وسط أجواء من الشكوك السلبية والتخوف من الصدام مجددا تستأنف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية اليوم في قاعدتين عسكريتين امريكيتين قرب واشنطن في ظل التأكيد الفلسطيني على التمسك الصلب والمتشدد حيال قضيتي القدس واللاجئين تقابله خطة أمريكية تقضي بدفع الطرفين لبلورة اتفاق اطار الحل الدائم يبقي الغموض حول القضايا المصيرية محل الخلاف. المفاوضات حول القضايا النهائية ستستأنف اليوم في قاعدة أندروز الجوية الأمريكية قرب واشنطن بقيادة أحمد قريع (أبو علاء) وحسن عصفور اللذين وصلا الليلة قبل الماضية فيما يقابلهما الوزير الاسرائيلي سكومو بن عامي, فيما تعقد مفاوضات الوضع الانتقالي في قاعدة بولينج ويقودها الفلسطيني صائب عريقات, والاسرائيلي عوديد عيران ويفترض ان تبحث الأخيرة الانسحاب الكامل من الضفة الغربية وقضايا الأسرى والممر الآمن الشمالي والأمور الاقتصادية. ولكن أجواء التشكك بنجاح هذه المفاوضات ظلت قائمة حيث نقلت صيحفة (معاريف) العبرية عن رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك قوله: في غضون أسبوعين أو ثلاثة أسابيع سيحسم إذا كان هناك اتفاق مع الفلسطينيين أم اننا في مسيرة عد تنازلي نحو صدام آخر معهم. ويشدد الجانبان على الطابع السري لهذه المحادثات التي انتقلت منذ انطلاقها اوائل مايو الماضي من استوكهولم الى اسرائيل قبل ان تتحول الى واشنطن اخيرا. ويفضل الطرفان فرض تكتم على محادثاتهما بسبب مواقفهما المتباعدة من القضايا الحساسة المتداولة لا سيما القدس واللاجئين والمستوطنات اليهودية في الاراضي الفلسطينية المحتلة. ورفض قريع الادلاء باي تصريح في حين اكتفى المفاوض حسن عصفور بالقول (ليس هناك من جديد يمكن اضافته) . واعتبر المنسق الامريكي الخاص لعملية السلام في الشرق الاوسط دنيس روس ان المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية حول الوضع النهائي وصلت الى (منعطف) . لكنه اقر في مقابلة بثتها محطة التلفزيون الامريكية (اي.بي.سي) ان (الطريق لا تزال طويلة لتجاوز خلافات الطرفين المتعلقة بقضايا في غاية الحساسية) . وترفض اسرائيل الاعتراف بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين والقبول بتقسيم القدس وتفكيك المستوطنات في حين يصر الفلسطينيون على تطبيق قرار الامم المتحدة 194 الخاص بالعودة والتعويض وجعل القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية. ومن المقرر عقد لقاء قمة بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والرئيس الامريكي بيل كلينتون في واشنطن الخميس سيخصص اساسا للبحث في الخلاف الاسرائيلي الفلسطيني حول التوصل الى اتفاق نهائي بحلول 13 سبتمبر المقبل كما اعلن الطرفان سابقا. وكانت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت التقت عرفات في رام الله بالضفة الغربية يوم الثلاثاء الماضي في لقاء وصفه مسئول فلسطيني رفيع بانه كان (صعبا ومتوترا) .واستنادا الى مصادر مطلعة فان اولبرايت طلبت من عرفات (ابداء مرونة في مفاوضاته مع اسرائيل, الامر الذي اثار غضبه) . وتقول حنان عشراوي عضو المجلس التشريعي عن القدس واحد المفاوضين مع اسرائيل سابقا ان موقف عرفات ازاء قضيتي القدس واللاجئين (حاسم وقاطع) في اشارة الى استبعاد احتمال قبول الرئيس الفلسطيني بحلول وسط في ما يتعلق بهاتين المسألتين. واضافت عشراوي التي كانت في زيارة الى واشنطن في حديث الى وكالة فرانس برس (حتى الان لم يقدم الاسرائيليون جديدا) في المفاوضات حول الوضع النهائي. وقالت (ليس هناك ما يختلف عما طرحته اسرائيل في السابق: دمج المرحلة الثالثة من اعادة الانتشار في المرحلة النهائية وتعامل وظيفي مع السكان لا يشمل اي نوع من السيادة في القدس ورفض حق عودة اللاجئين) . واضافت (تريد اسرائيل الحصول على اتفاق ينهي الصراع الاسرائيلي الفلسطيني دون ان تقدم شيئا او تتعامل مع المسائل الجوهرية وهذا امر غير مقبول اطلاقا) . وامام هذه المواقف المتباعدة تريد الادارة الامريكية, استنادا الى مصادر فلسطينية, اللجوء الى (فكرة تقضي بالتوصل الى اتفاق اطار يبقي على نوع من الغموض حول قضايا الخلاف دون الحسم فيها نهائيا) . نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني قال من جهته انه مع بداية المفاوضات سنرى جدية الحكومة الاسرائيلية وماذا تستطيع الولايات المتحدة ان تفعل حيث انها ستشارك في المفاوضات. وأضاف: ستطرح على الطاولة كافة القضايا وعلى رأسها قضية القدس واللاجئين والاستحقاقات المتأخرة وأخرى على وشك ان تتواجد. وشدد أبو ردينة على انه لابد من حل عادل لقضية اللاجئين ولابد من حل لموضوع القدس الشريف حيث ان الجانب الفلسطيني والعربي والشرعية الدولية تعتبرها جزءا من الأراضي المحتلة عام 1967, وعليه, فلابد ان يشملها الانسحاب وان تقوم الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف. وزير الشئون البرلمانية نبيل عمرو قال: نحن ذاهبون في جولة جديدة وموقفنا ثابت وان القضايا الانتقالية اساسية وهي المدخل الحقيقي لاحراز تقدم في قضايا الوضع الدائم سواء في موضوع الاتفاق النهائي أو اتفاق الاطار. وأضاف: لابد ان يكون هناك افراج عن جميع المعتقلين وتطبيق اسرائيلي للمرحلة الثالثة من إعادة الانتشار وهي جوهر العملية النهائية. وقال: نحن ذاهبون بقلب مفتوح وعقل مفتوح ونسعى جديا إلى تنفيذ هذه الاتفاقات وانهاء ملف الوضع الانتقالي وسنواصل العمل في هذا الاتجاه بصرف النظر عن كل المناورات الاسرائيلية ومحاولات التهرب واضاعة الوقت.