رفضت السلطة الفلسطينية تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك حول التوصل لاتفاق جزئي لا دائم. وطالبت وفدها المفاوض قبل سفره الى واشنطن بالتقيد بالخطوط الحمراء القاضية بالانسحاب الاسرائيلي الى حدود يونيو 67 بما فيها القدس، وعودة اللاجئين وسط تشاؤمها ازاء فرص تحقيق اختراق في المفاوضات المقبلة واعلان صائب عريقات كبير مفاوضيها اتفاقا مع الجانب الاسرائيلي بإطلاق الأسرى جميعا حال التوصل لاتفاق الحل الدائم. الرفض الفلسطيني ورد بلسان نبيل أبوردينة مستشار الرئيس ياسر عرفات الذي شدد على ان القيادة الفلسطينية ترفض تأجيل أي قضية من قضايا الحل النهائي وخاصة القدس. وأشار أبوردينة الى المواعيد التي تضمنتها الاتفاقات الموقعة مع حكومات اسرائيل السابقة والحالية. وقال أبوردينة يجب احترام هذه الاتفاقات وحسب اتفاقية شرم الشيخ ينبغي التوصل الى اتفاق دائم بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي في موعد اقصاه الثالث عشر من سبتمبر المقبل يتضمن القضايا الرئيسية في المفاوضات, وهي القدس, اللاجئين, الحدود, المياه والاستيطان. وشدد أبوردينة على انه لا يجوز الاستمرار في التهرب وإضاعة الوقت, مشيرا الى ان تصريحات باراك هي مؤشرات غير ايجابية, خاصة وان الوفود التفاوضية في الساعات المقبلة ستتوجه الى واشنطن. وطالب مستشار عرفات الادارة الأمريكية بالتدخل الفاعل في اتجاه منع استمرار التلاعب الاسرائيلي المتواصل, منبها الى ان السلام الشامل والعادل يتطلب التزاما اسرائيليا بمرجعية عملية السلام وقرارات الشرعية الدولية. وكان باراك صرح في مقابلة مع الاذاعة الاسرائيلية أمس في مناسبة عيد العنصرة اليهودية (من المحتمل عدم التوصل الى اتفاق دائم مع الفلسطينيين بحلول سبتمبر بالرغم من حسن نية اسرائيل) . واضاف باراك (في هذه الحالة, سيكون هناك اتفاق شبه كامل تطبق بموجبه بعض المواضيع فيما ترجأ مواضيع اخرى الى موعد يتفق عليه لاحقا) . مطالبا وفده عدم بحث موضوع القدس. وفي ختام الاجتماع الاسبوعي للقيادة الفلسطينية برئاسة عرفات في رام الله قال بيان صدر عن الاجتماع (انه لن تكون هناك أي مساومة في القضايا التي تتعلق بالحقوق الوطنية الفلسطينية واعتبارها بمثابة الخطوط الحمراء. وقال البيان ان الوفد يحمل (تعليمات أكيدة بالتمسك الكامل بتطبيق المرحلة الثالثة في الموعد المقرر يوم الثالث والعشرين من الشهر الجاري .. وتعليمات صارمة ومحددة بالتمسك الكامل بقرارات الشرعية الدولية وتطبيقها على المسار الفلسطيني) . وأضاف عرفات خلال الاجتماع (إن حقوقنا في وطننا وأرضنا وحقوق اللاجئين في العودة وحقنا في القدس الشريف هي حقوق وطنية وقومية.., وقد نصت عليها قرارات الشرعية الدولية 242 و338 والقرار 194 الخاص بعودة اللاجئين, والقرار 252 الخاص بالقدس, والقرار 465 الخاص بعدم شرعية الاستيطان) . ورفضت القيادة الفلسطينية أي قفز اسرائيلي فوق تطبيق اتفاق شرم الشيخ حول القضايا الانتقالية وأبرزها الانسحاب من الضفة الغربية. وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه استبعد في مقابله له نشرتها أمس صحيفة (القدس) الفلسطينية ان يكون هناك (فرصة لتحقيق انفراج كبير في العملية السياسية والوصول الى اتفاق اطار) ورأى ان السبب يعود (للفجوة الواسعة جدا بين الموقف الفلسطيني وما تطرحه اسرائيل في المفاوضات الجارية) . ورأى المسئول الفلسطيني ان قمة واشنطن (تنعقد في اسوا ظرف وتوقيت) وقال انها (تأتي في مرحلة ما قبل الانتخابات الامريكية) . واستبعد ان يكون لدى الادارة الامريكية (الاستعداد المطلوب لممارسة اي ضغوط على اسرائيل لان هذه الادارة راحلة والانتخابات الرئاسية الامريكية بعد بضعة اشهر) واشار الى انه اذا كانت ثمة ضغوط (فسوف تكون على الجانب الفلسطيني) . وقال عبد ربه (ان اسرائيل سوف تستغل ضعف هذه الادارة لتحقيق بعض مصالحها الخاصة) . واعتبر ان قمة واشنطن المرتقبة بين الرئيس ياسر عرفات والرئيس الامريكي بيل كلينتون (ستعقد في اسوأ الظروف) . من جانبه, قال حسن عصفور وزير العمل الأهلي عضو الوفد الفلسطيني المفاوض في ستوكهولم ان الجانب الفلسطيني لم يبلغ حتى الآن بأي تغيير على جولة المفاوضات المقبلة في واشنطن. وأضاف ان امكانية التوصل الى اتفاق ما زالت متاحة اذا كانت هناك نية اسرائيلية لانجاز الاتفاق. وقلل عصفور من سقف التفاؤل الفلسطيني حيال المفاوضات المقبلة والوصول الى نتائج جدية في تنفيذ الاتفاقات. صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين, قال من جانبه انه تم الاتفاق مع الجانب الاسرائيلي على اطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية عند التوقيع على اتفاق الاطار. وقال عريقات ان تنفيذ المرحلة الثالثة من اعادة الانتشار في الضفة الغربية لا يحتاج الى مفاوضات, بل الى قرارات سياسية من قبل حكومة تل ابيب بتنفيذ دقيق للاتفاقيات الموقعة. ونفى عريقات الادعاءات الاسرائيلية بوجود اتفاق اسرائيلي أمريكي بتنفيذ المرحلة الثالثة من الانسحاب من الأراضي الفلسطينية بنسبة 1% فقط . وأشار الى ان اتفاق أوسلو يؤكد ضرورة ان تؤول السيادة على جميع الأراضي المحتلة في الضفة وغزة للسلطة الوطنية في نهاية هذه المرحلة من الانسحاب باستثناء مناطق التسوية الدائمة. وقال هاني الحسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ان الاجتماع الأخير للجنة المركزية جدد مبادىء اساسية لا يمكن التنازل عنها في أية مفاوضات مع اسرائيل. وأضاف ان هذه المبادىء ترتكز على ضرورة انسحاب اسرائيل حتى حدود الرابع من يونيو 67 والتمسك بالقدس عاصمة لدولة فلسطين وعودة اللاجئين واعتبار نهر الأردن نهرا أردنيا فلسطينيا. واعتبر الحسن ان مناقشة موضوع عودة اللاجئين وراء الكواليس معناه البدء في التعاطي مع قضية اللاجئين, مؤكدا وجود فرق بين المطالبة بعودة النازحين سيعودون الى فلسطين فور اعلان الدولة الفلسطينية.