شرع د. حسن الترابي الأمين العام للمؤتمر الوطني الحاكم في السودان بصورة فعلية في تشكيل حزبه المنفصل عن الحكومة. وعممت الهيئة القيادية التي يرأسها توجيها لأمناء المؤتمر الوطني بالولايات بتشكيل امانات الحزب كل بولايته توطئة لاعلانه رسميا، فور تلقي الاجابة من مسجل التنظيمات السياسية الذي تقدمت له المجموعة بعدد من الايضاحات حول الاسم والممتلكات والدور والاموال. ودشنت ولاية الخرطوم الحزب الجديد معلنة امانته العامة بزعامة مساعد الترابي البارز ياسين عمر الامام واسماعيل الأزهري لأمانة الاتصال, واحتل ياسين الحاج عابدين المدير العام السابق للهيئة القومية للكهرباء والمدير الحالي لبنك فيصل الاسلامي الامانة الاقتصادية, وأسندت مهام الأمانة الاجتماعية للشيخ بشير أبوكساوي, وأمانة الاتصال لعوض رزق, والأمانة السياسية لعثمان يوسف, والقوى الشعبية لمحمد عبدالرحيم عضو البرلمان المحلول, فيما اسندت امانة المرأة لابتسام خضر. وشددت المصادر التي زودت (البيان) بهذه المعلومات على ان هذا التشكيل يمثل الامانة (الشرعية) للمؤتمر الوطني الذي اكدت تمسكها به وعدم مصادرتها له. الى ذلك كشف آدم الطاهر حمدون, أمين الاتصال التنظيمي ان توجيها صدر لكافة الولايات بتشكيل اماناتهم توطئة لانعقاد هيئات شورى الولايات وتحديد اماناتها بصفة أكيدة. وزاد حمدون في تصريح لـ (البيان) ان تشكيل الامانات لا يعني الخروج عن المؤتمر الوطني ولا اعادة بنائه, وانما هو فقط عملية احلال بدلاء لأولئك الذين خرجوا عن المؤسسة وانضموا الى الامانة التي شكلتها الحكومة بحكم الطوارىء. وأضاف: (لا تضارب بين الامانة التي شكلناها وتلك التي شكلتها الحكومة لأن الأمانة الحكومية غير شرعية ولن يتم التعامل معها) . الى ذلك, قطع احمد عبدالرحمن محمد القيادي البارز بالحركة الاسلامية وأحد مؤسسيها الرجاء في التوصل الى تسوية بين جناحي المؤتمر الوطني. وقال في تصريح لـ (البيان) ان احتمالات التعايش بين اطراف النزاع باتت مستحيلة وان كل المعطيات تشير الى انه من الافضل الانفصال بالحسنى. وقلل احمد عبدالرحمن الذي يشغل حاليا منصب الامين العام لمجلس الصداقة الشعبية (هيئة حكومية) بدرجة وزير دولة, وعرف بمساندته القوية للبشير رئس الجمهورية في حربه مع الترابي, قلل من خطورة دور الأخير في حال انفصاله بحزب مستقل قائلا إن الترابي لا يملك من الاسرار التي ستؤثر على الدولة, ودعا الجميع الى عدم التخوف من تشكيل حزبين منفصلين. وأضاف: من الأجدى للدكتور الترابي الاستقلال بحزبه بدلا عن حالة اللاسلم واللاحرب التي هو فيها مع الحكومة. ومضى قائلا: بالطبع الانفصال والانشقاق ليس هو الأمنية المبتغاة لأي منا, ولكن فرضته الظروف الحالية. وأبدى عبدالرحمن عدم تفاؤله بنجاح أي مسعى يهدف لاعادة توحيد الحزب الحاكم مرة أخرى.