فيما تتزايد الشكوك بمشاركة الوفد الاسرائيلي بمفاوضات الاثنين مع الفلسطينيين في واشنطن قال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك انه يمكن الاكتفاء بالاتفاق على قضايا رئيسية بجدول زمني لتنفيذها اذا تعذر التوصل لسلام نهائي بحلول سبتمبر فيما أكدت السلطة الفلسطينية في المقابل رفضها لأي حل لا يتضمن ثوابتها وفي مقدمتها عودة اللاجئين. وقال باراك للاذاعة العبرية امس (انه اذا تعذر التوصل لاتفاق الوضع النهائي مع الفلسطينيين حتى الموعد المقرر في سبتمبر المقبل من المحتمل ان تتخذ قرارات حول عدد من القضايا الرئيسية يتم تنفيذها حسب جدول زمني متفق عليه) . لكن أزمة حكومته الائتلافية ألقت بظلال الشك على مشاركة وفود برئاسة وزير الأمن الداخلي شلومو بن عامي في مفاوضات واشنطن مع الفلسطينيين. وقالت متحدثة باسم الوزير الاسرائيلي هذا المكلف الملف لوكالة فرانس برس (لا زلنا نجهل ما اذا كان الوزير سيغادر ام لا) , بدون مزيد من التوضيح. ومع ذلك, اعلن احمد قريع (ابوعلاء) رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني للوكالة نفسها أمس انه لم يبلغ بأي تغيير في البرنامج وان المفاوضات يجب ان تبدأ مبدئيا (الاثنين في واشنطن) . وقال ابو علاء ان (الوفد الفلسطيني لمفاوضات المرحلتين الانتقالية والنهائية سيكون في واشنطن الاثنين القادم لعقد جولة من المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي) . واكد قريع ان (المفاوضات الانتقالية والنهائية ستسير بالتوازي) . وسارعت شخصيات فلسطينية تمثل مختلف فئات الشعب الفلسطيني لتحذير القيادة الفلسطينية من التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني وتوقيع اية اتفاقيات مع اسرائيل لا تستند الى الشرعية الدولية وقرارات الامم المتحدة بشأن القضية الفلسطينية. واصدرت هذه الشخصيات المستقلة بيانا أمس اشارت فيه الى مخاطر تصفية القضية الفلسطينية فى هذه المرحلة الحاسمة التى قد تؤدي الى توقيع اتفاقية الوضع النهائي بين السلطة الفلسطينية واسرائيل. واكدت انها لن تعترف بأي اتفاق يؤدي الى التنازل عن حق العودة الكامل غير المشروط للاجئين الفلسطينيين بموجب القرار رقم 194 سواء كان بالتأجيل او التوطين او بالعودة الرمزية تحت اي عنوان مثل لم الشمل او بالعودة الى الضفة الغربية او بأي صورة عدا عودة كل لاجىء الى بيته الذى طرد منه. كما اكدت الشخصيات الفلسطينية عدم اعترافها بأي اتفاق مع اسرائيل لا يتضمن الانسحاب الكامل من جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس داعية السلطة الفلسطينية الى عدم توقيع اي تنازل مهما كان اخراجه منعا للفتنة بين الفلسطينيين. وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه جدد التأكيد على ان استقالته من رئاسة وفد المفاوضات النهائية تأتي لأسباب تتلخص في (انني لا أريد ان تكون هناك اكثر من قناة تفاوض واحدة, لأن وجود اكثر من قناة يمكن ان يوحي بوجود أكثر من سياسة وأكثر من موقف فلسطيني واحد, الرئيس عرفات رفض الاستقالة لكنني عبرت بشكل واضح ان المسألة ليست قضية شخصية بل سياسية وانا على استعداد لمواصلة كافة اشكال النشاط السياسي باستثناء الدخول في سباق تفاوض مع وفد فلسطيني آخر حول القضايا نفسها) . وأضاف (وجود اكثر من قناة تفاوضية يمكن الجانب الاسرائيلي من استغلال نقاط الضعف والثغرات من الموقف الفلسطيني. ومن خلالها يمكن ان يسعى لتحقيق اهدافه المعروفة وفرض مشروعه علينا مشروع دولة الكانتونات التي رفضناها بقوة اثناء المفاوضات. كنا نشعر في ذلك الوقت ان هناك محاولات تجري للالتفاف على دور المفاوض الفلسطيني الذي رفض بحزم مناقشة خارطة الكانتونات التي عرضها الجانب الاسرائيلي) . وحول العروض الاسرائيلية التي قدمت للجانب الفلسطيني قال عبدربه الذي جدد التأكيد على رفض اي حل لا يتضمن عودة اللاجئين الى جانب الانسحاب الى حدود 67 بما فيها القدس الشرقية (قدم الجانب الاسرائيلي تصوره لمعالجة وضع القدس, ما لا يخرج عن ابقائها تحت السيطرة الاسرائيلية ومنح الفلسطينيين في القدس صلاحيات محدودة للغاية لا تتجاوز ادارة شئون التعليم والصحة وبعض نواحي الحياة الاخرى. طبعا هذه الصلاحيات لا تتجاوز حدود الشئون الوظيفية, أما السيادة على الارض فتبقى بيد الاسرائيليين. ومن الممكن للفلسطينيين ان يؤلفوا قدسا جديدة من خلال توليفة جديدة تضم بعض الاحياء المحيطة بالقدس مع ادارة الاماكن الاسلامية فيها. وهذه التوليفة الجديدة يمكن ان نسميها القدس ونجعل منها عاصمة الدولة الفلسطينية. وبالنسبة لقضية اللاجئين الاسرائيليين يرفضون تماما حق العودة وهم يكتفون فقط بلم الشمل, لهذا السبب فإن هذه الموافقة المحدودة والجزئية هي موافقة شكلية. استطيع القول بكل تأكيد اننا لم نحقق اي تقدم فيما يتعلق بقضايا الوضع النهائي, اللاجئين, القدس الحدود والمستوطنات. المشروع الاسرائيلي يدعو الى ضم ما لا يقل عن ربع اراضي الضفة الغربية تحت تسميات مختلفة من ضمنها الاستيطان او مناطق آنية أو مناطق للتأجير لمدة طويلة قد تصل الى 99 سنة, أو منطقة الاغوار التي يقولون عنها انها منطقة حيوية لأمن اسرائيل وابقائها لمدة طويلة تحت السيطرة الاسرائيلية. هذا كله يشير الى ان الطريق المسدود الذي وصلنا اليه ربما دفع الاسرائيليين والأمريكيين لمحاولة البحث عن سبل لكي تنطلق المفاوضات انطلاقة جديدة.