تفاقمت في سوريا مؤخرا ظاهرة الخطوط الساخنة او الارقام الجميلة وبالتالي ازدادت اعداد الاعتراضات التي تقدم بها المشتركون على الرسوم المالية المترتبة على اتصالاتهم وفي المقابل تؤكد مؤسسة الاتصالات السورية صحة تلك الاتصالات وعدم مسئوليتها عن طيش الشباب والمراهقين لاسيما اتصالاتهم الموجهة الى الارقام الجميلة. المهندس صالح سالم معاون مدير الشئون الاستثمارية في مؤسسة الاتصالات السورية قال انه ومنذ بداية العام الماضي ومن خلال المتابعة الشهرية لحركة الاتصالات الصادرة من سوريا الى الدول الاخرى فقد لوحظ ازدياد وتيرة الاتصالات الموجهة الى دول مثل سيراليون, سورينام, ماكاو, بناما, وهي اتصالات مشبوهة ومتعلقة بنوادي الصداقة الجنسية حيث انها وصلت الى مرحلة متقدمة جدا ابرزها انها بلغت الى سيراليون مثلا حوالي 250 الف دقيقة شهريا, بعدما كان المتوسط الشهري لها لا يتجاوز 4 آلاف دقيقة او 150 الف دقيقة الى سورينام مقابل اقل من 3 الاف دقيقة كمتوسط سابق ولو حسبنا المردود المادي الذي يمكن للمؤسسة تحقيقه لوجدناه كبيرا, فالواردات المالية لحركة الاتصالات الى سيراليون حسب الرقم السابق تبلغ اكثر من 25 مليون ليرة. واضاف ان المؤسسة اتخذت عدة اجراءات من شأنها الاسهام بفعالية في الحد من هذه الاتصالات كان ابرزها: الغاء الوصول الى هذا الاتجاه آليا, الابقاء على الاتصال مع هذه الدول عن طريق المواضع دوليا خصوصا ان علاقة سوريا الاقتصادية معها قليلة ولا تتأثر بتخفيف حدة الاتصالات. واشار رئيس مركز التشغيل في مديرية هاتف دمشق الى ان الهدف من هذه الاتصالات واضح للجميع ويتجلى في قيمته الاكبر من الكسب المادي ومحاولة بعض الدول تصحيح الخلل في الميزان التجاري لحركة الاتصالات لديها, اذ ان الواردات اقل من الصادرات وهي عموما بحدود خمس دول يتركز ضغط الاتصالات الجميلة عليها, وقد اوجد المركز طريقة فنية لالغاء هذه الارقام ومحيها الا انها اصبحت تتغير باستمرار واسبوعيا ومع صعوبة متابعتها تم قطع الاتصال المباشر مع هذه الدول وحصره بالمواضع وتنبيه العاملين بها لعدم اعطاء اي اتصال على الارقام المشبوهة التي يجري رغم ذلك محيها كلما ظهر منها الجديد, هذا علاوة على الجهود المضنية التي تبذل لتنفيذ عملية محي الارقام كونها عملية فنية ليست سهلة التطبيق وتحتاج الى كفاءات ووقت كبير . البعض يؤمن بنظرية المؤامرة التي تحاول عبر هذا الاسلوب او النموذج من العولمة السعي الى تدمير جيل الشباب في الدول النامية وصرف انتباههم عن القضايا الاساسية في حياتهم ونهب ثروات بلدانهم المادية, ويربطه البعض الآخر بالعمل التجاري فيقول ان الظاهرة ليست الا مشروعا تجاريا يهدف الى كسب ملايين الدولارات من الدول النامية على اتفاق قائم بين شركات الاتصال في هذه الدول والمحطات الفضائية تتدخل فيه المصالح المادية لكلا الطرفين, فشركات الاتصال تسعى الى زيادة وارداتها المالية من خلال زيادة عدد المكالمات الواردة اليها ومدتها اما المحطات الفضائية فهي تحصل بموجب اتفاق مع شركات الاتصال على نسبة معينة من النسب المالية المتحققة وميزات اخرى .. علاوة على الاهداف الخفية لها والمقابل الذي تحصل عليه جراء تحقيقها. المهندس محمد الحمصي معاون مدير هاتف ريف دمشق يؤكد ايضا انهم في المديرية يعانون بشكل كبير من ظاهرة الاعتراضات والتي تبين في نهايتها انها اتصالات ارقام جميلة والمشكلة في المبالغ الكبيرة التي لم يعتاد عليها المواطن السوري بعد والتي تشكل بذلك نكسة مالية شديدة له. وتذكر المعلومات في مؤسسة الاتصالات الكثير من الحوادث المتعلقة باتصالات الخطوط الساخنة, فعلى سبيل المثال اكتشف موظف حكومي بسيط ان الرسم المتوجب عليه دفعه لمديرية الهاتف يبلغ 4 ملايين ليرة (وفي رأيه لايتعدى 4000 ليرة) وبعد ان راجع مديرية الهاتف تبين له ان ولده اجرى مكالمات غرامية الى دول مثل تشيلي , سروينام, ماكاو .. بل انه وخلال يوم واحد فقط اجرى مكالمات مدتها 325 دقيقة على الارقام الجميلة. الدكتور محمود ميلاد رئيس قسم علم النفس في كلية التربية بجامعة دمشق اوضح ان ظاهرة الخطوط الساخنة تهدف الى احداث تغير في بنية الشباب العربي سواء كان كبيرا او صغيرا وهذا التغير هو بمثابة غسل دماغي لان الكلام والاحاديث المتداولة في الخطوط الساخنة والصور المثيرة التي تعرض على المحطات الفضائية تنفذ الى قلوب النفوس الضعيفة وعموما في علم النفس فان اثارة الكوامن الجنسية لدى الانسان تثار من خلال المثيرات الخارجية وهي بما تملك من عبارات وصور خلاعية تجتذب وتحاكي الغرائز الانسانية تدفع الشخص الى اللحاق بها ويصبح ضعيفا ينفق امواله ويهدر الكثير من الوقت دون ادنى فائدة. واضاف ان هذه الظواهر التي تأتي من المحطات الفضائية هي تدمير للقيم والاخلاق التي يتفاخر بها الشباب العربي والاسلامي ومعروف ان اغلب من يتأثر بها هم جيل الشباب الذي يهرب الى هذه المحطات تاركا واجابته ومسئولياته وتنتحر قيمه الاخلاقية على هذه السموم القاتلة والتي لا تحمل له سوى الهلاك والمصائب. واكد انها مؤامرة من الغرب تساق تحت ستار العولمة والحرية الانسانية لكن يتوجب علينا ان نتسلح ونتمسك بالقيم العربية الاصيلة والعودة الى الاخلاق القيمة الحارس الامين على ما نفعل, فعلينا ان نسلح هذا الجيل بالمعلومات التي تضخ حضارة هذه العولمة والتي تشكل خطرا على حرية الانسان وكرامته. وقال انه لمكافحة هذه الآفات المرضية لابد من جميع المؤسسات والاهل من التعاون للحافظ على حقوق الانسان العربي, وتوعية الشباب من خلال النشرات والدروس والمناهج التعليمية بأنواعها المختلفة وتقوية ثقة الانسان بنفسه والسعي الى الغاء المحطات الفضائية التي تحمل اساءات اخلاقية له والتشديد في مراقبته لما يتابعه اولاده من برامج ومسلسلات تلفزيونية حيث تكون متفقة مع الاخلاق العامة وذات فائدة في الحياة العامة ولا تهدر وقته. من جهة اخرى فان الاجراءات التي اتخذتها مؤسسة الاتصالات في سوريا من ناحية الغاء طلب هذه الارقام وحصر الاتصال مع بعض الدول عبر المقاسم الدولية اظهرت انحسارا ملحوظا خلال الاشهر الماضية .. لكن على ما يبدو فان المحطات الفضائية الجنسية اتبعت اساليب اخرى لمتابعة عملها من خلال طرح ارقام وسيطة مصدرها بعض الدول الغربية البعيدة تماما حتى الآن عن هذه الظاهرة وعندما يتصل المشاهد بهذه الارقام تقدم اليها احدى الفتيات ارقام الخطوط الساخنة وتحدد له اللغة التي يرغب ان يجري فيها الحديث والموضوعات التي يتمنى تناولها .. لذلك فقد قامت المؤسسة باتباع الاجراءات السابقة بحق هذه الارقام ايضا, والمثير للدهشة والاستغراب ان احد الارقام الجميلة وجد في بلد عربي مجاور لسوريا وقد اتخذت الاجراءات اللازمة لمنعه لذلك فان مؤسسة الاتصالات ابرقت الى نظيرتها في هذا البلد العربي لتلفت نظرها الى هذه الظاهرة التي تنطلق من اراضيها. على اية حال يؤكد الكثير من الباحثين والمهتمين والاعلاميين ان مكافحة هذه الظاهرة والحد من انتشارها في اوساط المراهقين والشباب لا تكون الا بالرقابة والمتابعة الحثيثة من قبل الاهل والاب والام تحديدا لتصرفات الابناء والبرامج التي يتابعونها ونوعية المحطات .. ويطالبون الاهل بتشفير المحطات الاجنبية كون الاسرة غالبا لا تتحدث لغة اجنبية بشكل جيد فما الفائدة اذا من وجود هذه المحطات فيمكن الاكتفاء بالمحطات الفضائية التي تبث باللغة العربية .. منعا لمشاهد الاثارة والاغراء التي تسرف كل المحطات في عرضها.