رغم قوله انه ليس هناك اي اتجاه في الوقت الحاضر لخصخصة الخطوط البحرية, الا ان وزير النقل د. لام اكول رسم امام مؤتمر النقل البحري المنعقد في الفترة من الثالث حتى السادس من الشهر الجاري مستقبلا قاتما للخطوط البحرية السودانية في ظل تقادم اسطولها، وعدم توفر السيولة التشغيلية وتصاعد المديونية وضعف القدرة الاستثمارية وتراكم مستحقات الاسهم البحرية والضعف التجاري والفني وعدم تنفيذ خطط التدريب, وطالب بميزات تفضيلية للخطوط البحرية لتخرج من عثرتها. واكد الوزير امام المؤتمرين اهمية صناعة النقل البحري في حركة التبادل التجاري الدولي مشيرا الى ان 90% من اجمالي التجارة الدولية يتم تبادلها عبر وسائط النقل البحري وذلك لما يتميز به النقل البحري بانه اقل تكلفة واكثر مرونة, وملاءمة للمنقولات مقارنة بالوسائل الاخرى. الى ذلك قال الوزير ان النقل البحري يرتبط باوضاع واتجاهات التجارة الدولية وبالتقيد الصارم بالقوانين المنظمة لقطاع النقل وانفتاح التنافس العالمي بين الاساطيل المختلفة وضخامة الاستثمارات وفيما اتى على ذكر الخطوط البحرية وقف مليا عند ما يواجهها مشاكل ليس اقلها ضعف قدرتها الاستثمارية. وباعتباره من (أهل مكة) هاجم مدير عام شركة الخطوط البحرية دكتور مصطفى نواري سياسات سابقة قال انها قادت الى ان تفقد الشركة عددا من الكفاءات اضافة الى بعض المشروعات التي دخلت فيها الشركة دون دراسة وتمت كتابة عقودها بصيغة رديئة حسب وصفه في ورقته عن وضع الخطوط البحرية الراهن. المؤتمرون تناولوا مشاكل النقل البحري في السودان واوضحوا ان نقص الامكانيات والتسهيلات منذ عام 98 ادى الى اضعاف الاشراف على السفن الوطنية التي وصل بها الحال فقط الى مراجعة المستندات واوراق السفينة مكتبيا وبلغ الامر الى انه منذ النصف الثاني من العام الماضي لحد الآن لم تتم زيارة واحدة لسفن الخطوط البحرية من جانب التفتيش البحري ورد المؤتمر سبب ذلك لغياب سفن الشركة لفترات طويلة بعيدا عن الميناء وذلك لعدم اكتمال فصل وبناء هيكل المصلحة ودعمه بالكوادر المؤهلة ليتم الاشراف على السفن الوطنية. وعكس المؤتمر الحالة التي وصلت اليها سفن الخطوط البحرية بكشفه انها تعرضت في الفترة الاخيرة الى الحجز ولفترات طويلة في الموانىء الاجنبية وذلك بسبب الخلل والقصور الفني الكبير الذي تكشف لرقابة الموانىء في تلك الدول. ولما كانت الخصخصة تترصد مؤسسات القطاع منذ زمن وما زالت اثارها ماثلة فيما حل بتلك المؤسسات, على سبيل المثال لا الحصر, ما يدور في اعرقها والمتمثل في تصفية النقل الميكانيكي وما استصحبته من تشريد آلاف العمال منهم من امضى عقودا من عمره بين اركان المؤسسة التي اتت عليها ماكينة الخصخصة المخيفة في غفلة كشفت ظهر الحكومة. ولما كان الوضع باخذ هذ المنحى لم يكن امام نائب وكيل وزارة المالية بدر الدين سليم وهو المشرف على قطاع النقل والاتصالات والشركات الحكومية بالوزارة الا ان يقول امام الحاضرين وعبر ورقته حول علاقة وزارة المالية بشركة الخطوط البحرية ان الخصخصة التي جاءت بعد التحرير ستكون ناقصة طالما ان الاجور غير محررة وفيما يشبه الصدمة الكهربائية قال ان ذلك هو اساس الفساد المالي. واثارت الورقة من النقاش ما رسم صورة طغت على مخارج الحروف بانه لابد من ايجاد الحلول لازمة الخطوط البحرية التي تئن تحت وطأتها سفنها وطاقتها التشغيلية واذا كان لابد من البحث عن البدائل فليكون ذلك عبر تطوير المؤسسة وان تكون هي الارضية التي تتحرك عليها الاشرعة وتصاعد دخان المداخن عبر صيغ تفتح الباب واسعا امام تشجيع الاستثمارات الخاصة وتطوير خدمات النقل البحري الى قاعدة من الباب الى الباب. وكان وزير النقل في تفيه الاتجاه الآن لخصخصة الخطوط البحرية قد اوضح ان المطلوب ان يتم العمل فيها الآن على اسس تجارية وبذلك يتيح للاستثمارات الخاصة ولوج كافة المجالات سواء عن طريق المشاركة او الشراء او الايجار للوحدات التي يمكن خصخصتها وبالطبع الامر في نهايته يخضع للتقويم والدراسة.