كما انها لا تؤذي الانسان في حال وجوده داخل المكان المحترق. وقد تم استخدامها في الاماكن الحساسة كالطائرات الحربية او المدنية وفي الغرف التي تحتوي اجهزة كمبيوتر او خزنات اموال نظرا لسرعتها في الاطفاء حيث تقوم (الهالونات) بتغليف اللهب وقطع الاوكسيجين عنه مما يؤدي الى اخماده, خلال ثانيتين او ثلاث. لكن هذا الوضع تغير في الثمانينيات, فمع اكتشاف الترقق في طبقة الاوزون تبين ان الهالونات التي تحتوي على مادة البرومين تلعب المستخدمة كغازات تبريد في مكيفات الهواء او عبوات رش الرذاذ. وقد طالب بروتوكول مونتريال عام 1987 بوقف تصنيع هذه المواد بحيث توقف استعمالها عالميا في سنة 1994 انما اعطيت الدول النامية فترة سماح حتى سنة 2010. واصبحت البدائل عن الهالونات متوفرة كما يقول مدير مكتب الاوزون في وزارة البيئة مازن حسين فالمواد البديلة عن الهالونات اصبحت متوفرة في الاسواق مثل ثاني اوكسيد الكربون ورذاذ المياه والغازات النبيلة ومادة (اف ام 200) وهي مواد اقل كلفة انما فعاليتها لا تصل مئة في المئة الى فعالية الهالونات لذلك ما زال استخدامها منتشرا في الاماكن الحساسة كالطائرات مثلا حيث ما زال يصرح باستخدام الهالونات. غير ان لا مشكلة في استخدام البدائل في الاماكن الاخرى كالمصانع والسيارات وغيرها. واذا كان بعض هذه البدائل غير مؤذ للانسان مثل رذاذ المياه مثلا, فإن استخدام ثاني اوكسيد الكربون قد يؤدي الى وفاة الاشخاص الموجودين في مكان الحريق. ولدى لبنان بحسب خمسين طنا من الهالونات موزعة على الجيش وبعض المستشفيات والدوائر الحكومية بالاضافة الى المطار, وامامنا تحد للتخلص منها بحلول العام 2006. ويؤكد حسين ان مشكلة لبنان هي في الكمية الموجودة حاليا لديه فهو لا يصنع هذه المواد, وقد صدر قرار وزاري يحظر استيرادها واصبح ساري المفعول بتاريخ 6/11/1995. انخفض استهلاك لبنان من ألف طن العام 1993 من المواد المدمرة لطبقة الاوزون الى 500 طن سنة 1999 اي نسبة خمسين في المئة, وهو انجاز عظيم نظرا الى قلة الدول التي توصلت اليها. وقد ركزت وزارة البيئة في عملية مكافحتها لهذه المواد على المصانع التي تستخدمها مثل مصانع البرادات والعوازل وعملت على تحويلها الى مصانع صديقة للبيئة. يقول مازن حسين بان احد الامور التي نركز عليها في مشاريعنا هي تحويل الصناعات في لبنان وقد صرفنا حتى الآن حوالى 5,4 ملايين دولار في هذه المشاريع حيث نقوم بتحويل مصنع للبرادات مثلا على حسابنا ثم نعيد تسليمه لصاحبه وتستمر الرقابة عليه بعد ذلك. وهذا الامر من مصلحته لأنه لا يستطيع تصدير برادات تستعمل الفريون وباستعماله للمواد الجديدة يصبح البراد أقل استهلاكا للكهرباء. وبانتظار توفر تكنولوجيا جديدة لتدمير الهالونات يقول حسين سوف نعتمد سياسة عدم زيادة الكمية منها في المنطقة وذلك بإنشاء ما يسمى (ببنك الهالونات) , وهو بنك اقليمي لكل دول غرب آسيا بحيث يتم مسح الكميات الموجودة في هذه الدول وفي حال احتاجت احدى الدول لكمية محددة لأسباب ضرورية فيمكنها الحصول عليها من مخزون دولة مجاورة بدل شراء كميات جديدة من روسيا او الصين مثلا واللتين ما زالتا, اضافة الى الهند, تصنعان الهالونات. ويشكل انشاء بنك للهالونات احدى نقاط النقاش في ورشة عمل اقليمية لدول غرب آسيا بدأت امس الثلاثاء وتنتهي اليوم لوضع استراتيجية للتخلص منها وذلك بالتعاون مع الوكالة الالمانية للتنمية ومكتب الاوزون التابع لبرنامج الامم المتحدة الانمائي ووزارة البيئة. يقول ممثل الوكالة الالمانية ديرك ليجاتيس ان الهدف الرئيس من ورشة العمل هو تطوير ومناقشة استراتيجية انشاء بنك الهالونات على مستوى المنطقة, اضافة الى بنوك وطنية وذلك بالتعاون مع ثلاث عشرة دولة مشاركة لا سيما ان كميات كبيرة من الهالونات مستخدمة في القطاع العسكري لهذه الدول ويصعب اقناعها بالاستغناء عنها لصالح دول اخرى. ويشارك في هذه المناقشات ممثلون عن الحكومات والمستهلكين ووزارات الدفاع حيث تم امس عرض البدائل وتجارب كل من الاردن وايران في مجال انشاء بنوك (الهالونات) . أما اليوم ووفقا لليجاتيس فسيشهد انشاء اربع فرق, تعمل الاولى على مناقشة كيفية انشاء البنوك الوطنية والثانية لمناقشة انشاء البنك الاقليمي والثالثة ستحدد الخطوات الاساسية لتطوير التشريعات الحادة من استخدام الهالونات اما الرابعة فمهمتها وضع الخطوات الواجب تنفيذها عند استبدال الهالونات. ويشدد ليجاتيس على ضرورة الحصول على دعم كل الشركاء في هذه الدول مثل المصانع المستخدمة للهالونات وممثلي الدولة والمشرعين للتوصل الى قرار مشترك. ويشرح ليجاتيس فكرة بنك الهالونات فالبنك ليس مكانا ماديا انما هو في الواقع يتمثل بوجود شخص مسئول عن الموضوع في المنطقة لديه معرفة كاملة بأماكن تواجد الهالونات وكمياتها. فلن نقوم بتجميعها في مكان واحد. ومسئولية البنك تأمين استبدال هذه الهالونات في الشركات التي تستخدمها متى أصبحت قادرة على الاستغناء عنها. ويعرض ليجاتيس للتجربة الالمانية في استبدال الهالونات والتي اعتمدت على أمرين: التشريعات والقطاع الخاص بحيث تم وضع قانون في المانيا يمنع استخدام الهالونات ويفرض على الشركات معالجة الكميات الموجودة لديها ثم استبدال انظمة مكافحة الحرائق بمواد بديلة مثل رذاذ المياه وثاني اوكسيد الكربون . كما تقوم شركات التأمين بمراقبة هذه الانظمة بحيث يتوجب على كل مستخدم الحصول على شهادة من احد المختبرات بفعالية نظامه كي يتم تأمينه مما زاد من فعالية الحماية الى حوالى 99 في المئة. وستؤمن الوكالة الالمانية للبنان بحسب ليجاتيس الآلات البديلة وتدعمه ماديا في وضع اختبار حي لهذا البديل كما ستقوم بالامر نفسه في الدول المجاورة كسوريا وقطر والبحرين. و تبلغ كلفة دراسة المشروع حوالى خمسين ألف دولار ممولة من الوكالة الالمانية وبرنامج الامم المتحدة للتنمية ووزارة البيئة.