفها المعاهدة وان بدأت في بحث الحدود) . وحول موعد ترسيم الحدود بين البلدين قال الامير نايف انه تم تشكيل لجان خاصة وأنه (أوكل لوزيري الداخلية في البلدين تطبيق المعاهدة والاحداثيات على الطبيعة في أقرب وقت عن طريق شركة أجنبية متخصصة وكل ما يتعلق بتنفيذ الملاحق بالمعاهدة) . وقال الامير نايف إن المعاهدة (شملت كل الحدود من نقطة الحدود مع عمان والتي أصبحت الان نقطة ثلاثية بين الدول الثلاث المملكة واليمن وعمان حتى آخر نقطة في البحر تصل إلى المياه الدولية وهذا إنجاز كبير في حد ذاته) . وقال ان المعاهدة (ستقضي على عملية تهريب المخدرات) مضيفا بأن (هذا يتوقف على الجهود التي يبذلها والتعاون بين حرسي الحدود في البلدين) . وأكد وزير الداخلية السعودي أن المعاهدة لم تتطرق لاعطاء ميزات للعمالة اليمنية ودخول اليمنيين إلى المملكة دون كفيل. وفي رد فعل سريع عبر الشيخ جميل الحجيلان الامين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عن ترحيب دول المجلس بتوقيع المعاهدة والتى وصفها بأنها انجاز تاريخى طالما تطلع اليه الشعبان في البلدين. واكد الحجيلان في بيان اصدره امس ان هذا الانجاز الغني بالارادة السياسية الصادقة يأتى ليقيم شاهدا اخر من شواهد التاريخ على ان النوايا الصادقة ومقتضيات الاخوة والعقيدة والجوار والمصالح المتبادلة قادرة على تجاوز اكثر المشاكل تعقيدا. وقال البيان ان دول المجلس والامة العربية ترى في هذا الانجاز التاريخى دليلا على قدرتها على تسوية كل ما قد يعترض علاقاتها من امور بالحوار المتواصل والعزيمة الصادقة واستلهام مصالح شعوبها. وهنأ الحجيلان في ختام البيان خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز عاهل السعودية والرئيس اليمنى على عبد الله صالح بهذا الانجاز سائلا الله ان يجعل هذا الحدث منطلقا لكل ما تتطلع اليه القيادات والشعبان في البلدين من خير وازدهار. من جانبها رحبت جامعة الدول العربية بالتوقيع على المعاهدة ونوهت الجامعة العربية في بيان اصدرته امس بهذه المعاهدة التاريخية التي تجسد ارادة قيادة البلدين على تجاوز كل ما من شأنه ان يعيق تطور العلاقات بين البلدين وتوسيع افاقها. واكدت الجامعة ان هذا الانجاز التاريخى سيضع القاعدة الصلبة لمرحلة جديدة لتمتين العلاقات ويدعم مسيرة العمل العربى المشترك كما يشكل نموذجا للاسلوب الامثل في كيفية معالجة قضايا الحدود بين الدول العربية وحلها بالطرق والوسائل السلمية في اطار الحفاظ على مصلحة وحقوق كلا الطرفين. د.ب.أ, ق.ن.أ