أبدى الرئيس الأمريكي بيل كلينتون أسفه على عدم التوصل لاتفاقية سلام بين اسرائيل وسوريا قبل رحيل الرئيس السوري حافظ الأسد الذي (كنت أحترمه رغم الخلافات) , في وقت قالت الادارة الأمريكية انها تراقب عن كثب التطورات في سوريا في أعقاب وفاة زعيمها. وقال الرئيس الامريكي انه يأسف لانه لم يتم التوصل الى اتفاق سلام شامل في الشرق الاوسط اثناء حياة الاسد وانه يأمل ان تبقى سوريا على طريق السلام بعد وفاته. وابلغ كلينتون الصحفيين بعد اعلان نبأ وفاة الاسد أمس الأول (على الرغم مما كان بيننا من خلافات كنت احترمه (الاسد) على الدوام لانني شعرت بانه كان صريحا وامينا معي ولانني شعرت بانه عندما كان يقول انه اتخذ السلام خيارا استراتيجيا كان يعني ما يقوله) . واضاف ( اشعر بالاسف لأن السلام لم يتحقق في حياته وامل انه لا يزال من الممكن الى حد كبير تحقيقه نظرا للالتزام الذي قطعه) . وسئل عما اذا كانت وفاة الاسد ستعطل عملية السلام فأجاب كلينتون ( اعتقد ان من السابق لاوانه قول ذلك. ستكون هناك فترة حداد في سوريا. ستكون هناك فترة تقييم وسيتخذ الشعب السوري قرارات وبعد ذلك سنرى ما يحدث) . وقال (نسير في هذه العملية منذ سنوات نظرا للقرار الذي اتخذه بالعودة الى المفاوضات ومحاولة التحرك بعيدا عن النزاع ومن المؤكد انه طريق نرجو ان تظل بلاده ملتزمة به) . وكان كلينتون قال في بيان مكتوب اصدره البيت الابيض في وقت سابق اثناء زيارة الرئيس الامريكي ولاية مينيسوتا (احزنني نبأ وفاة الرئيس الاسد واريد ان اقدم تعازي الي عائلته وللشعب السوري) . واضاف كلينتون (اننا نتطلع الي العمل مع سوريا لتحقيق هدف السلام الشامل) . من جانب آخر, ذكرت وكالة الشرق الأوسط المصرية في تقرير لها من واشنطن ان الادارة الامريكية ترقب عن كثب التطورات الجارية فى سوريا عقب وفاة الرئيس السورى. ونقلت عن مصادر امريكية ان ادارة الرئيس بيل كلينتون تأمل فى ان تتم عملية نقل السلطة فى اسرع وقت حتى يتسنى استئناف المفاوضات السورية الاسرائيلية حيث لم يتبق فى عمر الادارة الحالية سوى سبعة اشهر يسعى خلالها كلينتون الى تحقيق تسوية نهائية على المسارات السورية والفلسطينية واللبنانية. وطبقا للمصادر فإن الادارة الامريكية تعتقد ان دمشق ستواصل خيارها الاستراتيجى بالمضى قدما فى المفاوضات السلمية مع اسرائيل. وجاء في التقرير ان عدداً من المحللين الامريكيين أعربوا عن تفاؤلهم فى حالة صدور تأكيد رسمى بتولى بشار الاسد نجل الزعيم السورى الراحل الرئاسة خلفا لوالده. واشار هؤلاء المحللون الى ان الشعور السائد بين جنبات الادارة الامريكية هو الاطمئنان لاستقرار الوضع فى سوريا حاليا ووجود بوادر قوية حول عملية نقل السلطة الى بشار بدون عراقيل. وتعكف دوائر صنع القرار فى الولايات المتحدة على دراسة ما ستسفر عنه وفاة الرئيس السورى حافظ الاسد خاصة فيما يتعلق بعملية السلام. واهم ما يقلق الادارة الامريكية حاليا هو التوقعات بأن الرئيس المقبل سيركز فور توليه على الامور الداخلية وتنظيم البيت من الداخل فى سوريا لضمان استقرار الاوضاع عقب رحيل الاسد الذى ظل فى السلطة لسنوات طويلة. لكن الادارة الامريكية مازالت تحتفظ بحالة من التفاؤل بشأن التزام الرئيس المقبل بالسلام كخيار استراتيجى حتى لو استغرق الامر بعض الوقت. ويستند التفاؤل الامريكى الى الدور الذى لعبته دمشق تحت قيادة الرئيس حافظ الاسد فى العالم العربى واهمية التوصل الى تسوية سورية ـ اسرائيلية لاحلال سلام شامل فى المنطقة. ويرى الامريكيون فى الرئيس السورى الراحل مفاوضا عنيدا وسياسيا محنكا ظل طوال اكثر من ثلاثين عاما رافضا للتنازل عن اى شبر من الاراضى السورية ومصرا على الانسحاب الاسرائيلى الكامل من هضبة الجولان السورية المحتلة. ويرجح المحللون الامريكيون ان يواصل الدكتور بشار الاسد نفس النهج التفاوضى العنيد والمتمسك بوجهة النظر السورية حول السلام مع اسرائيل وأشار المراقبون الى ان الادارة الامريكية لم تترك فرصة لاقناع سوريا بالاستمرار فى عملية السلام فى الشرق الاوسط وذلك لادراكها بأن دمشق تعد احد اهم مفاتيح التسوية الشاملة فى المنطقة وأحد اقرب الامثلة على ذلك حرص الرئيس الامريكى على الجلوس مع الرئيس الراحل الاسد لعدة ساعات فى جنيف يوم السادس عشر من مارس الماضى لمحاولة تقريب وجهات النظر بين دمشق وتل ابيب للتوصل الى تسوية حول مستقبل هضبة الجولان السورية. وقال هؤلاء أن دمشق تركت الباب مفتوحا لواشنطن لإعادة احياء المسار السورى الاسرائيلى وكان اخر الاتصالات بين الجانبين قبل وفاة الاسد هو اللقاء الذى عقدته وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت مع نظيرها السورى فاروق الشرع فى القاهرة يوم الاربعاء الماضى. إلى ذلك قال بي. جيه. كراولي المتحدث باسم مجلس الامن القومي للبيت الابيض ان الولايات المتحدة تعتقد ان سوريا ستظل ملتزمة بتسوية سلمية في الشرق الاوسط. واضاف كراولي (اتخذ الرئيس الاسد السلام خيارا استراتيجيا. ونحن نعتقد بقوة انه الخيار الصحيح ونتوقع ان تستمر سوريا على طريق السلام) . وقال كراولي ان الحكومة السورية لم تكمل بعد خططها لجنازة الاسد ولم يتأكد بعد ان كان كلينتون سيحضرها. واشار كراولي الى ان للشعب السوري ان يقرر ما اذا كان سيواصل السعي من اجل السلام مع اسرائيل. وقال (سنواصل السعي من اجل سلام شامل في الشرق الاوسط ونحن مستعدون للعمل مع سوريا لبلوغ ذلك الهدف) .